يوسف السعيدي
شخّصت المرجعية العليا في بيانها الأخير الواقع بوضوح لا يقبل التأويل أو اللبس، فحددت مكامن الخطر، وكشفت عن عمق الألم الذي يعيشه البلد، ووضعت أمام الجميع خارطة طريق للحل، قائمة على الوعي، والتمسك بالقيم الدينية والرسالة المحمدية السمحاء ونهج ال بيت رسول الله(ص) ، والنزاهة، والكفاءة، وحصر السلاح،ومكافحة الفساد واختيار الكفاءات الذين لديهم تاريخ مشرف وطهارة اليد وذوي البااس والشجاعة.
كانّها تقول لا تتوهموا أن أمريكا و”إسرائيل” ستقبلان الهزيمة بسهولة أو تكتفيان بلعق جراحهما. واقولها واعتذرعن أي خطاب للحماسة ولا لتثبيط عزائمكم،نعم حقق المحور نصرا كبيرا لكنه لن يمر عليهم بدون مراجعة ،
نعم يمكن الوصول إلى القمة لكن البقاء عليها يريد منا المزيد من الصبر والعزم ، والاستعداد ، هذه القوى لا تبكي على الأطلال، بل تشتغل ليل نهار على تطوير أسلحتها، وتجريب قنابلها الخارقة، وإعداد خططها للمرحلة القادمة. لن تهاجمكم اليوم مباشربعد هذا الدرس البليغ ،
بل ستُشعل نار الفتن، وتبث الفوضى، وتختلق الأزمات داخل مجتمعاتنا، لتُلهينا عن المعركة الكبرى، فمحيطنا العربي بين ممزق وبين مسلوب الإرادة ووجوده على هذه الحالة يعيق تقدمنا ويشكل تحديا ونقطة ضعف عميقة وتأثيرا واضخ خصوصا على الداخل الممزق وذي الولاءات المختلفة باختلاف العقيدة والفكر .
فالمرحلة القادمة تتطلب منا وعياً عميقاً، وتحصيناً داخلياً، واستعداداً شاملاً، فالمعركة لم تنتهِ… بل بدأت بشكل آخر.
عليكم أن تبادروا الآن، وتستثمروا نقاط القوة وهذا الزخم من التأييد االجماهيري المحلي والعربي والدولي وتعظيم نقاط التماسك والاستعداد لببناء منظومات دفاع جوي، وتطوير سلاح الردع، وتحصين الأمن والاستخبارات، واختيار الكفاءات النزيهة.
لا تنتظروا؛ فالعدو لن يمنحكم الفرصة لإعادة ترتيب الصفوف، بل سيسعى لإرباككم وخلط الأوراق.وأميركا و”إسرائيل” لن تكتفيا بما جرى، بل ستعملان على تطوير أدواتهما وتوجيه الضربات بطرق جديدة، وستغرقانكم بفتن داخلية وأزمات مفتعلة، بينما هما تصنعان التفوق والتقدم.
سارعوا، فالتأخير ثمنه غالي ، ومن يتخلف عن لحظة الاستعداد، قد يُقصى من معادلة الوجود ، ولات حين مندم ، والنصر حليف من يحمل الراية بصدق واخلاص .