ديخوخرافيا

كامل الدلفي

(استبطان حزين لتفجيرات الإرهاب الهمجية في العاصمة بغداد في العاشرة صباحا من يوم 19/ آب /2009)

يا وطنًا قَرَّضَهُ القِدَمُ، ولم يرفُ عباءته، هل عندك فيءٌ يأويني؟

شقّق وجهي يَحْمومُ شواء اللحم البشري، فظلّل روحي رطبًا، قبل تيبّس نَسْغ مواطنتي!

إني أدوخ من الصحو، فأدنى إصغاء في مضمار اللعب على الأهل ينتج عنك الخرس الأبدي.

وأدنى لون من سهو بين ذئاب اللعبة يخرجك من القاموس الجيني، ويضاجع لون كرامتك الممحوّ من الأطياف.

يا أُضْحِيَّةً نسيت أن تُختم بالشمع الأحمر، كيف تناسل عيد الأضحى؟ وما عاد المعبد يلتذ بقربان غيرك…

سحقًا،لل… أخّرنا السهو، وأذهلنا الصمت الكافر والغوص إلى الباطن.

لا أكثر عهدًا للحرية من باطننا.

تُشوى علنًا كصغار الأسماك، فلا رحمة للزُّورِيّ في موقد جمر عند “المَعْدَان”، مأسورًا في لذته القُصْوى.

أين نفرّ؟

عربات السوق تلف دوائرها الحلزونية حول رقاب المألوفين، كَعِهْنٍ منفوش في دائرة القَيْظ المتوهج في ذاكرة السفاحين…

أين نروح؟

أخبلنا الحَرْمَس والناموس، وبلاغات الكذابين الممزوجة في سرد يتباهى بالعَنْعَنَة الموثوقة:

أن البُلْغَة زاد الصديقين، تُوزَّع بين الفقراء أوان العصر الدِّيخُوخْرافي، فذلك أدعى للرحمة وأكنز للصحبة والجار الجُنُب.

لكن أمير البُلْغَة لم يبرح سوق النَّخَّاسين، فابتلع عيارين وغصّ.

يا الله، فلا تجعل منا عورات لا يسترها وطن أبلى الطيش بهاءه.