قوة السؤال

قوة السؤال

كتب رياض الفرطوسي

في كل يوم نواجه واقعاً مزدحماً بالتحديات، حيث تلتقي الحياة اليومية مع القرارات الكبرى، ويصبح السؤال هو المفتاح لفهم هذا الواقع وتحويله إلى فرصة. من شوارع المدينة الموحلة إلى المستشفيات المتعبة، ومن المدارس التي تنتظر الاهتمام إلى الأحياء التي تحتاج إلى رعاية، هناك سؤال واحد يجب أن نطرحه باستمرار: كيف نجعل الحياة أفضل لكل إنسان يعيش في هذا المجتمع؟

ولكي تكون الإجابة فعالة، يجب أن نسعى لتحرير الإنسان من كل أنواع الصراعات والعقد التي تثقل كاهله: العقد النفسية التي تولّد الخوف والقلق، والصراعات العاطفية التي تمنعه من التواصل الحقيقي، والصراعات السياسية والطبقية التي تفصل بين الناس وتزرع الانقسامات، حتى أن بعض الأفراد يعيشون حيال أنفسهم سجينين لأوهام ومخاوف صنعتها الظروف والتاريخ. التحرير هنا يعني تمكين كل فرد من التفكير بحرية، من العيش بكرامة، من اتخاذ قراراته الخاصة، ومن المشاركة الفاعلة في مجتمع يحترم حقوقه ويقدّر إنسانيته، بعيداً عن القيود المزيفة والأوهام التي تمنع الحياة من أن تزدهر.

القوة الحقيقية ليست في الأجوبة الجاهزة أو الشعارات الكبيرة، بل في القدرة على رؤية التفاصيل، على فهم المشاكل من جذورها، وعلى تصميم حلول ملموسة. النفايات التي تملأ الشوارع، المباني المهملة، الأطفال بلا حماية، كبار السن الذين ينتظرون الرعاية، كل هذه ليست مجرد مشاهد؛ إنها مؤشرات على ما يجب أن يُعاد ترتيبُه، وما يجب أن يُسأل عنه.

في البرلمان، في الاجتماعات، حتى في كلمات الزعماء، نجد أحياناً صوراً لوعود كبيرة، لحلول تبدو مثالية، أحياناً مبالغ فيها، لكنها تكشف جانباً مهماً : هناك حاجة إلى التفكير، إلى التريث، وإلى طرح الأسئلة قبل قبول أي وعد أو أي حل. السؤال هنا ليس تحدياً للسلطة، بل أداة لتحويل الوعود إلى إجراءات حقيقية، لتحويل الأقوال إلى واقع ملموس.

مخرجات السؤال ليست نظرية فقط، بل ملموسة وواقعية: تحسين إدارة النفايات، تطوير برامج صحية وتعليمية، حماية الأطفال وكبار السن، ضمان سكن لائق لكل مواطن، تنظيم المواصلات، وتأمين حياة كريمة للجميع. كل هذه الأمور تبدأ بالسؤال: ما الذي يحتاجه المواطن فعلاً؟ كيف يمكننا تنفيذ الحلول على الأرض؟

حتى التفاصيل الصغيرة تعكس احترام الإنسان: نظافة الشارع ودورات المياه ، ترتيب المستشفى، توفير وسائل النقل، الأمن والسلامة، تعليم الأطفال التفكير الحر، وإتاحة الفرص للجميع دون استثناء. السؤال يحرر التفكير، ويحوّل الخطاب إلى عمل، ويجعل المواطن شريكاً في صياغة الحلول، بدلاً من مجرد متلقٍ للأوامر أو الشعارات.

في النهاية، قوة السؤال تكمن في أنه يربط الواقع بالحلم، يربط الوعود بالحلول، ويجعلنا نرى الطريق بوضوح. الحياة تتغير ليس بالإجابات الجاهزة، بل بالقدرة على السؤال الصحيح، على التفكير العميق، وعلى العمل الملموس لتحقيق مخرجات عملية، ملموسة، وشاملة للجميع.