مصائد الموت

الكاتب : الكاتبة عفاف فيصل صالح
—————————————

في غزة.. حيث تكاد الأوضاع أن تكون على حافة الانفجار …يتحول كل شيء إلى تذكير مؤلم بمعاناة لا تنتهي. كيس الطحين…الذي يمكن أن يكون مصدر حياة ومستقبل.. أصبح في هذه الظروف مرآة للمعاناة المستمرة.. فهو يلبس في داخله مأساة أكبر.. فتلك الأكياس التي تُرفع على الأكتاف يداويها أطفال ونساء ورجال…لكنها أيضًا تحمل في طياتها دموع الأمل الممزوجة بمرارة الفقد والخذلان.

عندما تحولت أكياس الطحين إلى كفن يحمل بين طياته صاحبه..نتذكر أن الإنسان هنا يعاني من قسوة الحياة..حيث تقتنص المخاطر والدمار أدنى فرصة.. وتصبح مساعدات العالم بمثابة مصائد للموت…تُوزع من نقاط… يُقصد بها أن تكون مصدرًا للحنو.. لكنها في الواقع تتحول إلى فخ يصطاد الأرواح.. ويزيد من معاناة من تبقى على قيد الحياة.

هذه المشاهد الحزينة ليست مجرد عبارات تُكتب أو كلمات تُقال..بل هي صرخات مدفونة بين أنقاض المنازل.. ودموع أطفال تذوب في صمت…وأصوات أمهات لا تزال تبحث عن أبنائها الذين غادروا إلى الأبد برصاص الحقد والاحتلال.. وهم يحملون أكياس الطحين…تلك التي أصبحت رموزًا للموت..وليس للحياة.

وغزة التي تحمل في قلبها الصمود والكرامة..ترى أن العالم يراقبها بصمت.. وأن المساعدات التي تأتي من بعيد قد تكون أدنى من أن تُنقذ.. فهي تتحول إلى قنابل موقوتة..من نقاط توزيع الشؤم التي تُمطر الموت فوق رؤوس من يبحث عن لقمة عيش أو فرصة للبقاء.

وفي كل مرة يُرفع فيها كيس الطحين..تُذكر الناظر إلى تلك الصورة أن هناك حربًا غير معلنة..حقدًا لا مثيل له.. وقلوبًا باردة تُتاجر بمعاناة البشر..فيما يبقى الأمل..رغم الألم يمدهم بطوق النجاة في زمن بات فيه التضحية أشبه بحلم يهرب كلما اقتربت منه ووجوه الأمهات والأطفال تستصرخ الرحمة لكن لا أحد يسمع.

وتظل غزة حكاية من الألم تردد أنينها على ألسنة من لا زالوا يرزحون تحت وطأة الظلم وكل كيس طحين يحمل في داخله كفن حياة يذكرنا أن المقاومة ليست فقط في السلاح بل في الصمود وفي أن نظل أوفياء لأحلامنا وحقنا في حياة كريمة بعيدًا عن مصائد الموت التي يصنعها المحتل والمساعدات المسمومة….