اراء حرة / في رحاب عبقرية الامام علي بن ابي طالب ع عسكريا غزوة ذات السلاسل نموذجا

عماد ياسين الزهيري

تعودت كل عام  ان أكتب بدموعي في ذكرى إستشهاد بطل الاسلام وقائدها المظفر الهمام علي بن ابي طالب ع متناول  زاوية في رحاب شخصيته وعبقريته العسكرية العظيمه ولطالما بدأت مع علي في القرأن حيث تأملت سورة العاديات سورة رقم ١٠٠ وأياتها ١١ والتي سلطت الضوء على الاستخدام الافضل والامثل لسلاح الفرسان في تنفيذ غزوات الرسول الكريم ص والتي بلغ عددها ٢٧ والتي أبتدأت بغزوة الابواء وانتهت بغزوة تبوك والتي حضرها جميعا علي بن ابي طالب ع  ماعدا الاخيرة حيث اوكله مهمة حماية وأدارة المدينه المنوره بالرغم من اعتراض الامام وعدم قبوله التخلف وقال الرسول الكريم ص حديثه الشهير ( انت مني بمنزلة هارون من موسى ) عليهم السلام مع العرض ان السرايا التي بعثها الرسول ص بلغت من ٦٠ الى ٧٠ سريه وأسند مهمة قيادتها الى الصحابة الكرام رضي الله عنهم وبغية التسلسل المنهجي لتحليل هذه المعركة وتسليط الضوء على أهميتها لانها لم تأخذ استحقاقها الحقيقي هي وبطلها من البحث والتحليل من قبل الباحثين عراقيا او عربيا  وبصدد ذلك أود أن أبين مايأتي

١.السورة التي غطت أحداث المعركة هي سورة العادايات (( بسم الله الرحمن الرحيم

وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١ فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢ فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣ فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤ فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦ وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧ وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨ ۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ ١١)) صدق الله العلي العظيم وأغلب كتب التفسير عند جمهور المسلمين تؤكد انها وثقت معركة ذات السلاسل وعبقرية الامام علي بن ابي طالب ع في قيادته للمعركة

كما ورد في الحديث الصحيح أن النبي قال عن الإمام علي في هذه المعركة بعد ان فشل عدد من الصحابه بتحقيق المهمة  (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله”) (رواه البخاري ومسلم) وهذا يدل على مكانة الإمام علي وشجاعته في الحروب وخبرته في التعامل مع المعارك والحروب بدافع ديني وبأساليب جديده ومبتكره

٢. موقع المعركة حاليًا غزوة ذات السلاسل وقعت في منطقة تقع بين شمال الجزيرة العربية والعراق، في مكان قريب من المناطق الواقعة على الحدود بين السعودية والعراق. وفقًا للروايات التاريخية، كانت المعركة في منطقة “وادي اليمامة”، وتعرف اليوم بالمناطق القريبة من منطقة البصرة في العراق.

٣. المشركون والكفار في المعركة كانوا من قبيلة بكر بن وائل وبعض قبائل العرب المتحالفة مع الفرس. هؤلاء كانوا يهددون طرق التجارة وأمن المسلمين، ووقفوا في صف الكفار ضد الدولة الإسلامية.

٤. أسماء القادة المسلمين الذين فشلوا في اداء مهمتهم في ردع القبائل العربية المتحالفه مع الفرس انذاك ( ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب )رض وعمرو بن العاص واغلب الكتب تشير لاسباب الفشل بسبب وعورة المنطقة وكثرة جيش الكفار وقلت التجهيزات  وفشل القيادة الميدانيه

٥. بعد إخفاق المحاولات السابقة، أعطى النبي الراية للإمام علي بن أبي طالب، الذي تمكن بفضل شجاعته، وعبقريته العسكرية، وتخطيطه المحكم من تحقيق النصر الساحق على العدو في معركة ذات السلاسل حيث نفذ الهجوم المباغت معتمداً على تكتيك ذكي كسر من خلاله خطوطهم الدفاعية مستثمر قوة الصدمة للخيول العربيه وسرعتها وبراعة العرب في أستخدامها والقيادة الميدانية للإمام علي في مقدمة الصفوف مما رفع معنويات المسلمين وأضعف معنويات العدو وتم استغلال نقاط ضعف العدو بفك التشكيلات المتراصة للمشركين والذين كانوا مقيدين بالسلاسل كما ان الامام علي بن ابي طالب ع شخصية ملهمة للجند لم يكن فقط قائداً عسكرياً، بل كان أيضاً قائداً روحياً ومعنوياً وكان يرفع من معنويات الجنود بحكمته  وكلماته المشجعة، وكان دائماً في مقدمة الصفوف يقتل قادتهم بالنزالات مما زاد من حماسة المسلمين وثقتهم بالنصر.

٦. أقوال المشهورين في عبقرية الإمام علي العسكرية

قال الذهبي (كان علي من أعظم الأبطال في الإسلام، شجاعاً مقداماً، حكيماً في الحروب)

وقال العلاّمة ابن الأثير (امتاز الإمام علي بفهمه العميق لفنون الحرب وتخطيطه الدقيق للمعارك)

وقال المؤرخ ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة (كان الإمام علي شخصية بارزة في تاريخ الحروب الإسلامية إذ جمع بين الشجاعة العسكرية والفكر الاستراتيجي)

٧.وهنا أقول قولي بصفتي قائد عسكري عراقي وبأحث وكاتب في مجال فن وعلم الحرب بحق عبقرية الامام علي بن ابي طالب ع

حيث تكمن قوة قيادته الى مصادر القوة المادية التي يمتلكها نتيجة ادائه الفردي المميز والذي كان يمثل الدافع والمحفز للقتال بروح أستشهاديه تعشق الموت كما تحب الحياة ولعل سيفه ذو الفقار وتأريخه بجندلة صناديد العرب جعل أخباره تصل الى أعدائه كجزء من الحرب النفسيه كما المورد الثاني لقوته يكمن باعداده النفسي والمعنوي والايماني في مدرسة الرسول الكريم حيث يرى جميع التحديات والمصاعب جزء من الفيض الالهي ليسمو به الى مستويات البطولة والرمزيه الاسلاميه العاليه وتمثل طريقة تفكير الامام في قيادة سلاح الفرسان والمشاة وأستخدام الاساليب التعبوبة التي تمتلكها الخيول بقوة الصدمه والمرونه والمناوره بالرغم من قلة عدد جيش من ٢٠٠ الى ٣٠٠ فارس وأستخدام مبدأ المباغته بالزمان والمكان مما  شتت جهود العدو وأضعف مركز ثقلهم وجعل السلاسل التي استخدمها الكفار وهي جزء من تعبئة الجيش الفارسي لضمان ثبات الجنود وعدم هروبهم ووثقت سورة العاديات خطة الامام علي بوصف يتناسب مع عظمة المعركة وقائدها

٨.تمثل غزوة ذات السلاسل مفتاح فتح العراق لانها امنت حدود الجزيرة العربية مع بلاد فارس وارسلت رساله للعالم القديم ان العاصمة هي المدينه والمنور وان القائد الجديد هو الرسول الكريم محمد بن عبد الله ص وأن أستراتيجية المسلمين هو الدفاع التعرضي وسر قوتهم يكمن في مصادر عديده ومن اهمها سيف علي بن ابي طالب ع وعبقريته في ادائه الفردي والجماعي مع الجيوش التي قادها ونحن نقولها بكل فخر بان القائد الوحيد الذي لم يخسر اي حرب ومعركة ولولا ان شرفه الله بالشهادة في محراب الصلاة لوجدنا ان الاسلام سيكون انموذجا أنسانيا يعتمد العداله والتسامح وفتح القلوب والعقول قبل فتح الدول والشعوب

وفي الختام انني أرى في فكر الامام علي بن ابي طالب ع مدرسة فكرية عسكرية أسلاميه تصلح لكل زمان ومكان ويجب ان يعتمده الجيش العراقي في كلياته العسكرية

فالسلام عليك سيدي

يوم ولدت

ويوم أستشهدت

ويوم تبعث حيا

الفريق ق خ الركن الدكتور

عماد ياسين الزهيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *