نزار حيدر
نــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر لـ [بغداد اليَوم] عن مصيرِ الفصائلِ
١/ لعلَّها المرَّة الأُولى التي [تحترم] فيها الفصائل المُسلَّحة قرار الدَّولة فتُعيد سلاحها إِلى غمدهِ ولم تعُد تعبث بسياساتِ البلادِ وأَمنِها، أَو تتجاوز بتصريحاتِها العبثيَّة على مهامِّ وواجباتِ القائد العام للقوَّات المُسلَّحة الذي يمتلِك الحقِّ الحصري في تتفيذِ قرارِ مجلس النوَّابِ في السِّلمِ والحربِ حسب النصِّ الدُّستوري [المادَّة (٦١) تاسِعاً].
٢/ صحيحٌ أَنَّها مُكرهَةٌ وليست بطلةً في اتِّخاذِ هذا القرار إِلَّا أَنَّ النَّتيجةَ واحدةٌ والأَمر يعودُ إِلى [٣] أَسباب أَساسيَّة حسبَ التَّسلسل الزَّمني؛
أ/ التَّهديدات الأَميركيَّة لحكومةِ السيِّد السُّوداني بأَنَّ واشنطن ستردُّ بقوَّةٍ على أَيِّ نشاطٍ مُسلَّحٍ للفصائلِ يستهدف مُنشآتها على الأَراضي العراقيَّة وفي المنطقةِ إِذا ما فشلَ القائد العام في الإِلتزامِ بتعهُّداتهِ بحمايتِها حسب الإِتِّفاقيَّات والبرُوتوكولات الموقَّعة بين بغداد وواشنطُن.
ب/ فشل نظريَّات كانت دافِعاً للفصائلِ لمُمارسةِ نشاطِها المُسلَّح بالضدِّ من قرار الدَّولة، مثل نظريَّة [وحدة السَّاحات] و [جبَهات النُّصرة] و [مُحور المُقاومة] فتيقَّنت بأَنَّ العراق قد يُواجه نفس مَصير تلكَ السَّاحات إِذا ما تهوَّرت وخرجت عن الإِجماع الوطني الذي يقف مُسانداً لقرارِ الدَّولة في السِّلمِ والحربِ حصراً.
ج/ المُفاوضات الإِيرانيَّة الأَميركيَّة التي تُريد طهران أَن تصلَ بها إِلى نتائجَ ملموسةً تُفضي إِلى إِتِّفاقٍ جديدٍ مع واشنطن، حتَّى إِذا اضطرَّت إِلى تقديمِ تنازُلاتٍ [مُؤلمةٍ] قبل أَن تتجرَّع السُّم كما حصلَ عام ١٩٨٨.
هذا الجهد الذي تبذلهُ طهران إِحتاج منها إِلى إِصدارِ أَوامرِها لوكلائِها في العراق على وجهِ التَّحديد بتهدِئةِ السَّاحةِ إِلى حينٍ.
وهو نفس المَوقف الذي دعا طهران إِلى عدمِ الردِّ على استهدافِ [تل أَبيب] لموانئِها في جنوبِ البلادِ خشيةِ العبثِ بالمُفاوضاتِ، كما صرَّحَ بذلكَ أَحد المُحلِّلينَ السياسيِّينَ الإِيرانيِّينَ لإِحدى القنواتِ الفضائيَّةِ.
٣/ وحسبَ المُتابعة الدَّقيقة التي تستنِد إِلى أَخبار ومواقف خاصَّةٍ وعامَّةٍ، أَعتقد أَنَّ الفصائل ستنخرِط في العمليَّةِ السياسيَّةِ من خلالِ المُشاركةِ في الإِنتخاباتِ النيابيَّةِ القادمةِ المُزمع إِجراؤُها نهايةِ العام.
وبذلكَ ستترُك سلاحها جانباً لتُمارس العمل السِّياسي وهذا أَمرٌ جيِّدٌ إِذا ما اتَّخذت قرارهُ الفصائل فهوَ يصبُّ في خدمةِ البلادِ ومُجملِ العمليَّةِ السياسيَّةِ بغضِّ النَّظرِ عن حجمِ المساحةِ التي ستُشغلها وعددِ المقاعدِ النيابيَّةِ التي ستحصدَها.
٢٠٢٥/٥/٤