نزار حيدر
نــــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر لـ [العالَم الجديد]؛شَرطان إِذا أَرادَ السُّوداني أَن ينجحَ في حصرِ السِّلاحِ بيدِ الدَّولةِ!
١/ ليسَ أَمام السيِّد القائد العام للقوَّات المُسلَّحة إِلَّا أَن ينجحَ في مشرُوعهِ حصر السِّلاح بيد الدَّولة ويُفكِّك الميليشيات ليُعيدَ للدَّولةِ هيبتَها ويُثبت للرَّأي العام بأَنَّهُ يحترِم واجباتهِ الدستوريَّة والقانونيَّة وملتزِمٌ بالقسَمِ وهو ليسَ على الهامشِ في منصبهِ عِنوانٌ بِلا معنى.
فالعراق الآن على كفِّ عفريتٍ وهو يقفُ عندَ مُفترقِ طُرقٍ، بينَ أَن يتغلَّب عقل الدَّولة على عقلِ الميليشياتِ أَو العكسِ! والعنادُ والإِسترسالُ مع الواقعِ الخطأ أَكثر من هذا سيذكِّر العراقيِّينَ بعَنادِ الطَّاغيةِ الذَّليل صدَّام حسين عام ١٩٩٠ وعام ٢٠٠٢ وغيرِها من التَّواريخ السَّوداء المُؤلِمة التي جرَّت الوَيلات على العراقيِّينَ.
فهل مِن متَّعظ قبل فوات الاوان؟!.
٢/ وبرأيي فإِنَّ نجاحهُ في ذلكَ يعتمدُ على شرطَينِ أَساسيَّينِ؛
أ/ الضَّغط على قُوى وزعامات الإِطار التَّنسيقي لإِعلانِ مَوقفٍ واضحٍ وصريحٍ لا لبسَ فيهِ ولا تأويل في تأييدِها ودعمِها للمشروعِ، فالسُّوداني لوحدهِ ليسَ بإِمكانهِ فعلُ شيءٍ بهذا الصَّدد إِذا لم تدعمهُ قُوى وزعامات الإِطار خاصَّةً المُستَفيدة من سلاحِ الميليشياتِ في حمايةِ الدَّولةِ العميقةِ.
إِنَّهُ بحاجةٍ إِلى مَوقفٍ قويٍّ منها لتعضيدِ خطواتهِ، مَوقفٌ كالذي سمعناهُ مُؤَخَّراً من زعيمِ تيَّارِ الحكمةِ السيِّد عمَّار الحكيم، فاللَّف والدَّوران والتصريحات المُبهمة والزِّئبقيَّة التي تحمِلُ وجوهاً والتي لا تأخذ منها حقّاً ولا باطِلاً بطريقةِ الإِجابةِ بـ [لعم] لا تمكِّنهُ من تنفيذِ وعدهِ الذي نصَّ عليهِ في برنامجهِ الحكومي من حصرِ السِّلاحِ بيدِ الدَّولةِ.
على الزَّعاماتِ السياسيَّةِ أَن تعترِفَ بشَكلٍ واضحٍ وتُصارحَ كُلَّ مَن لهُ أُذُناً واعيةً بأَنَّ المقصُود بهذا المشروعِ هو سلاحِ الميليشيات والفصائل التي تسعى لأَن تتجاوزَ على المسؤّوليَّاتِ الدستوريَّةِ للقائدِ العامِّ.
ب/ بذلُ أَقصى الجُهد السِّياسي والديبلوماسي لإِقناعِ الجُمهوريَّةِ الإِسلاميَّةِ في إِيران [التي سيزُورها غداً] بوجوبِ الكفِّ عن التَّعامُلِ مع الميليشياتِ وتجاوُزِ الدَّولةِ ووقفِ كُلَّ أَنواعِ الدَّعمِ [الشَّرعي وغيرهِ] لها.
إِقناعها بأَنَّ نظريَّة وحدة السَّاحات لم يعُد لها معنى وأَنَّ [المُحور] إِنهارَ فلم يعُد لهُ وجودٌ، ومَن يريدُ أَن يستمِرَّ في العيشِ بالوهمِ فهذا شأنهُ شريطةَ أَن يبتعدَ عن العراق فلا يورِّطهُ بالشِّعاراتِ الفارغةِ التي انتهَت بعددٍ من دُول المنطقةِ إِلى الدَّمارِ والإِنهيارِ.
إِقناعها بأَنَّ خارطةً جديدةً للشَّرقِ الأَوسط قَيدَ التَّأسيس، والعراق يريدُ أَن يكونَ جُزءاً منها بأَقلِّ الخسائرِ وبأَقلِّ ثمنٍ يدفعهُ، فظرُوف العراق تختلفُ جذريّاً عن ظرُوفِ دُول المنطقة الأُخرى، فهو مازال تحتَ تأثير ومُخلَّفات صدمة الغزُو والإِحتلال الأَميركي البريطاني عام ٢٠٠٣ وأَنَّ مَن يريدُ تجاهُلَ الحقائقِ المُرَّةِ فيبيعُ الهَمبلاتِ على العراقيِّينَ ويتحدَّث بالسِّيادةِ فهو واهِمٌ أَو مشبوهٌ مأجورٌ يخدم أَجندات [الغُرباء] في العراق.
إِقناعها بأَنَّ السِّلاح وخاصَّةً السِّلاح خارج سُلطة الدَّولة لم يعُد الوسيلةَ الحاسِمةَ في الحربِ، فما حصلَ في غزَّة لم يكُن بسببِ قلَّةِ سلاحِ [المُقاومة] وأَنَّ ما حلَّ بلبنان حلَّ بهِ و [المُقاومة] مُتخمةٌ بالسِّلاحِ من قمَّةِ رأسِها إِلى أَخمصِ قدمَيها.
إِقناعها بأَنَّ العراق لم يحمِ نفسَهُ مُؤَخَّراً من الردِّ [الإِسرائيلي] بسلاحهِ أَو بسلاحِ الميليشياتِ وإِنَّما بالسِّياسةِ والديبلوماسيَّة التي بذلَها معَ واشُنطن لتضغُطَ على حليفتِها لإِلغاءِ أَو على الأَقلِّ تأجيلِ [الإِنتقام] المُزمع بسببِ تهوُّرِ وكلائِها الذين خذلُوا بلادهُم ولم ينصرُوا [القُدس].
فهل من عاقلٍ يُعيد النَّظر بإِستراتيجيَّاتهِ وتكتيكاتهِ وخُططهِ وأَدواتهِ وعلاقاتهِ؟! فالرَّأسُ اليابسُ لم يحمِ المصالحِ الوطنية والأَمنِ القومي.
يُكسَرُ قبلَ أَن يحمي شيئاً، فالنَحذر!.
٢٠٢٥/١/٦