عزيزي المواطن العراقي… جهّز قلبك، لأننا أمام ملحمة وطنية أخرى من ملاحم “توطين رواتب الاقليم” الأسطورية!

ضياء ابو معارج الدراجي

يبدو أن مسلسل “راتب المواطن الكردي” وصل إلى حلقته الأخيرة، بعدما قررت المحكمة الاتحادية أن تسدل الستار على الدراما، وتعلن أن وزارة المالية مطالَبة بتوطين رواتب موظفي الإقليم. نعم، نعم… لا تتفاجأ، فبعد عقود من الحوارات والنقاشات والمفاوضات والشد والجذب الذي يشبه حوار الزوج والزوجة حول مصير “المخدة الإضافية”، ها نحن ذا أمام قرار نهائي لا رجعة فيه.

الرئيس عبد اللطيف رشيد دخل المحكمة متأبطًا قضيته العادلة، لكنه خرج متأبطًا الصمت! فقد كان يأمل أن تُنصفه المحكمة في دعواه، ولكن القضاء قال كلمته: “توطين ولا رجوع”، وهكذا أصبح لزامًا على وزارة المالية أن تتعامل مع رواتب الإقليم كما تتعامل مع رواتب أي محافظة أخرى، وكأن العراق بلد واحد يا للعجب!

ولأننا في العراق، حيث كل شيء ممكن، تخيّل معي كيف كان النقاش داخل المحكمة:

القاضي: “يا جماعة، توطين رواتب الاقليم ضرورة وطنية.”

الدفاع: “ولكن هنالك اعتبارات سياسية واقتصادية وقومية وتاريخية وجغرافية وفلكية!”

القاضي: “التوطين يعني توحيد الحقوق والواجبات!”

الادعاء: “لكننا لم نعتد على ذلك، نحن نحب الفوضى المنظمة!”

القاضي (بحزم): “الحكم نهائي، الرواتب تُوطَّن!”

وهكذا أصبح للحكومة العراقية “مولودٌ ماليٌّ جديد”، عليه أن يتعلم المشي بين حقول الألغام السياسية. لأننا جميعًا نعلم أن المال في العراق ليس مجرد أرقام تُحَوَّل إلى حسابات، بل هو “شعور قومي مقدّس” مرتبط بمسألة “مَن يدفع لمن؟” و”كيف؟” و”لماذا؟” و”متى؟”، وهذه الأسئلة، لو عرفنا إجاباتها، لكنا نعيش الآن في سويسرا الشرق!

أما المواطن البسيط، الذي يتابع الأخبار وهو يحتسي شايه، فقد أطلق زفرة ارتياح قائلاً: “ماكو مشكلة، المهم ينصرف الراتب بدون مشاكل”، لكنه لا يدري أن أمامه عدة مواسم أخرى من مسلسل “كيف يُنفَّذ القرار؟”، فقد يصحو ذات صباح ليجد أن التوطين قد تأجل لأسباب “فنية”، أو ربما يظهر “مفاجآت” جديدة، لأن في العراق دائمًا هناك “حلقة إضافية” غير متوقعة! وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نهنئ وزارة المالية على هذا “الطفل الجديد” في قائمة مسؤولياتها الثقيلة، ونتمنى لها التوفيق في مهمتها الجليلة: “توطين رواتب الاقليم”، فهذه ليست مجرد خطوة مالية، بل حدث تاريخي يستحق الاحتفال… ربما بقطعة “كليجة” وكوب شاي، إلى حين إشعار آخر!

One thought on “عزيزي المواطن العراقي… جهّز قلبك، لأننا أمام ملحمة وطنية أخرى من ملاحم “توطين رواتب الاقليم” الأسطورية!

  1. مئات الالاف الموظفين في العراق والاقليم فضائيين.. وكذلك من منتسبي الحشد والجيش.. اضافة لرواتب رفحاء ومتعددي الرواتب.. من غير المبالغ الهائلة لا تصل لخزينة الدولة من الضرائب والمنافذ الحدودية والمطارات والجبايات وغيرها.. اضافة بان كل العقود هي اكثر من تكاليفها باضعاف.. غير مئات المليارات المسروقة بجيوب حيتان الفساد وقططهم السمان.. غير رواتب خرافية وتقاعدية ومخصصات للرئاسات الثلاث والبرلمانيين ومجالس المحافظات والمحافظين..
    لو تم تصفية كل ذلك لوفروا للعراق عشرات المليارات لخزينة الدولة سنويا..
    تحياتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *