الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: الفرق بين الخشوع والخضوع: أن الخشوع على ما قيل فعل يرى فاعليه أن من يخضع له فوقه وأنه أعظم منه، والخشوع في الكلام خاصة والشاهد قوله تعالى “وخشعت الاصوات للرحمن” (طه 108) وقيل هما من أفعال القلوب وقال إبن دريد: يقال خضع الرجل للمرأة وأخضع إذا ألان كلامه لها قال والخاضع المطأطئ رأسه وعنقه وفي التنزيل “فظلت أعناقهم لها خاضعين” (الشعراء 4) وعند بعضهم أن الخشوع لا يكون إلا مع خوف الخاشع المخشوع له ولا يكون تكلفا ولهذا يضاف إلى القلب فيقال خشع قلبه وأصله البس ومنه يقال قف خاشع للذي تغلب عليه السهولة، والخضوع هو التطامن والتطأطوء ولا يقتضي أن يكون معه خوف، ولهذا لا يجوز إضافته إلى القلب فيقال خضع قلبه وقد يجوز أن يخضع الانسان تكلفا من غير أن يعتقد أن المخضوع له فوقه ولا يكون الخشوع كذلك، وقال بعضهم الخضوع قريب المعنى من الخشوع إلا أن الخضوع في البدن والاقرار بالاستجداء والخشوع في الصوت. قال الفيروز آبادي: الخشوع: الخضوع أو قريب من الخضوع أو هو في البدن. والخشوع في الصوت والبصر. وقال صاحب المحكم: خشع يخشع خشوعا، (16 / أ) وتخشع رمى ببصره نحو الارض، وخفض صوته. وقيل: الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في الصوت والبصر، لقوله تعالى: “خاشعة أبصارهم” (القلم 43) وقوله: “وخشعت الاصوات للرحمن” (طه 108). انتهى. قلت: ويناسب التفسير الاول عبارة الدعاء في طلب التوبة في الصحيفة الشريفة: فمثل بين يديك متضرعا، وغمض بصره إلى الارض متخشعا”. وقال البيضاوي: الخشوع: الاخبات، والخضوع: اللين والانقياد ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب.
وعن الفرق بين الخوف والخشية يقول العسكري في كتابه: أن الخوف يتعلق بالمكروه وبترك المكروه تقول خفت زيدا كما قال تعالى “يخافون ربهم من فوقهم” (النحل 50) وتقول خفت المرض كما قال سبحانه ” ويخافون سوء الحساب” (الرعد 21) والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال “ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب” (الرعد 21) فإن قيل أليس قد قال ” إني خشيت أن تقول فرقت بين بني اسرائيل” (طه 94) قلنا إنه خشي القول المؤدي إلى الفرقة والمؤدي إلى الشئ بمنزلة من يفعله وقال بعض العلماء يقال خشيت زيدا ولا يقال خشيت ذهاب زيد فإن قيل ذلك فليس على الاصل ولكن على وضع الخشية مكان الخوف، وقد يوضع الشئ مكان الشئ إذا قرب منه. ذكر المحقق الطوسي في بعض مؤلفاته ما حاصله: أن الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف الله وخشيته وفي عرف أرباب القلوب فرقا وهو أن (15 / ب) الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات، والتقصير في الطاعات. وهو يحصل لاكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل. والخشية: حالة تحصل عند الشعور بعظمة الخالق وهيبته وخوف الحجب عنه، وهذه حالة لا تحصل إلا لمن اطلع على حال الكبرياء وذاق لذة القرب، ولذا قال تعالى: “إنما يخشى الله من عباده العلماء” (فاطر 28). فالخشية: خوف خاص، وقد يطلقون عليها الخوف. انتهى كلامه. قلت: ويؤيد هذا الفرق أيضا قوله تعالى يصف المؤمنين “ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب” (الرعد 21) حيث ذكر الخشية في جانبه سبحانه والخوف في جانب الحساب. هذا وقد يراد بالخشية: الاكرام والاعظام، وعليه حمل قراءة من قرأ: “إنما يخشى الله من عباده العلماء” (فطر 28) برفع (الله) ونصب العلماء.
وعن الفرق بين الخطأ والاخطاء يقول أبو هلال العسكري: قال أبو عبيدة: خطأ، وأخطأ: بمعنى واحد: لمن يذنب على غير عمد. وقال غيره: (خطأ) في الدين، و (أخطأ) في كل شئ عامدا كان أو غير عامد. وقيل: خطأ: إذا تعمد ما نهي عنه، فهو خاطئ. وأخطأ: إذا أراد الصواب فصار إلى غيره. قلت: ويناسب المعنى الاخير عبارة الدعاء في الصحيفة الشريفة: ” أنا المسئ المعترف الخاطئ “. فإنه عليه السلام أراد الاقرار على نفسه بالمعاصي متعمدا بقرينة ما بعده، وهو قوله عليه السلام: “أنا الذي عصاك متعمدا”. وقوله تعالى حكاية عن المؤمنين: “ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا” (آل عمران 147). (6 / أ) فإن المراد: المعاصي الواقعة عن عمد، لان الصادر عن غير عمد لا مؤاخذة عليه، فلا يناسبه استدعاء المغفرة مع أنه قد سبق سؤال عدم المؤاخذة عليه في قولهم: “ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا” (البقرة 286).
وعن الفرق بين الخلة والفقر يقول العسكري في كتابه: أن الخلة الحاجة والمختل المحتاج وسميت الحاجة خلة لاختلال الحال بها كأنما صار بها خلل يحتاج إلى سده والخلة أيضا الخصلة التي يختل إليها أي يحتاج، والخلة المودة التي تتخلل الاسرار معها بين الخليلين، وسمي الطريق في الرمل خلا لانه يتخلل لانعراجه، والخل الذي يصطبغ به لانه يتخلل ما عين فيه بلطفه وحدته وخللت الثوب خلا وخللا وجمع الخلل خلال وفي القرآن “فترى الودق يخرج من خلاله” (النور 43) (الروم 48) والخلال ما يخل به الثوب وما يخرج به الشئ من خلل الاسنان فالفقر أبلغ من الخلة لان الفقر ذهاب المال والخلة الخلل في المال.