علاء اللامي
ومعه ملء الحق: الرئيس الجزائري يعلن أنه لن يحضر القمة العربية القادمة في القاهرة احتجاجا على “الاختلالات والنقائص” التي شابت المسار التحضيري لها و”استئثار” دول دون أخرى بإعداد مخرجاتها.
أعتقد أن احتجاج الرئيس الجزائري على سلوك الدبلوماسية المصرية في التحضير لمؤتمر القمة القادم له أكثر من مبرر ورغم أن مؤتمرات القمة العربية تحولت الى مهازل واستعراضات للتثاؤب والشخير منذ زمن طويل ولكن الظروف الكارثية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة خصوصا تجعل الملايين تعول على حد أدنى من الموقف السياسي الدفاعي الفعلي يصدر عن هذه القمة.
منذ انطلاق التحضيرات لهذه القمة اختطت القاهرة طريقة غريبة في التعامل مع العدوان الصهيوني الإبادي على الشعب الفلسطيني وتدمير غزة ومحاولة تهجير شعبها علنا وعلى لسان الرئيس الأميركي ومعه مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو. فقد راحت تنظم زيارات مكوكية وقمة صغيرة في الرياض أسموها “لقاء أخوي” وشاركت فيها خمس دول هي مصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن بالإضافة الى سلطة أوسلو، أما الدول الأخرى فلم تتم دعوتها إليها. بل دعيت تلك الدول الى قمة القاهرة لتجد الخطة المصرية السعودية الإماراتية القطرية جاهزة وما عليها – على الدول الأخرى – إلا دفع حصصها من مليارات الدولارات المطلوبة لإعادة إعمار غزة! إن هذا ليس تعاملا أخويا وشفافا يحترم الدول العربية وشعوبها وقادتها ويتعامل معها بمساواة واحترام وثقة في موضوع خطر ووجودي كالموضوع الفلسطيني.
إن الطريقة التي اختطتها الإدارة المصرية في إرضاء الخليجيين من ذوي المحافظ المالية الثقيلة كابن سلمان وبن زايد وتميم قطر وإهمال وتجاوز دول عربية مهمة أخرى كالجزائر والعراق وليبيا وغيرها لهي طريقة سيئة ومشينة وكأن الأمر يتعلق بعزومة ومأدبة صداقية على خروف مشوي في البر وهي إلى ذلك تثير الانقسامات أكثر مما تجمع الجهود، وهي تعكس نوعا من التصاغر والترهل السياسي في الدبلوماسية العربية التقليدية عموما والمصرية خصوصا، دع عنك أن الدول العربية جمعاء لم تقم بعشر معشار ما يمليه عليها الواجب نحو الشعب الفلسطيني الشقيق وهي حين تسلك اليوم هذا السلوك، فسوف تتسبب في إفشال مؤتمر القمة الذي يعول عليه ملايين الغزاويين المحاصرين والممنوعين من الغذاء والذين هددهم نتنياهو قبل ساعات بقطع المياه والكهرباء عنهم غدا!
يقول الخبر: أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، الأحد، أن الرئيس عبد المجيد تبون، لن يحضر القمة العربية الطارئة المرتقبة الثلاثاء بمصر بشأن القضية الفلسطينية.
وعزت الوكالة الرسمية هذا القرار إلى ما قالت إنها “الاختلالات والنقائص” التي شابت المسار التحضيري لهذه القمة. وأضافت الوكالة أنه “تم احتكار هذا المسار من قبل مجموعة محدودة وضيقة من الدول العربية التي استأثرت وحدها بإعداد مخرجات القمة المرتقبة بالقاهرة، دون أدنى تنسيق مع بقية الدول العربية المعنية كلها بالقضية الفلسطينية”.
ونقلت الوكالة عن المصدر ذاته أن “رئيس الجمهورية قد حزت في نفسه طريقة العمل هذه، التي تقوم على إشراك دول وإقصاء أخرى، وكأن نصرة القضية الفلسطينية أصبحت اليوم حكرا على البعض دون سواهم”.
وأضافت: “في حين أن منطق الأمور كان ولا يزال يحتم تعزيز وحدة الصف العربي وتقوية التفاف جميع الدول العربية حول قضيتهم المركزية، القضية الفلسطينية، لاسيما وهي تواجه ما تواجهه من تحديات وجودية تستهدف ضرب المشروع الوطني الفلسطيني في الصميم”.