جديد

السيناريو المتوقع للتغيير الحكومي في العراق بعد ان سقط نظام بشار الأسد

انوار داود الخفاجي

يُعد العراق من الدول الرئيسية في الشرق الأوسط التي تتأثر بشكل مباشر بالتغيرات الإقليمية، نظرًا لموقعه الجغرافي وتركيبة نظامه السياسي والديني والاجتماعي. ومع استمرار الأزمة السورية منذ عام 2011، كان العراق جزءًا من المعادلة الإقليمية المتشابكة التي تتأثر بتطورات هذه الأزمة. بعد ان سقط نظام بشار الأسد،  هذا الحدث ترك أثرًا عميقًا على المشهد السياسي في العراق، حيث برزت عدة سيناريوهات محتملة لتغيير الحكومة أو إعادة تشكيل التوازنات السياسية.

*تأثير سقوط الأسد على النفوذ الإيراني في العراق**

تُعتبر الجمهورية الاسلامية في إيران الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد في سوريا، وهي أيضًا لاعبٌ رئيسيٌ في السياسة العراقية، خصوصًا بعد عام 2003. بعد  سقوط الأسد احتمال ان يضعف نفوذها في المنطقة، مما قد يُجبر طهران على إعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية والتركيز على حماية مصالحها في العراق. هذا الانحسار في قواها قد يؤدي إلى تراجع نفوذ الأحزاب والفصائل العراقية الموالية لها، مما يُعزز فرص ظهور قوى سياسية جديدة تُحاول استغلال هذا الفراغ.

إذا حدث هذا السيناريو، فمن المُرجح أن نشهد انقسامًا داخل القوى السياسية العراقية، بين من يسعى للتقارب مع المحور العربي-الغربي الذي قد ازداد قوة بعد ان سقط الأسد، وبين من يُحاول الحفاظ على التحالف معها رغم التحديات. هذا الانقسام قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الحكومة العراقية أو حتى الدعوة إلى انتخابات مبكرة لتحديد موازين القوى الجديدة.

وهذا ما حدث فعلا بعد بروز العديد من التكتلات والتحالفات لقوى جديدة معلنة عن خارطة طريق مغايرة في العراق وتبني الكثير من الشخصيات السياسية مبادرات للظهور بسياسة ورؤى جديدة للحكومة العراقية المقبلة.

*تصاعد دور القوى السنية في العراق**

من السيناريوهات أيضًا، بعد ان سقط الأسد برزت دور القوى السنية في المنطقة عامة وفي العراق خاصة. فبشار الأسد، الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية، يُعتبر حليفًا طبيعيًا للمحور الشيعي في المنطقة. سقوطه قد يُفسَّر على أنه انتصار رمزي للقوى السنية، مما قد يُشجع السياسيين السنة في العراق على المطالبة بدور أكبر في الحكومة العراقية وإعادة النظر في التوازن الطائفي القائم منذ عام 2003.

هذا السيناريو قد يُنتج حكومة عراقية أكثر توازنًا من الناحية الطائفية، لكنه قد يُواجه تحديات كبيرة، خاصة من الفصائل المسلحة التي قد ترفض التغيير أو تُحاول فرض رؤيتها بالقوة.

وهذا ما حدث فعلا من التحركات المكوكية للسيد الحلبوسي وعودته بقوة كونه قائدا لحزب تقدم الذي يمثل الاغلبية السنية ولقائه مع رئيس الوزراء السيد محمد السوداني وتبنيه رااي الاغلبية السنية في البلاد.

*تصاعد التوتر الأمني في العراق**

سقوط بشار الأسد ادى إلى فراغ أمني في سوريا، مما سيُعطي فرصة للجماعات المسلحة، مثل تنظيم داعش، لإعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات في العراق. هذا الوضع قد يدفع الحكومة العراقية إلى التركيز على الأوضاع الأمنية بدلاً من الإصلاحات السياسية. في هذا السياق، قد يُعاد تشكيل الحكومة العراقية لتكون حكومة طوارئ تُركِّز على مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.

وهذه المخاوف موجودة فعلا وظهرت من خلال زيارة الشطري رئيس جهاز المخابرات العراقي الى سوريا لبحث الملف الامني الاستخباراتي وحماية الحدود العراقية السورية.

*التدخل الدولي في العراق**

مع سقوط الأسد، قد تسعى القوى الدولية، خصوصًا الولايات المتحدة وحلفاؤها، إلى زيادة نفوذها في العراق. هذا التدخل الدولي قد يُترجم إلى ضغط لتشكيل حكومة عراقية أكثر انفتاحًا على الغرب وأقل ارتباطًا بالجمهورية الاسلامية في ايران. في المقابل، قد تُحاول روسيا، التي قد تخسر نفوذها في سوريا، تعويض ذلك من خلال تعزيز علاقتها مع العراق، مما قد يُؤدي إلى صراع دولي جديد على النفوذ داخل العراق.

وهذا ما حدث فعلا حيث أجلت الحكومة مطالبها برحيل القوات الامريكية من العراق وايضا سوف نرى في المستقبل القريب اتفاق مع الشركات الروسية للمشاركة في تنمية الاقتصاد العراقي.

*احتمالية الاستقرار النسبي**

على الرغم من السيناريوهات السابقة ، هناك احتمال أن يؤدي سقوط الأسد إلى استقرار نسبي في العراق، خاصة إذا تم التوصل إلى توافق إقليمي ودولي حول مستقبل سوريا والعراق. وهذا ما ارجحه واره واضحا في توجهات وتحركات الحكومة الحالية. في هذه الحالة، قد تُشكَّل حكومة عراقية تُركّز على التنمية الاقتصادية والمصالحة الوطنية، مستفيدة من التراجع النسبي للتوترات الطائفية والإقليمية.

وفي الختام سقوط بشار الأسد احدث تأثيرًا كبيرًا على المشهد السياسي في العراق، سواء من حيث التوازنات الداخلية أو النفوذ الإقليمي. السيناريوهات السابقة تتراوح بين تصاعد التوتر الأمني والسياسي، وبين فرص نادرة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يخدم الاستقرار والتنمية. في النهاية، يبقى مستقبل العراق مرهونًا بقدرة قادته على استغلال هذه التحولات الإقليمية لصالح الشعب العراقي، بعيدًا عن التدخلات الخارجية والمصالح الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *