الكاتب : فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله عز من قائل “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ” ﴿فصلت 44﴾ أعجميا صفة، أَأَعْجَمِيٌّ: ءَ حرف استفهام، ا۬عْجَمِيٌّ اسم، أأعجميّ و عربيّ. أقرآنٌ أعجميّ و رَسولٌ عرَبيّ. ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه عليك أيها الرسول أعجميًا، لقال المشركون: هلا بُيِّنتْ آياته، فنفقهه ونعلمه، أأعجمي هذا القرآن، ولسان الذي أنزل عليه عربي؟ هذا لا يكون. قل لهم أيها الرسول: هذا القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله هدى من الضلالة، وشفاء لما في الصدور من الشكوك والأمراض، والذين لا يؤمنون بالقرآن في آذانهم صمم من سماعه وتدبره، وهو على قلوبهم عَمًى، فلا يهتدون به، أولئك المشركون كمن يُنادى، وهو في مكان بعيد لا يسمع داعيًا، ولا يجيب مناديًا.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قال الله تعالى عن أعجمي وعربي “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ” ﴿فصلت 44﴾ “ولَو جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَولا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ”. نزل القرآن على العرب بلغتهم التي يحبونها ويعتزون بها، فقال بعض طغاتهم لبعض: “لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه”. ولو نزل بغير لغتهم لاعترضوا وقالوا: أنبي عربي وكتاب أعجمي؟ هكذا يعدون لكل باب مفتاحا، ولكل ليل مصباحا، ولا هدف إلا الهروب من الحق. “قُلْ هُو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وشِفاءٌ” القرآن هدى لمن طلب الهدى والحق لوجه الحق، وشفاء لمن طلب الشفاء من الكفر والنفاق. قال الإمام علي عليه السلام: (ان في القرآن شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والبغي). “والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وهُو عَلَيْهِمْ عَمًى” القرآن هدى ونور للمخلصين، وعمى لعيون المنافقين، وصمم لأسماعهم، ومرض لقلوبهم “أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ”. ناداهم القرآن في الدنيا بدعوة اللَّه فلم يستجيبوا له، حتى كأنه لا نداء، أوان النداء بعيد لا تسمعه الآذان. وأيضا سوف يناديهم المنادي يوم القيامة: ألا كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرث القرآن كما في نهج البلاغة. وقال المفسرون: ان قوله تعالى: “مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ” إشارة إلى أنهم لا يسمعون ولا يفهمون تماما كالذي يدعى بصوت بعيد عنه لا يسمعه ولا يفهمه. ويلاحظ بأن هذا المعنى يناقض الغرض المطلوب من النداء لأنه غير مسموع. والأرجح أن يكون قوله تعالى: من مكان بعيد إشارة إلى أن الصيحة تأتي من السماء ولكن يسمعها الجميع، ويدل على ذلك قوله تعالى: “يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ” (ق 42).
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قال الله تعالى عن أعجمي وعربي “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ” ﴿فصلت 44﴾ هنا يجيب القرآن على هذا القول بقوله: “ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته”. ثم يضيفون: يا للعجب قرآن أعجمي من رسول عربي؟: “أأعجمي وعربي”. أو يقولون: كتاب أعجمي لأُمّة تنطق بالعربية؟ والآن وبالرغم من نزوله بلسان عربي، والجميع يدرك معانيه بوضوح ويفهم عمق دعوة القرآن، إلاّ أنّهم ومع ذلك نراهم يصرخون: “لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ” (فصلت 26). إنّ الآية تتحدث في الواقع عن المرض الكامن في نفوس هؤلاء وعجزهم عن مواكبة الهدى والنور الذي أنزل عليهم من ربّهم، فإذا جاءهم بلسانهم العربي قالوا: هو السحر والأسطورة، وإذا جاءهم بلسان أعجمي فإنّهم سيعتبرونه غير مفهوم، وإذا جاءهم مزيجاً من الألفاظ العربية والأعجمية عندها سيقولون بأنّه غير موزون. وينبغي الإنتباه هنا إلى أنّ كلمة (أعجمي) من (عجمة) على وزن (لقمة) وتعني عدم الفصاحة والإبهام في الكلام، وتطلق (عجم) على غير العرب لأن العرب لا يفهمون كلامهم بوضوح، وتطلق (أعجم) على من لا يجيد الحديث والكلام سواء كان عربياً أو غير عربي. بناءاً على هذا فإنّ (أعجمي) هي (أعجم) منسوبة بالياء. ثم يخاطب القرآن الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم بالقول: “قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء”. أمّا لغيرهم: (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) أيّ (ثقل) ولذلك لا يدركونه. ثم إنّه: “وهو عليهم عمى”. أيّ أنّهم لا يرونه بسبب عماهم، فهؤلاء كالاشخاص الذين ينادون من بعيد: “أُولئك ينادون من مكان بعيد”. ومن الواضح أنّ مثل هؤلاء الأشخاص لا يسمعون ولا يبصرون. فلأجل العثور على الطريق والوصول إلى الهدف لا يكفي وجود النور وحده، فيجب أن تكون هناك عين تبصر، كذلك يقال في مسألة التعلّم، حيثُ لا يكفي وجود المبلّغ والداعية الفصيح، بل ينبغي أن تكون هناك أذن تسمع وتعي، فلا شك في بركة المطر وتأثيره في نمو النباتات. ولكن المسألة في الأرض. طيبة أم خبيثة. فالذين يتعاملون مع القرآن بروح تبحث عن الحقيقة سيهتدون وستشفى نفوسهم وصدورهم به، حيث يعالج القرآن الكريم الأمراض الأخلاقية والروحية، ثم يشدّون الرحال للسفر نحو الآفاق العالية في ظل نور القرآن وهداه. أمّا ماذا يستفيد المعاندون والمتعصبون وأعداء الحق والحقيقة وأعداء الأنبياء والرسل من كتاب الله تعالى، فهم في الواقع مثلهم مثل الأعمى والأصم ومن ينادى من مكان بعيد، فهل تراه يسمع النداء أو يستجيب لهداه، إنّهم كمن أصيب بالعمى والصمم المضاعف، وهو بعد ذلك في مكان بعيد. ونقل بعض المفسّرين أنّ أهل اللغة يقولون لمن يفهم: أنت تسمع من قريب. ويقولون لمن لا يفهم: أنت تنادى من بعيد. (وثمّة شرح مفصل حول شفاء القرآن ومعالجته لآلام الإنسان الروحية، يمكن مراجعته ذيل الآية (82) من سورة الإسراء).
عن موقع الجزيرة 18 ديسمبر يوم عالمي للغة العربية: السياق التاريخي: بدأ اهتمام اليونسكو باللغة العربية باكرا، فقد قرر المؤتمر الثالث للمنظمة، المنعقد في بيروت عام 1948، اعتماد العربية لغة ثالثة، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية، لأشغال هيئات المنظمة في حال انعقادها في بلد ناطق بالعربية، كما استحسن المؤتمر إدراج العربية ضمن اللغات التي تُترجم إليها محاضر الاجتماعات والدوريات ووثائق العمل. وفي عام 1960، اعترف مؤتمر المنظمة بأهمية اللغة العربية وبقدرتها على جعل منشورات المنظمة أكثر تأثيرا وجلبا للاهتمام في البلدان الناطقة بالعربية إذا تمت ترجمتها إلى هذه اللغة. وهكذا تقررت ترجمة أهم وثائق ومنشورات المنظمة إلى اللغة العربية، بيد أنَّ عام 1966 شهد تحولا مهما تمثل في اعتماد اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للجلسات مع ترجمة آنية منها وإليها في المؤتمر العام للمنظمة، وبعد ذلك بعامين تم اعتماد اللغة العربية لغة عمل في المنظمة بفضلِ جهدٍ جهيد بذله المدير العام حينها الفيلسوف الفرنسي رينيه ماه. ومهدت هذه الخطوة لاستخدام اللغة العربية بشكلٍ تدريجي في عمل المنظمة بدءا بترجمة وثائق العمل والمحاضر ونحوها. وأثمرت تلك الجهود وضع برنامج لتوسيع استخدام اللغة العربية مع اعتبار المنظمة اللغة العربية -على غرار اللغات الرسمية لها- وسيلة للتعبير عن الحضارة والثقافة البشرية وحفظهما. وسيُتوج مسار ازدهار اللغة العربية في اليونيسكو باعتمادها لغة رسمية في عام 1974 بفضل جهود حثيثة بذلتها حكومات الجزائر والسعودية ومصر والعراق والكويت ولبنان وتونس واليمن، مكنت من إدراج ترسيم اللغة العربية في جدول أعمال المؤتمر العام للمنظمة، لكن هذا الجهد العربي لم يكن له أن يكلل بالنجاح لولا الدعم السخي الذي قدمه المدير العام السنغالي أمادو مختار مبو. اللغة العربية حقائق ومعلومات: تحديات: تواجه اللغة العربية تحديات جمة تحول دون تمكنها من مسايرة الحداثة والطفرات العلمية والتقنية الهائلة التي عرفها العالم. والواقع أنّ هذا العجز ليس بنيويا، فعلماء اللغة واللسانيات لا يختلفون على المؤهلات الفريدة لهذه اللغة وغنى معجمها، ومن هنا لا يمكن فصل مشاكل العربية عن حالة التخلف العامة المهيمنة في الفضاء العربي الإسلامي منذ قرون.
جاء في موقع فاست ترانس عن اليوم العالمي للغة العربية 2024: 1446 هـ – مع كلمة إبداعية للكاتبة حرية الحديدي: اليوم العالمي للغة العربية هو مناسبة عالمية تُقام في 18 ديسمبر من كل عام للاحتفاء بجمال وأهمية اللغة العربية ودورها المحوري في التراث الإنساني والثقافة العالمية. يعود اختيار هذا اليوم إلى عام 1973، عندما أقرّت الأمم المتحدة العربية كلغة رسمية ضمن منظومتها، تقديرًا لتأثيرها التاريخي والثقافي. يُعنى هذا اليوم بتعزيز الوعي باللغات وثقافاتها، وتسليط الضوء على إسهامات اللغة العربية في التقدم العلمي والأدبي عبر العصور. تتميز فعاليات اليوم العالمي بتنوعها، من النقاشات الفكرية إلى الأنشطة الثقافية، كما تُسلط الأضواء على قضايا اللغة العربية وتحدياتها، مثل الحفاظ على نقائها وتعزيز استخدامها عالميًا. يمثل هذا اليوم منصة دولية لتأكيد أهمية اللغة العربية كوسيلة للتواصل والابتكار، ودورها كعنصر جامع للشعوب العربية، فضلاً عن مساهماتها العميقة في الحضارة الإنسانية.