جديد

لعن الشيطان في القرآن (وان عليك لعنتي) (ح 1)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن لعن الشيطان “قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيۤ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ” (ص 77-78) رجيم اسم، وَإِنَّ: وَ حرف عطف، إِنَّ حرف نصب، عَلَيْكَ: عَلَيْ حرف جر، كَ ضمير، لَعْنَتِي: لَعْنَتِ اسم، ى ضمير. رَجِيمٌ: مطرود مرجوم. قال الله له: فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون، وإن عليك طردي وإبعادي إلى يوم القيامة. قال الله له: فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون، وإن عليك طردي وإبعادي إلى يوم القيامة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن لعن الشيطان “قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ” (ص 77-78) “قال فاخرج منها” (ص 77) أي من الجنة، وقيل من السماوات “فإنك رجيم” مطرود. “وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين” (ص 78) الجزاء.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن لعن الشيطان “قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيۤ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ” (ص 77-78) الرجم الطرد، ويوم الدين يوم الجزاء. وقوله: “وإن عليك لعنتي” (ص 78) وفي سورة الحجر: “وإن عليك اللعنة” (الحجر 35) قيل في وجهه: لو كانت اللام للعهد فلا فرق بين التعبيرين، ولو كانت للجنس فكذلك أيضاً لأن لعن غيره تعالى من الملائكة والناس عليه إنما يكون طرداً له حقيقة وإبعاداً من الرحمة إذا كان بأمر الله وبإبعاده من رحمته.

جاء في معاني القرآن الكريم: شطن الشيطان النون فيه أصيلة (قال ابن منظور: والشيطان: فيعال من: شطن: إذا بعد، فيمن جعل النون أصلا، وقولهم: الشياطين دليل عن ذلك. اللسان (شطن))، وهو من: شطن أي: تباعد، ومنه: بئر شطون، وشطنت الدار، وغربة شطون، وقيل: بل النون فيه زائدة، من شاط يشيط: احترق غضبا، فالشيطان مخلوق من النار كما دل عليه قوله تعالى: “وخلق الجان من مارج من نار” (الرحمن 15)، ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة، وامتنع من السجود لآدم، قال أبو عبيدة (انظر: مجاز القرآن 1/32): الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات. قال تعالى: “شياطين الأنس والجن” (الأنعام 112)، وقال: “وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم” (الأنعام 121)، “وإذا خلوا إلى شياطينهم” (البقرة 14)، أي: أصحابهم من الجن والإنس، وقوله: “كأنه رؤوس الشياطين” (الصافات 65)، قيل: هي حية خفيفة الجسم، وقيل: أراد به عارم الجن، فتشبه به لقبح تصورها، وقوله: “واتبعوا ما تتلوا الشياطين” (البقرة 102)، فهم مردة الجن، ويصح أن يكونوا هم مردة الإنس أيضا.

قال الله تعالى عن كلمة اللعن ومشتقاتها “إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ” ﴿البقرة 159﴾ وَيَلْعَنُهُمُ: وَ حرف عطف، يَلْعَنُ فعل، هُمُ ضمير، اللَّاعِنُونَ: ال اداة تعريف، لَّاعِنُونَ اسم، إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وهم أحبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن يكتم ما أنزل الله من بعد ما أظهرناه للناس في التوراة والإنجيل، أولئك يطردهم الله من رحمته، ويدعو عليهم باللعنة جميع الخليقة، الله تعالى يشدد على عدم كتمان أوامره سبحانه ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والا فهم من الملعونين، والآية الكريمة توضح أن آخرين أيضا يجوز لهم اللعن بالأضافة الى لعن الله تعالى “أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ”، و “وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ” ﴿البقرة 88﴾ تكرر لعن الكافرين في عدد من الآيات الكريمة، و”وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ” ﴿البقرة 89﴾ الكفر له مصاديق عديدة منها الكفر بالكتاب فهؤلاء عليهم لعنة الله سبحانه، و”إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” ﴿البقرة 161﴾ بعد موت أشخاص يمكن أن يلعنون”اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” فلا غرابة أن يلعن شخص أو أشخاص وحتى الناس أجمعين من يستحقون اللعن، و “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” ﴿آل عمران 61﴾ هذه آية المباهلة بين النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ونصارى نجران وورد فيها”لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (ال عمران 61).

جاء في موقع المجيب: قرأت انه اذا لعنت الشيطان او سببته فهو يصبح اقوى ويجب عليك ان تتعوذ من الشيطان ليضعف؟ هل هذا صحيح؟ الجواب: هذا الكلام غير دقيق فالقران الكريم لعن الشيطان في عدة ايات، وقد امرنا تعالى ان نستعيذ منه. قال تعالى: “إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً” (النساء 117-118). وقال تعالى في سورة الأعراف، آية 200 “وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (الأعراف 200). وقال تعالى في سورة النحل، آية 98 “فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ” (النحل 98).