الكاتب : سلمان رشيد الهلالي
ان من اهم الاشكالات التي تجعل العراقيين يفتقدون النظرة الموضوعية والعلمية وحتى الواقعية في ارائهم حول الاحداث الراهنة هو السياسة او تسييس الموضوعات وهو ليس بالغريب عن المجتمع العراقي فسبق ان ذكر علي الوردي ان ثورة تموز 1958 حولت العراقي الى (حيوان سياسي) اي اصبح ينظر لجميع القضايا من الزاوية السياسية فقط واذا استعرنا عبارة الشخ محمد حسين كاشف الغطاء التي قال فيها (مادخلت السياسة بشىء الا افسدته) لعرفنا مقدار الفساد والتضليل والتهويل والبهتان على الناس في هذا البلد . فالعراقيون لايهتمون بالقتيل بل حتى لايهتمون بعدد القتلى بل يهتمون بالقاتل المفترض ومن هو ؟ فمثلا قبل ايام قليلة في البصرة قام احد الافراد بقتل عائلة من ستة افراد لخلافات لانعرف تفاصيلها وقام باحراقهم ومنهم نساء وبنات وطفلا بعمر سنة واحدة وهى طبعا جريمة شنيعة ولكن هل اهتم بها العراقيون المدنيون اللازورديون (حسب وصف ابو علي الركابي)؟ طبعا لا . والسبب لانها لاتحمل نفسا سياسيا ومن المؤكد ان اصحاب المثل العيا والرومانسيات لم تثيرهم هذه العائلة وهذا الطفل المسكين لان العراقي للاسف (ضميره يحمل مرونة كبيرة قابلة للتمدد)(ضميره مثل التجة اللاستيك وليس مثل الحبل!!) . واما قضية الانسياق للراي العام والتسرع في اتهام جهات وفصائل بالحشد الشعبي فهى ايضا امور لافتة للنظر فمثلا عندما اغتيل المحامي جبار عبد الكريم في البصرة – قيل انه يدافع عن المتظاهرين – تسرع البعض واتهم الفصائل وظهر ان القتل حصل لخلافات عشائرية وطبعا صمت المتسرعون وبعدها اغتيلت الناشطة سعاد العلي واعيدت نفس النغمة ثم ظهر ان طليقها هو من قتلها واكد ذلك السائق المصاب من وراء الحادث وصمت بعدها المتسرعون واخيرا حصلت حادثة اغتيال تاره فارس وكالعادة اتهمت فصائل الحشد بقتلها لانها – كما قيل – تريد نمطا اسلاميا ظلاميا ولكن قبل فترة قالوا ان العشرات من الملاهي تعمل في بغداد بحماية الفصائل ولانعرف اين الصحيح ؟ مااريد اقوله ان عمليات القتل الاجرامية يجب ان يحقق فيها حكوميا وجنائيا وان الاصرار على توجيه الاتهام الى فصائل الحشد مقدما سوف يشجع الطرف الاخر المعادي للعراق من الارهابيين وغيرهم على الاستمرار بعميات القتل وتشجيعه لانه مبرء مقدما والاتهام محدد سلفا .