عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة العنكبوت (ح 54) (الزيارة والتوسل)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (القصص 84) الشّاهد: وهُنا يُسأل الُمخالف عن الذين يَعملون السّيئات ويموتون مُصرّين عليها ماذا سيُجزَون؟، هل سيُجزونَ الجنّة؟ أم سيُجزونَ مقاماً مُناسباً لعملهِم السّيئ؟، الله تعالى يقول: “مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا”، ومعلومٌ أنّ مقامَ هذا هُو الجنّة، ويقول جلّ شأنه: “مَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”، ومعلومٌ أنّ مقام هذا هو النّار، فهل سيردُ المُخالِفُ على الله تعالى قولَه، فيقولُ مُباهتاً، أنّ من جاء بالسيئة فإنّه سيُجزى بالجنّة؟، وتذكّر قول الله تعالى: “أحَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ” (العنبكوت 04)، ومثل هذا كلّه تدبّر قول العزيز الحكيم: “مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ” (غافر 40)، اللهمّ صلّ على محمد و آل محمّد.

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” (الكهف 110) الشّاهد: معلومٌ أخي الباحث أنّ العمَل والعقيدة هي أصل الأديان، فالعقيدة لا تنفعُ بدون عمَل، والعَمل لا يكونُ إلاّ بعقيدَة، وهذه قاعدَة عامّة، فالله سُبحانه وتعالى لن يتقبّل من أصحاب موسى إلاّ مَن كانَ ذا عقيدةٍ موسويّة صحيحة، وذا عملٍ واجتهادٍ لما تضمنتهُ عقيدة موسى عليه السلام، والأخير هُو العمل الصّالح، فالأصلُ إذاً، العقيدة الصحيحة والعمل الصّالح، فمن أتى من أصحاب نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهُو ذا عقيدَة صحيحة (بمعنى أنّه مُسلم غير مشرك ولا سيء في مُجمل عقيدته)، ولكنّه لم يعمَل صالحاً، كان يزني ويسرق ولا يتوانى عن القتل لأجل المال أو الجاه، وكان موالياً للكفرَة مُناصراً لهم ضد أهل القِبلَة، وماتَ وهُو مصرّ على هذه الأفعال الشنيعة، والكبائر المُوبقَة، فإنّه قول الله تعالى: “فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” لا ينطبقُ عليه، ولو كان مِن أهل القبلَة (أي ليسَ بمُشركاً)، لأنّه أخلّ بشرط العمَل الصّالح الذي به وبالعقيدَة يفوزُ بلقاء الله، ولقاء الله تعالى يعني قَبولهُ والفوزُ برضاه ونعيمه، فقول الله تعالى: “فَمَن” خطابٌ عامٌ يدخلُ تحتهُ جميع المُكلّفين، “كَانَ يَرْجُو” أي يودّ ويرغَب ويطمَعُ، “لِقَاء رَبِّهِ” في الفَوز برضا الله تعالى، ونعيمه، وجنّته، فليلتزِم بشرطَين اثنين، الأوّل: “فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا” والأعمال الصّالحة هي أعمَال الجوارح من الالتزام بأمر الله والرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، والانتهاء بنهيهِما، والشّرط الثاني للقَبول والنّعيم الإلهي: “وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” أي أن يكونَ إلى جنب العمَل الصّالح سليمَ الاعتقَاد فلا يكونُ مُشركاً، أو مُخلاًّ بموجِبات الإيمان الصحيح، كالإيمان بالله تعالى تنزيهاً وتصديقاً وتعديلاً، والإيمان بملائكته تنزيهاً وتصديقاً، والإيمان بكتب الله تعالى تنزيهاً وتصديقاً واتّباعاً، والإيمان برسل الله تعالى تنزيهاً وتصديقاً واتّباعاً، والإيمان باليوم الآخر والبعث والحساب، والإيمان بقدر الله تعالى خيرهِ وشرّه، فهذه أعمال القلوب، وروى أهل البيت صلوات الله عليهم أنّ الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “الإيمان معرفةٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعمَلٌ بالجوارِح”، نعم وهُنا يُسألُ المُخالِف الذي يطمعُ في أن يغفرَ الله، ويعَفُوَ، ويَقبل شفاعة الشّافعين، لصاحب الأعمال الغير الصّالحة من أهل القِبلَة من مُرتكبي الكبائر والرّذائل والفواحش، يُسألُ عن قول الله تعالى في الآية القريبة، وعن قوله جلّ شأنه في غير موضع من الكتاب العزيز، كقوله: “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” (الفرقان 70)، وقوله تعالى: “إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا” (الشعراء 227)، وقول الله تعالى: “فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ” (القصص:67)، وقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ” (العنكبوت:07)، وقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ” (العنكبوت 09)، وقول الله تعالى في حق زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا” (الأحزاب 31)، وقول الله تعالى: “الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ” (فاطر 07)، ففي هذه الآية وسابقاتها تأمّل كيف جعلَ الله الإيمان والعمل الصّالح شروطاً للمغفرة والأجر والثواب العظيم، فاسأل نفسَك أيّها المُخالِف هل سيستحقّ أصحاب الكبائر والفواحش من أهل الإسلام الأجر الكبير والمغفرَة والرّضوان؟ وهل شفاعَة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم لهُم وإخراجُهم من النّيران إلاّ محض النعمَة والبُشرى والخَير والفَوز لهؤلاء المُجرمين، فهل يردّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على كتاب الله يا معشر الفقهاء؟ أم تردّ سنّته على قرآنه يا معشَر العُلمَاء؟، “وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا” (النساء 82).

جاء في موقع الزيدي عن بحث في الزيارة والتوسل: افلا ترى أن الله أمر بتعظيم بيته العتيق وتعبد عباده بالطياف حوله، والتقبيل لحجره، والتمسح به، والتذلل لله عنده، والإهراع إليه من كل فج عميق، ومكان سحيق: “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا” (آل عمران 97)،:جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس” (المائدة 97)، “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” (الحج 32)، وكذلك أذن الله أن ترفع جميع بيوته، وهي حجارة لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فلم يكن ذلك شركا لله تعالى ولا عبادة لغيره ولا قبيحا، لما أذن الله به، بخلاف تعظيم الأصنام، وطيافة من طاف حولها من الأنام، واعتقاد شفاعتها عند ذي الجلال والإكرام، لما كان مما لم يأذن به الله ولم يشرعه، فلذا قال: “شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله? (الشورى 21)، والذي وردت الأخبار به من النهي عن اتخاذ القبور مساجد، لئلا يتشبه باليهود، والصلاة إليها وعليها فمذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم القول بموجبه، لصحة النهي عن ذلك، وقد ورد النهي عن الصلاة في غيرها كالحمام والطرقات، كما قرر ذلك في مسائل الفقه، وكما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، وذلك العهد في أثر المشركين. هذا، والمعلوم أن تعظيم شيء غير الله كتعظيمه جل وعلا أو إشراكه في العبادة، أو اعتقاد أن له تأثيرا فيما لا تأثير فيه إلا لله وحده، ضلالة وشرك، وكل تقرب إلى الله وتعبد له بما لم يشرعه من البدع المضلة، ولكن حاشا الله أن يفعله العالمون بالله الموحدون له سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم “سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182)” (الصافات 180ـ182). وقد أتينا بهذه العجالة وإن لم يستوف فيها الكلام لكونها قد توسعت دائرة الفتنة، وتصورت الشبهة في أذهان كثير ممن لا قدم لهم في العلم، وليسوا فيه براسخين في مثل هذه الأعصار، التي صار الإسلام فيها غريبا، وجناب الجهالات والضلالات منيعا رحيبا، “فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله” (آل عمران 7)، وهذا تصديق مواعيد الله على لسان رسوله بما يكون في آخر الزمن، من ظهور الفتن، وتغيير الأعلام والسنن، ولله حكمة بالغة: “قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون” (الزمر 46)،