خيارات الدولة السورية وخيار الأقليات

الكاتب : كامل سلمان
—————————————
خيارات الدولة السورية وخيار الأقليات .
كامل سلمان
إعادة بناء الدولة السورية الجديدة تحت قيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام بشار الأسد ستكون واحدة من ثلاثة خيارات ، الخيار الأول بناء دولة ديمقراطية مدنية فيدرالية ، وهذا الإحتمال ضعيف جداً ولا يستجيب لرغبات أنقرة وتل أبيب ولا لرغبات الدول العربية الداعمة لسوريا لأن جميع هذه الدول تريد سوريا الجديدة مطيعة تعمل على تلبية رغباتها وهي تعلم بأن الدولة الديمقراطية المدنية ستكون دولة رصينة لها شرعية قانونية وستكون صعبة الانقياد من قبل دول خارجية وتكون أكثر ميلاً للاستقلالية لذا فأن جهود هذه الدول التي ساهمت في إسقاط نظام الأسد ستذهب سدى رغم أن المجتمع الدولي يرغب بدولة مدنية ديمقراطية في سوريا لكن ما يهم المجتمع الدولي أيضاً هو وجود نظام سياسي مستقر قوي في الداخل وضعيف في الخارج ومطيع للمجتمع الدولي يمكن الاعتماد عليه بغض النظر عن نوعية هذا النظام الحاكم ، وبما أن النظام الجديد في سوريا تحت وصاية أنقرة وتل أبيب فالرأي رأي هاتين العاصمتين اللتين ستكونان كفيلتان وضامنتان لسوريا أمام دول العالم . الخيار الثاني هو بناء نظام ديني ثيوقراطي شبيه بنظام طالبان في افغانستان ، وهذا الإحتمال أقرب للمستحيل لأن النظام الديني الثيوقراطي سرعان ما يتحول إلى نظام إرهابي وسرعان ما يعطي لحركات وتنظيمات الإسلام السياسي مصل الإنقاذ والعودة إلى الحياة بعدما عانت ضربات موجعة مميتة وتراجع وهزائم على مختلف الجبهات العسكرية والسياسية والإيدلوجية إضافة إلى أن مخرجات الدولة الدينية دائماً تكون مجهولة النتائج لذلك فأن الدولة الدينية غير مسموح بها بتاتاً في سوريا قلب الشرق الأوسط . الخيار الثالث نظام حكم مركزي دكتاتوري بعيداً عن الديمقراطية وبعيداً عن الشمولية ، وهذا الخيار هو الأقرب إلى التحقيق وهو الاحتمال الذي يحقق رغبات جميع الأطراف الدولية ذات الصلة لعدة أسباب منها أن النظام المركزي الدكتاتوري لا يسمح للفيدرالية أو الحكم الذاتي لأي مكون أو أية فئة بالظهور وهذه رغبة تركية واضحة وبالتحديد ضد الكورد لأن الكورد إينما وجدوا فأنهم عقدة تأريخية مزمنة لتركيا ، ومنها أيضاً أن نظام الحكم المركزي سيضطر إلى استخدام العنف ضد الأصوات المطالبة بالديمقراطية فيصبح نظاماً ظالماً وكما هو معلوم النظام الظالم العنيف يحتاج إلى مغذيات لاستمراريته بمعنى أن استمراريته مرهون بدعم خارجي ، فمثل هذا النظام سيبقى أسير الإرادة الخارجية و يمكن هز جذوعه عند الحاجة مستقبلاً فهو نظام تحت السيطرة ، ومنها أيضاً حسب التحليلات التي ظهرت في دراسة شخصية أحمد الشرع بأنه تواق إلى ممارسة السلطة المطلقة خاصة وأن الدعم والإشادة بشخصيّته من رؤوساء دول كبيرة وكبرى تعد إشارة واضحة لترسيخ مكانته كقائد أوحد لسوريا الجديدة ، وما الإهتمام والإعجاب الفائض بشخصية أحمد الشرع من قبل رؤوساء وقادة دول العالم الغربي والعربي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً إلا مصادقة واعترافاً بقيادة الشرع المركزية لسوريا الجديدة ، بناءاً على ذلك فأن سوريا بلا أدنى شك ذاهبة إلى دولة مركزية دكتاتوريّة بقيادة أحمد الشرع ولا حقوق مدنية فيدرالية للأقليات ولا ديمقراطية للشعب السوري ، هذا النظام سيكون نظاماً مركزياً شبيهاً من حيث التسلط لنظام بشار الأسد لكنه في الخندق العربي التركي وليس في الخندق الإيراني .. السؤال الذي يبقى يراود الجميع وخاصة الأقليات من الكورد والدروز والعلويين هل أن دول العالم الغربي التي تنادي بحقوق الأقليات وحقوق الإنسان ستكون ساكتة لإنتهاكات حقوق الأقليات من جديد كما فعل نظام بشار الأسد ؟ الجواب نعم ستقبل ذلك بشرط عدم إرتكاب النظام الدكتاتوري الجديد مجازر جماعية بحق الأقليات يعني حقوق ثانوية مهمشة للأقليات وعلى الأقليات نزع سلاحها والقبول بالواقع لأن رفع السلاح يعني حق الدولة بأستخدام العنف ضدهم ، ولتنتظر هذه الأقليات وخاصة الكورد مرحلة زمنية أخرى بعد عشرة أو عشرين سنة أو أكثر لتلتقي مصالح الدول العظمى مع مصلحة هذه الأقليات ليحصل التغيير . مقالنا لا يعني بأي حال من الأحوال بأن على الأقليات أن تعطي بيدها إعطاء الذليل وتستسلم كالخراف لرغبات هذا الحاكم أو ذاك فالشعوب الواعية تستطيع أن تخلق لنفسها الوجود رغم تعارض كل الظروف . لقد ذكرنا أعلاه الواقع والحقائق بما هو واضح أمامنا لكن الحقيقة التي تعلو على كل الحقائق هي إرادة و وعي الشعوب التي تستطيع أن تصنع من المستحيل الممكن ، فالشعب الواعي ذات الإرادة الخلاقة يستطيع تغيير المعادلات كيفما يشاء ، فهل سنشاهد مثل هذه الإرادة عند الأقليات في أخذ حقها أم أن الأقليات ستستسلم لأن الإرادة الدولية ارتضت بالسكوت ؟ وهل سنشاهد مثل هذه الإرادة عند الشعب السوري الذي قاتل من أجل قيام نظام وطني حر أم سيرضى ببشار الاسد المسلم السني ؟