جديد

وهم في حذر يهمسون

(رؤيا في الشهادة والوطن )

كامل الدلفي

شهداءُ الوطنِ والرأي يتقدّمون بالمنزلة الرفيعة عن غيرهم من الأحياء والأموات؛ يرفلون في فيضِ بهاءٍ عميم، سادرين في حبٍّ نورانيٍّ للوطن والرأي.

تراهم عند المساء ينزلون إلى شوارع الوطن وساحاته، يجسّون نبضها، ويصغون إلى خفقان قلبها، ليعلموا: أفي يسرٍ هو أم في عسر.

وتراهم في المدارس والمكتبات، يبتهجون بالناجحين الحائزين أجنحة المعرفة، ويأسفون للقانطين عن نور الحكمة.

ولشدّ ما أحبّ الشهداءُ الوطنَ والعلم، أخذوا يعقدون كرنفالاتٍ دورية للإنجاز فيهما، يدور فيها الجدل بحصافةٍ ويقين.

حتى صمتَ كبيرٌ منهم ذاتَ كرنفال.

فأوجس الشهداء خيفة، وكأن لسان حالهم يخاطب صمته: مه؟

فأجاب بثقة:

ما بلغنا ما نحن فيه من علوٍّ، لولا أنّا لم يمسّنا فيه نصبٌ ولا لغوب.

غير أنّي أحسّ كأن الساعة التي اختطفتنا تعود ثانية،تحصد آمنين من أهلنا،

وتلقي على الوطن سُعارًا من كل حدب،

كما في المرّة الأولى… بل أشدّ.