فاضل حسن شريف
د. فاضل حسن شريف
جاء في کتاب حياة الإمام الرضا للشيخ باقر شريف القرشي: ويستطرد المأمون في عرض أسئلته على الإمام الرضا عليه السلام س 4 – (لله درك يابن رسول الله أخبرني عن قول ابراهيم: “رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي” (البقرة 26). ج 4 – إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام إني متخذ من عبادي خليلا، إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس ابراهيم انه ذلك الخليل، فقال: “رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي” (البقرة 260) على الخلة قال: “فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم” (البقرة 260) فأخذ إبراهيم نسرا و طاووسا وبطا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله، وكانت عشرة منهن جزءا وجعل مناقيرهن بين اصابعه، ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء فتطايرت تلك الاجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الابدان، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن فطرن، ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن: يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال ابراهيم: بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. س 5 – بارك الله فيك يا أبا الحسن، اخبرني عن قول الله عزوجل: “فوكزه موسى فقضى عليه، قال هذا من عمل الشيطان” (القصص 5) ج 5 – إن موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، وذلك بين المغرب والعشاء “فوجد فيها رجلان يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه” (القصص 5). فقضى موسى على العدو، وبحكم الله تعالى ذكر، “فوكزه” فمات (قال هذا من عمل الشيطان” (القصص 5) يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين، لا ما فعله موسى من قتله أنه يعني الشيطان “عدو مضل مبين” (القصص 5).
يقول الشيخ باقر شريف القرشي قدس سره في كتابه: ومن أسئلة المأمون للامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: س 6 – ما معنى قول موسى: “رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي” (القصص 16). ج 6 – يعني: اني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة، (فاغفر لي) أي استرني من اعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني، “فغفر له إنه هو الغفور الرحيم” (القصص 16) قال موسى: “رب بما أنعمت علي” (القصص 17) من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة “فلن أكون ظهيرا للمجرمين” (القصص 17) بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى “فأصبح” (القصص 18) موسى في المدينة “خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه” (القصص 18) على آخر “قال له موسى إنك لغوي مبين” (القصص 18) قاتلت رجلا بالامس، وتقاتل هذا اليوم لاوذينك وأراد أن يبطش به “فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما” (القصص 19) “قال يا موسى اتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس ان تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين” (القصص 19). س 7 – جزاك الله عن انبيائه خيرا يا أبا الحسن، ما معنى قول موسى لفرعون: “فعلتها إذا وأنا من الضالين” (الشعراء 20). ج 7 – ان فرعون قال لموسى لما أتاه: “وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين” (الشعراء 19) بي قال موسى: (فعلتها إذا وأنا من الضالين عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي رب حكما وجعلني من المرسلين). وقد قال الله عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: “ألم يجدك يتيما فآوى” (الضحى 6) يقول: ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس “ووجدك ضالا” (الضحى 7) يعني عند قومك “فهدى” (الضحى 7) أي هداهم إلى معرفتك “ووجدك عائلا فأغنى” (الضحى 8) يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا.
ويستطرد المأمون في عرض أسئلته على الإمام الرضا عليه السلام: س 8 – بارك الله فيك يا بن رسول الله، ما معنى قول الله عزوجل: “فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني” (الاعراف 143) كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله تبارك وتعالى ذكره، لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟. ج 8 – ان كليم الله موسى بن عمران علم أن الله تعالى اعز أن يرى بالابصار، ولكنه لما كلمه الله عزوجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم ان الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه فقالوا: “لن نؤمن لك” (البقرة 55) حتى نستمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمائة الف رجل فاختار منهم سبعين رجلا لميقات ربهم فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور، وسأل الله تعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه فكلمه الله تعالى ذكره، وسمعوا كلامه، من فوق وأسفل، ويمين، وشمال، ووراء وأمام، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة، وجعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: “لن نؤمن لك” (البقرة 55) بأن هذا الذي سمعناه كلام: “حتى نرى الله جهرة” (البقرة 55) فلما قالوا: هذا القول العظيم، واستكبروا وعتوا بعث الله عزوجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم، فماتوا، فقال موسى: يا رب ما اقول لبني اسرائيل إذا رجعت إليهم، وقالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم، لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله عز وجل إياك، فاحياهم الله وبعثهم معه، فقالوا إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لاجابك، وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته، فقال موسى: (يا قوم إن الله لا يرى بالابصار، ولا كيفية له، وانما يعرف بآياته، ويعلم باعلامه)، فقالوا: “لن نؤمن لك” (البقرة 55) حتى تسأله فقال موسى: يا رب إنك قد سمعت مقالة بني اسرائيل، وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله جل جلاله يا موسى سلني ما سألوك فلن أواخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: “رب أرني انظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فان استقر مكانه” (الاعراف 143) وهو يهوي “فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل” (الاعراف 143) بآية من آياته “جعله دكا وخر موسى صعقا فلما آفاق قال سبحانك تبت إليك” (الاعراف 143) يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي (“وأنا أول المؤمنين” (الاعراف 143) منهم بأنك لا ترى). وطفق المأمون يبدي اعجابه بمواهب الامام، وسعة معارفه، وعلومه قائلا: (لله درك يا أبا الحسن).
جاء في کتاب حياة الإمام الرضا للشيخ باقر شريف القرشي: ومن أسئلة المأمون للامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: س 9 – أخبرني عن قول الله عزوجل: “ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه” (يوسف 24). ج 9 – لقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما، والمعصوم لا يهم بذنب، ولا يأتيه، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق أنه قال: همت بأن تفعل، وهم بأن لا يفعل. س 10 – لله درك يا أبا الحسن اخبرني عن قول الله عزوجل “وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه” (الانبياء 87). ج 10 – ذلك يونس بن متى ذهب مغاضبا لقومه “فظن” بمعنى استيقن “أن لن نقدر عليه رزقه” (الانبياء 87) أين لن نضيق عليه رزقه، ومنه قوله عزوجل “وأما إذا ما ابتليه فقدر عليه رزقه” (الفجر 16) أو ضيق وقد “فنادى في الظلمات” (الانبياء 87) أي ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت “أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” (الانبياء 87) بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت، فاستجاب الله له، وقال عزوجل: “فلولا انه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون” (الصافات 143-144). س 11 – لله درك يا أبا الحسن اخبرني عن قول الله عزوجل: “حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا” (يوسف 110). ج 11 – يقول الله عزوجل: “حتى إذا استيأس الرسل” (يوسف 110) من قومهم، وظن قومهم ان الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا. س 12 – لله درك يا أبا الحسن اخبرني عن قول الله عزوجل: “ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر” (الفتح 2)؟ ج 12 – لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما فلما جاءهم صلى الله عليه وآله بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم، وعظم، وقالوا: “أجعل الالهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن أمشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق” (ص 5-7). فلما فتح الله عزوجل على نبيه مكة قال له: يا محمد: “إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر” (الفتح 1-2) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم، وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم، وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد، عليه، إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عند ذلك مغفورا بظهوره عليهم.