عبد الجليل الزبيدي
الانحياز للامة والوفاء لها ، هي نضال النخب الاصيلة في المجتمعات الواعية ، بانحيازها ودفاعها عن الامة في مختلف الظروف وعند كل منعطف .
° قبل شهر سمحت السلطات الايرانية للنخب المهنية مثل الاطباء والمحامين والصيادله والتجار والقضاة ..، سمحت لهم بشراء انترنيت مفتوح على الخارج مقابل مبلغ ومقابل شروط ومستمسكات محددة .
والمفاجأة هي ان اعدادا كبيرة من هؤلاء المهنيين قد رفضوا العرض السخي من الحكومة وكتبوا : ماذا عن بقية ابناء الشعب الايراني ؟؟ ولماذا هذه الطبقية التي تميزنا عن شعبنا ؟ . وعليه : إما انترنيت مفتوح للجميع او لا …
° قبل سنوات في كندا قررت السلطات زيادة مرتبات الاطباء وفاءا لدورهم في ازمة وباء كورونا..
المفاجأة هي خروج الاطباء بتظاهرة رافضين الزيادة وطالبوا ان تضاف الزيادة على مرتبات المساعدين الطبيين ( para medic ) باعتبارهم شريحة تتعب جسديا في فترات الاؤبئة اكثر من الاطباء .
° في محافظة واسط منح صحفي ( نص ردن ) قطعة ارض في موقع سعر الارض 40 مليون دينار وهي اقل من سعر قطع الاراضي التي منحت لزملاءه في الوجبة السابقة .
هذا الصحفي احدث ضجة واعلن انه مظلوم ويجب مساواته مع اقرانه !
طبيعي ان اغلب الصحفيين الذين منحوا اراضي في مواقع ( متميزة عن الشعب ) كانوا مسرورين مع ان الكل يعلم وهم يعلمون ان هذه الاراضي هي رشوى من الحكومة ومن النقابة ومن المحافظين في المحافظات لتمييز الصحفيين عن بقية طبقات الشعب .
° من هنا يبدأ الفرز ولكن ..
لماذا قبل الصحفي العراقي هذا التمييز والطبقية والتفاوت عن طبقات الشعب بينما رفض زميله الايراني الاستمتاع بانترنيت مفتوح على الخارج في حين لا تتوفر هذه الميزة لدى بقية ابناء الشعب ؟
الاسباب عديدة واغلبها ناجمة عن تراكم التمييز والحرمان في العهود السابقة ، هذا بالاضافة الى ان مستوى معين من النخب العراقية ينقصه ما ( إكتمل ) لدى نظيره الايراني والكندي وهي ان الايراني والكندي اكتملت لديه وتحددت رؤيته تجاه دوره الوطني والاجتماعي ..فهما يشعران بان الوطنية وحب الامة مقدم على اي اعتبار وانه يجب ان يضحي من اجل هذه الرؤية وتلك الاهداف الاخلاقية النبيلة .
في العراق ، اعتقد ان السلطات في تاريخ العراق الحديث والى اليوم ، قد ساهمت بممارساتها وسياساتها في الحط من قيمة وكرامة النخبةوجعلها محتاجة دوما للسلطة وبالتالي ابقتها تدور في فلك الحكام ليصبح التخادم في اتجاهين فيما تغيب رسالة الوفاء للامة.
ولكن هل هذه ذريعة ومبرر ؟.. قطعا لا.. بل يتعين على المثقف والنخب الطليعية :
1/ ان تعزز الارادة الذاتية والجماعية بالترفع عن صغائر المغريات .
2/ وان تكون مستعدة للتضحية مع ثباتها وبقائها ندا للسلطة وحارسة لبوابة الامة وبالتالي ، وهو الاهم ، ان تسجل العبر وتقدم الامثلة والنماذج التي تقتدي وتستنير بها الامة وترفع من وعيها بحقوقها.
الأمة محتاجة الى أمثلة في التضحية والزهد والإباء والكرامة . ولهذا الشعب في ايران يحترم النخب .
في حدائق طهران تشاهد مظهرا اعتياديا وهو احتشاد المارة حول صحفي او شاعر او موسيقي او فنان يتناقش مع المارة في قضايا وموضوعات مختلفة ومتنوعة .