الكاتب : احمد الحاج جود الخير
—————————————
بعد اسابيع على اختتام القمة العربية الطارئة وقائعها في الرابع من آذار 2025، الموافق للـرابع من رمضان / 1446 هـ في العاصمة المصرية القاهرة وقد تقرر وبحسب البيانات والكلمات والتصريحات على هامش القمة وخلالها بحضور الأمين العام للأمم المتحدة ،والأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي ، تبني خطة القاهرة لإعادة اعمار غزة وصياغة موقف عربي موحد رافض لفكرة التهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية مع الحث على وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ،وبما مثل اصطفافا عربيا واسلاميا مع القضية الفلسطينية في الرابع من رمضان ،وهو يوم له دلالاته الرمزية بحسب “صحيفة الواشنطن بوست ” لمنع خطة ترامب لتهجير سكان القطاع من أن تؤتي ثمارها،وفات صحيفة الواشنطن بوست ما للرابع من رمضان من دلالات تاريخية أخرى حفرت في الذاكرة الجمعية وبما لايقل أهمية عن الاصطفاف مع القضية المركزية الأم واجهاض المشروع الصهيوني – أمريكي المشؤوم ، متمثلة بالذكرى السنوية لأول سرية بعثها رسول الله ﷺ في الرابع من رمضان و أول لواءعقد للمسلمين في التاريخ بقيادة حمزة بن عبد المطلب سنة 1 للهجرة ، وفي مثل هذا اليوم من عام 666 هـ ، استعاد الظاهر بيبرس، انطاكية من براثن الصليبيين بعد 179 سنة من سيطرتهم عليها ، لتأتي القمة العربية الطارئة قبل يوم واحد فقط من الذكرى السنوية لمعركة “بئر الغبي ” في الخامس من رمضان بقيادة شيخ المجاهدين عمر المختار ، سنة 1342 هـ ضد القوات الإيطالية المحتلة ، كذلك الذكرى السنوية لتصعيد حركة المقاومة التونسية ضد الاستدمار الفرنسي في الخامس من رمضان سنة 1373 هـ ، ومن ثمار المقاومتين الباسلتين تحررت ولو بعد حين كلا من تونس وليبيا من براثن الاستدمارين الايطالي والفرنسي ، كما تأتي القمة مع الذكرى السنوية لمذبحة اللد ” في الخامس من رمضان / تموز 1948 على يد العصابات الصهيونية بقيادة الاعور الدجال موشيه دايان، والتي انتهت بـ 426 شهيدًا ،كما جاءت القمة بالتزامن مع الذكرى السنوية لفتح بلاد السند في السادس من رمضان سنة 92 هـ ، وحصار عمورية سنة 223 هـ ، وهزيمة الصليبيين على يد المسلمين في الرها سنة 532 هـ وفقا للباحث والمؤرخ وسيم عفيفي ، كذلك الذكرى السنوية لافتتاح الجامع الأزهر في السابع من رمضان عام 361 هـ ، والأهم هو أن القمة العربية الطارئة من أجل فلسطين قد جاءت قبل ستة أيام فقط من الذكرى الـ 52 لحرب اكتوبر في العاشر من رمضان عام 1973 م ، ولا أدري حقيقة هل أن هذه التواريخ قد جاءت قدرا ، أم بتخطيط متقن ومسبق من قبل منظميها والقائمين عليها ؟!
ومؤكد بأن دونالد ترامب ، كان يتابع عن كثب كل جلسات ومقررات القمة العربية ومخرجاتها ، كذلك فعل نائبه جيمس – درنفيس – فانس ، أسوة بذيله – نايلون – ماسك ليخرج علينا ترامب بعيد القمة بساعات رافضا المقترح المصري، ووفقا للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ،فإن “الخطة التي تبنتها الدول العربية لم تعالج واقع غزة، وأن ترامب متمسك بمقترحه، لأن المقترح المصري ، يتجاهل حقيقة أن غزة غير قابلة للعيش بشكل إنساني في منطقة مليئة بالأنقاض والذخائر غير المنفجرة وبالتالي فنحن ندعم رؤية الرئيس دونالد ترامب لإعادة إعمار غزة خالية من المقاومة المسلحة ” ، أنظر كيف يقلب هذا الدعي الوضيع عالي الحقائق سافلها، إذ وبدلا من أن يحمل الجانب الصهيوني تبعات كل هذا الدمار الشامل ، والابادة العرقية ، والعقاب الوحشي الفاشي الجماعي ، وسياسة التجويع القهري ، والحصار القسري ، ليطالب الكيان بتعويض المفجوعين والمتضررين ، وإذا به يصر على تطبيق خطة التهجير = الترانسفير، للمظلومين مع توسيع رقعة دويلة الظالمين واعفاء قادتها من المسؤولية كلية !
وتأسيسا على ما تقدم فأنا على يقين تام بأن النرجسي السيكوباتي ترامب ،المصاب بانتفاخ الذات،وتضخم الأنا،والذي وصفت حالته النفسية عالمة النفس الفرنسية إليزابيت رودينسكو بالقول ” إن حالة ترامب ليست عادية، إذ إنه لم يكن منتظرا أن يدخل البيت الأبيض بسبب إفراطه في إطلاق التصريحات والتعليقات التي تبرز سلبياته الخطيرة” ، أقول بأن ترامب سيعاود استدعاء العديد من الرؤساء والملوك العرب تباعا الى – البيت الأسود – ليعيد على مسامعهم وأمام عدسات الكاميرا بعنجهيته وصلافته المعهودة ، مقترحه اللا انساني المرفوض جملة وتفصيلا بشأن التهجير القسري لسكان القطاع قبل الشروع بتملكه بزعم اعادة إعماره واقامة مشروع الريفييرا الخاص به على ساحل غزة وفقا لخطة صهره المخنث جاريد كوشنر، وللاستيلاء على حقول غاز غزة العملاقة باحتياطي يبلغ أكثر من 10 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بحسب خطة ماسك الاستحواذية ، ولاسيما وأن البولندي الاشكينازي النتن جدا جدا ياهو، بدوره قد رفض مقررات القمة العربية ورد عليها بتصريح ناري قال فيه” أّننا نحارب على سبع جبهات ونتائج المعارك ستكون لها أهمية كبرى لأجيال مقبلة ..لقد وصلنا إلى قمّة جبل الشيخ وغيّرنا وجه الشرق الأوسط، نحن مصمّمون على إحراز الحسم وتحقيق النصر المطلق”.
الحقيقة أن كل ما تقدم يستدعي أخذ تحذيرات الصحفي الأميركي توماس فريدمان، التي أدلى بها خلال برنامج “مسار الأحداث” على محمل الجد بشأن ما سماها بـ” الدبلوماسية الحذرة”، والتي نصح من خلالها قادة الدول العربية بعدم الاستسلام لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون الحصول على مقابل إذ لا بد من وضع شروط واضحة في تعاملهم معه” على حد وصفه ، تلكم التصريحات التي أعادت الى الأذهان ما سبق وأن حذرت منه الكاتبة والصحفية مريديث ماكغراو، في كتابها (Trump in Exile)، أو “ترامب في المنفى” كاشفة بأن عودة ترامب إلى البيت الأبيض تعني بأن الانتقام سيكون هو المحرك الأول له في فترة ولايته الثانية ” وبما يتطابق كليا مع ما طرحه الصحفي مايكل وولف ،في كتابه الصادر مؤخرا بعنوان (كل شيء أو لا شيء) والذي اتهم فيه ترامب علانية بممارسة طقوس غريبة للاحتفال بانتصاراته، وبأنه يكرر نفسه بشكلٍ مفرط، ويتخذ قراراتٍ عشوائية كما أن غضبه بدا أكثر حدة وغير منطقي” .
وبدوري أضع بين يدي الحكام العرب والمسلمين قاطبة في أرجاء المعمورة ،ولعلها المرة الأولى والأخيرة في حياتي كلها التي أقدم فيها نصيحة سيبرانية الى حاكم ما ،ملكيا كان أو جمهوريا ،وبالنيابة عن مستشاريهم ممن يتملقونهم ويحابونهم ويسمعونهم ما يريدون سماعه من كلام معسول ، لا ما يحدث على أرض الواقع ، وبما جعل كثير من مستشاريهم لايُصدِقونَهم ُ القول ولا يُخلِصونَ لهم النصح مع أن الأصل في المستشار أن يكون مؤتمنا ، وأن الرائد لايكذب أهله من عامة الناس كي لا يوردهم المهالك ، فكيف الحال بقادتهم وزعمائهم والعتب هنا على القادة في عدم اختيارهم الكفء والصادق الأمين من المستشارين ليختاروا بدلا منهم أساس الخضوع والانقياد التام والولاء ، وليس على أساس العبقرية والتميز والاخلاص والدهاء ، وأقول ما أقوله حبا بشعوبهم التي يمثلونها بالدرجة الاساس ،وتقديرا لبلدانهم ودولهم العربية والاسلامية ثانيا ، وحفاظا على ثرواتهم وخيراتهم ولأجيال قادمة ، يريد ترامب – ماسك استغلالها ولا أقول استثمارها ثالثا ، أما رابعا ولا شك فنصرة للقضية الفلسطينية التي يريد “ترامبياهو = ترامب + نتنياهو ” طمسها لتوسيع رقعة الكيان المسخ ترجمة للشعار القديم ” دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات ” والتي لن تجهض إلا بشعار يوازيه في القوة ويعاكسه في الاتجاه ألا وهو ” فلسطين كاملة من النهر الى البحر ” وأقول:
إذا أرسل ترامب مؤلف كتاب ” فن الصفقة ” الصادر عام 1987 بمشاركة الصحفي الامريكي توني شوارتز،بطلب أحدكم ولكي لا يظهر بالمظهر الذي ظهر به الرئيس الاوكراني زيلينسكي ، ولا أن يعيش الموقف الذي عاشه والذي لايحسد عليه بالمرة ، ومعلوم بأن إهانة الرمز هي وفي حقيقتها إهانة لشعب كامل في أرضه ،ولبلد بأسره ، أنصح بالاتي في وقت يحتدم فيه النقاش حامي الوطيس على مواقع التواصل كافة بين مؤيد لحق المقاومة الشريفة الباسلة ضد المحتل الغاشم ، وبين داع ليس فقط الى الركون والهجوع والاستكانة والاستسلام والتطبيع ..لا ..بل وأضاف بعضهم إليها كما لا يحصى من التخذيل والتثبيط والتخويف والتخوين ليجمع بين رزية القعود عن النصرة ، ورذيلة التخذيل والتشكيك :
1- ترامب سمسار عقارات وصفقات تجارية بالدرجة الأساس وبالتالي فهو يفكر بجيبه وثروته أكثر من تفكيره ببلده وبشعبه ” لا عليك بشعار أمريكا أولا ووو ..فكلها مجرد سفسطة وكلام أجوف وأطقم سماسرة جاهزة ومسلفنة وبما يشبه تعليق بعض تجار الشرق الأوسط في صدر محالهم التجارية صورا ومواعظ وحكما دينية مع أنهم يتعاملون بالربا الفاحش ،ويحتكرون البضاعة في أوقات الجائحات والركود و المجاعة ، يغشون في الميزان ، يطففون بالمكيال ، لا يبينون للمشتري عيوب بضائعم ، ويكثرون من الحلف الكاذب لتصريف بضائعهم ، ويستغلون الغافل والذاهل الى أقصى حد ممكن جشعا وطمعا ” وبالتالي فكلما أعلى ترامب السمسار القائل في كتابه – فن الصفقة – ” من أجل تفاوض فعال وناجح لا بد من أن تفهم نقاط القوة والضعف لدى الآخر “،من سقف مطالبه فعليك العمل على خفضها فورا والى أدنى مستوى لها ، وحذار من أن تقبل بعرضه الاول – البالوني ..الاختباري ..الاستفزازي – في أية صفقة كانت ، وحذار من أن تزيد على عرضه لأنه لن يرى بهذا القبول وفي تلكم الزيادة سوى علامة ضعف لا قوة ، وبالتالي فإنه سيزيد ويزيد من سقف مطالبه أكثر وأكثر لأن زوج ميلانيا ..والد تيفاني وايفانكا وبارون ،سليل أكبر عائلة لإنتاج وصناعة الخمور وادارة كازينوهات القمار والفنادق اضافة الى المطاعم المتخصصة ببيع لحوم الخيول النافقة الى الغافلين ولاسيما من عمال المناجم ، شره وجشع ولا يملأ جوفه ولا جيبه ولا عينه ولا كرشه إلا التراب مع أن الكفن وفي نهاية المطاف من غير جيوب وأن كل ثروته ستؤول بعد موته الى ورثته”ممن لن يتصدقوا على روحه ،ولو بعلبة كوكا كولا ” .. وعليك أن تدرك وما بعد الادراك سوى الاستدراك بأن ترامب المتجبر كسائر الخلق ، أوله بذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وبين هذه وتلك يحمل في بطنه العذرة …وهو مجرد مخلوق كسائر الخلق على سطح الكوكب ،تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة،وتنته العرقة ..ولن يبقى في منصبه سوى 8 سنين كأبعد حد في حال لم ينح عن منصبه ، أو يخسر الانتخابات القادمة ، أو يموت وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته.. يوما على آلة الحدباء محمول !!
2- لقد اعتاد ترامب النظر الى ملابس وتفحص هندام وزي كل من يقابله ومنذ الوهلة الأولى ليبدأ مسلسل “العصف الذهني وإفقاد المقابل توازنه فضلا على ثقته بنفسه “حيث لن يجد ترامب الجارح حرجا يذكر في قول عبارة نحو “يعجبني حذاؤك ” كما فعل مع الرئيس المصري في ولايته الأولى، أو عبارة “إنك متأنق اليوم ” يريد السخرية من المقابل والحط من قدره كما فعل مع زيلينسكي في ولايته الثانية، وهو القائل في كتابه الآنف “إن الاستعداد لأية صفقة ناجحة يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الثقة والتحكم في عملية التفاوض” و أنصح كل حاكم العمل على تبديد ثقة ترامب الزائدة واعتداده المبالغ بنفسه ليفاجئه بارتداء لباس بلده الفلكلوري وزيه التراثي وإن لم يكن قد لبسه قبلا في حياته ،وأن لا يقدم على ترامب بملابس – إفرنجية = قاط ورباط – اطلاقا ، على الحاكم الافريقي أن يأتي الى البيت الابيض بالملابس الفلكلورية الافريقية …وعلى الحاكم العربي والاندونيسي والماليزي وغيرهم ، عليهم أن يقدموا على ترامب بملابسهم التقليدية المتوارثة الاصيلة ، ليشعروه بأنهم أبناء حضارات ضاربة في القدم لأن فلكلور ترامب وفي حال أراد مجاراتهم – هي ملابس رعاة البقر أو الكاوبوي ،سيئة الصيت والسمعة – المرتبطة بابادة أكثر من 18 مليون هندي أحمر وفقا للكاتب الأمريكي “هنري دوبينز” في كتابه “أرقامهم التي هزلت” في عملية ابادة جماعية وحرب بيولوجية عن طريق نشر الأوبئة الفتاكة بينهم بواسطة الخيام والملابس الملوثة التي كانت تقدم للهنود الحمر كمساعدات وكعربون صداقة فنشروا بينهم الجدري والحصبة والكوليرا والطاعون والانفلونزا والسل وكلها أوبئة لم يعرفها الهنود الحمر في قارتهم العذراء قبل أن يدنسها الاوروبيون الذين هاجروا وبينهم أجداد ترامب الى الارض الجديدة فعاثوا فيها فسادا وافسادا !
فإذا مدح ترامب تلكم الملابس فكأنه قد مدح فلكلور وتراث البلد الذي يمثله الحاكم واعترف ضمنيا بأصالته وعراقته وبقوة المفاوض المتأتية من اشراق ماضي بلاده الضارب في القدم ..أما إذا أساء لهذا الزي فيكون قد أساء الى تراث وفلكلور البلد الذي قدم منه الحاكم ، وبالتالي فقد أغضب شعبه ، وما إغضاب أي شعب حي سوى افساد للصفقة واجهاض لها ابتداء وارباك للمفاوض كذلك ، أما في حال سكوت الثرثار وصمته فهنا سنرتاح من هرائه ومن عواه !
في الحالة الاولى على الحاكم أن يرد عليه وفور مديحه وثنائه على زيه التراثي بالقول ” نحن على استعداد تام لتصدير هذا الزي الى امريكا واشاعته بينكم على أن يعفى من الرسوم الجمركية كليا” أما في حال استهزائه بالزي فعلى الحاكم أن يقول له فورا ” هذا زي آبائي واجدادي على مر قرون وقبل أن ترى امريكا النور ويعرفها أحد على وجه البسيطة ، الحقيقة لقد اغضبت شعبا ، وأهنت تراثا شامخا ، وسخرت من فلكلور عريق ، و من ثم تريد بعد ذلك كله أن تعقد صفقة ناجحة ومحترمة مع شعب حي …؟!! مستحيل ، ولابد من ايقاف الصفقة متبوعة بالمغادرة ” ..أما في حال سكوت ترامب فقد حقق الزي العريق الغاية المرجوة وفرض احترامه على الجميع وزعزع ثقة ترامب وجوقته بأنفسهم وكلهم يعلم يقينا بأن عمر بلاده كله لايتجاوز 250 عاما فقط لا غير !
3-احرص على أن تكون كل ملابسك ، وحقائبك ، واكسسواراتك محلية الصنع من انتاج مصانع بلادك حصرا،أما ما يتعلق منها بالهواتف والأجهزة الذكية والساعات اليدوية وحتى عطرك المستخدم خلال اللقاء ، فلتكن وفي حال لم تنتجها بلادك ، كلها صينية أو أوروبية أو روسية أو تركية أو امريكية لاتينية الصنع وليس بينها قطعة واحدة امريكية الصنع اطلاقا ، حتى الطائرة الخاصة التي تهبط بها في امريكا احرص على تكون صناعة غير أمريكية بالمرة ، فهذه الرسالة سيفهمها ترامب بدهائه التجاري جيدا وسيدرك جليا بأنه أمام بلد قادر على الاستغناء عن كل ما هو امريكي الصنع وبالتالي فإن الضغط عليه اقتصاديا لن يجدي نفعا قط …والعكس صحيح في حال كان هاتفك وساعتك وملابسك وعطرك وطائرتك كلها امريكية الصنع فستكون في هذه الحالة قد أسلمته قيادك وأعطيته فرصة للنيل منك ومن بلدك وشعبك واستغلالكم وسية حتى قبل أن تنبس ببنت شفة !
4- سيحاول ترامب اثارتك واستفزازك عن طريق أحد مستشاريه ، أو بواسطة أحد الصحفيين التابعين له من خلال مداخلاتهم المفائجة واسئلتهم الاستفزازية ، اصطحب معك مستشارا وصحفيا محنكا وأوكل لهما مهمة الرد المباشر عندما يسألك أي مخلوق داخل القاعة ما عدا ترامب ، فإذا قال لك ” لماذا لم تجب على سؤاله ؟” فقل له لقد تعلمنا في بلادنا بأن نجيب على اسئلة الرئيس ، كبير القوم والمجلس ، صاحب الجلسة ، لا على اسئلة أحد مستشاريه وضيوفه في بحضرته لأنها بمثابة إهانة للكبير ،كذلك الحال مع اسئلة الصحفيين المغمورين الملقنين لطرح اسئلة بالنيابة عن ترامب ولصالحه !” واعلم يا راعاك الله بأن ترامب يؤمن ايمانا راسخا باستخدام النفوذ الطاغي للتأثير على الخصم وهو القائل في كتابه ” استخدم نفوذك وقدرتك في التأثير على الطرف الآخر خلال المفاوضات وبما يمكن زيادته بوسائل مختلفة ” ولاغرو بأن المستشارين والصحفيين هم أحد أهم وسائل ترامب لزيادة التأثير وتشتيت انتباه وتركيز المقابل بغية ابتزازه وعليك اجهاض خطته استباقيا !
5- اقرأ كتاب ” فن الصفقة ” لترامب قبل لقائك اياه ..اقرأ كل ما كتبه عنه أقرب مستشاريه بعد انفضاضهم عنه لتفهم كيف يفكر وكيف يخطط وكيف يفاوض،وأنصح بكتاب (نار وغضب ) لمؤلفه الأميركي مايكل وولف ، كذلك كتاب الصحفى الأمريكى بوب وودوارد، (الخوف..ترامب فى البيت الأبيض) فضلا على كتاب مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض جون بولتون، (المكتب حيث حدث ذلك) ، كذلك ما كتبه الدكتور باندي لي، استاذ علم النفس في جامعة “ييل” الأمريكية عن ترامب وقد وصفه بالاتي ” “خلال 20 سنة من عملي مع السجناء والمعتلين النفسيين لمعالجتهم والسيطرة على تصرفاتهم لمنعهم من العودة للعنف، قمت في الحقيقة بالتعامل مع الآف الحالات المشابهة تماما لحالة ..ترامب !!”.
6- اعتاد ترامب وفي كل لقاء بتوجيه رسائل ضمنية الى كل حلفاء ، كل قومية ، كل اثنية كل ايديولوجية ، يمثلها أو يتحالف معها الحاكم الجالس أمامه في البيت الابيض ، بمعنى أن ترامب لايخاطب ولا يوجه حديثه ولا يقصر كلامه على الموما إليه حصرا فحسب ، بقدر توجيهه رسائل شتى ملغمة الى من يمثلهم أو يتحالف معهم كذلك ، فعندما وجه اهاناته الى الممثل الكوميدي الاوكراني فولودمير زيلينسكي ، قصد من وراء ذلك وبالدرجة الأساس اهانة أوروبا بأسرها ، وعلى كل من يلتقيه أن يعي ذلك جيدا وأن يقلب طاولة هذه الخاصية لصالح بلاده بدلا من أن يستغلها ترامب ويوظفها لصالحه شخصيا !
7- لا تتعامل مع ترامب بصفته رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم اطلاقا، بل تعامل معه على أنه تاجر عقارات وسمسار صفقات فقط لا غير ، فمما قد لا تعرفه أن ترامب وعندما بنى برجه الشهير كان بحاجة الى تسهيلات هندسية وعقارية وسمنتية ولما كانت المافيا الامريكية هي المسيطرة على سوق الهندسة والعقارات والسمنت في نيويورك فقد توسط لدى أحد الاشخاص المقربين من المافيا الامريكية وأهداه ساعة ثمينة جدا لتسهيل المهمة ، ولكن وبعد مرور سنين طويلة وعقب ملاحقة الشخص الوسيط ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة بتهمة التحايل والابتزاز والتهرب الضريبي ودفع الرشوة صادرت الشرطة كل شيء في منزل الوسيط ما خلا ساعة ترامب المهداة له بعد أن تبين بأنها مجرد ساعة – فالصو- ثمنها لا يتعدى أربعة دولارات ولك أن تتخيل مدى بخل ودهاء وخبث شخص كهذا تمكن من الضحك حتى على ذقن أحد رجالات المافيا العتاة شخصيا !
8- لا تتحدث أمام ترامب بالانجليزية وإن كنت تتقنها وتجيد التحدث بها اطلاقا ، بل تحدث بلغتك الأم وليأتي هو بمترجم ليترجم له ما تقول ، ستصدمه ولا شك ولا سيما إذا ما تناهى الى علمه بأنك تجيد التحدث بالانجليزية ولكنك تأبى وتترفع عن التحدث بها أمامه !
9- ترامب خبير بلغة الجسد وبـ الشو الإعلامي ، أو بما يعرف بسرقة الكاميرا والأضواء ، فترامب منتج ومقدم خمس برامج تلفزيونية قبل أن يصبح رئيسا ، أشهرها برنامج ملكة جمال الكون ، وملكة جمال امريكا ، اضافة الى برنامجين ترفيهيين يتمحوران حول اقصاء المتقدمين للمقابلات الوظيفية واحدا تلو الآخر تباعا بعد مقابلة يجريها ترامب ، والفائز الوحيد يحصل في احدها على مبلغ كبير من المال ، أما الثاني فيتزوج في ختامه بمقدمة البرنامج ولو كان ترامب يوتيوبرا لأصبح واحدا من أشهر اليوتيوبرية في العالم …ولاريب بأن هذه الخبرات وغيرها عادة ما يستخدمها ترامب لإهانة ضيوفه ومنافسيه واخافتهم حتى أن خبير لغة الجسد باول بوروس، كشف بأن ترامب يمارس خلال لقاءاته “معركة تلفزيونية لنجم محترف في الأداء الإعلامي”، مستخدما ما يعرف بـ” يد المرآة “و” القمة المقلوبة “اضافة الى “تكتيك الصوت العالي”، فيما يكشف لنا خبير لغة الجسد جودي جيمس،بأن ترامب يصافح بطريقة “الإمساك والشد” لإبراز مدى سطوته على المقابل أمام الكاميرا ..وبالتالي فعلى من يقابل ترامب أن يقرأ جيدا فن لغة الجسد ، علاوة على ” فن سرقة الكاميرا ” وأن لا يكتفي بالأعراف الرسمية ، والبروتوكولات الدبلوماسية التي لا يعترف بها ترامب أساسا بل ويجاهر ويتفاخر بخرقها طلبا لمزيد من السطوة والشهرة !!
10- لابد من الاصرار أمام ترامب على فك الحصار عن القطاع المحاصر ،وادخال المساعدات والمعونات العاجلة ، واعادة اعمار كل ما دمرته الآلة الاجرامية ، علاوة على دعوة الكيان لإيقاف بناء المستوطنات المتوازية مع التهجير القسري وابتلاع الاراضي وتجريف البساتين وحرق المزارع واقتلاع اشجار الزيتون ونسف المنازل بالجملة ،لأن ما يسمى بمقترح “حل الدولتين” المزعوم، والذي لطالما تُشدق به خلال المحافل الدولية والاقليمية ، وفق القرار 242 الغامض جدا ، إنما يواجه عقبات حقيقية ومشاكل لا حصر لها مع بناء المزيد من المستوطنات لفرض سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها دويلة الاحتلال البغيض، وما إقدامها على بناء 4400 منزل استيطاني جديد سوى قضم لأراض جديدة من المفترض أنها مخصصة للدولة الفلسطينية المرتقبة التي يراد للفلسطينيين اقامتها بعد “حل الدولتين” أملا بسلام مزعوم وموهوم ومعدوم ، ولابد ولزاما التأكيد على ايقاف كل أنواع الاعتقالات التعسفية والانتهاكات والاقتحامات كذلك الحفريات تحت المسجد الاقصى المبارك ، أولى القبلتين وثالث الحرمين ،وليفهم ترامب وماسك وجنودهما بأنها قضايا مركزية واخلاقية وعقدية ووطنية غير قابلة للمساومة على الاطلاق .
إن لم تفعل ذلك كله فأنصح بعدم السفر للقاء ترامب لأنه سيحصل على ما كل يريده ومن حيث يريد هو لا ما تريده أنت ، ليس هذا فحسب ، بل وسيتاجر بالمقطع الذي أربكك وأذلك وأهانك خلاله لينشره إما على منصته تروث سوشيال ، أو على منصة ذيله ايلون ماسك” إكس ” ليحقق من ورائه مزيدا من الشهرة والأرباح والإرباك الدولي المطلوب وهذا ما صنعه ووصف به مقطع المشاجرة مع الرئيس الاوكراني” ألم أقل لك بأن ترامب مجرد تاجر وسمسار دولي عابر للحدود الوطنية صعدت به الشعبوية العنصرية التي ترعرعت بين أنقاض النخبوية، ونمت على أطلالها بعد أن هدم عامرها،وفكك منظومتها الفطرية والقيمية والأخلاقية والمجتمعية والأسرية “اليسار السوروسي” المنسوب الى الملياردير اليهودي الامريكي من أصول مجرية المدعو جورج سوروس ، ليقتلعها من جذورها بزعم الحرية والليبرالية العابرة للحدود فأفرزت لنا يمينا فاشيا يجتاح أوروبا وأمريكا وبريطانيا وكندا واستراليا حاليا وكلاهما خصم لابد من مواجهته بدهاء ملاسن ، وليس بانبطاح مهادن !
وأختم بأمنية أتمناها على الأكاديميين والمفكرين والاقتصاديين وكبار رجال الأعمال والقانون اضافة الى المتخصصين بعلوم السياسة والنفس والاجتماع العرب والمسلمين لإصدار كتاب مشترك يضم بين دفتيه سلسلة بحوث ومقالات رصينة ، علاوة على حوارات وتحقيقات صحفية مرموقة تتولى كتابتها واجرائها مجموعة منهم بعنوان شامل هو “كيف تفاوض شخصا شرها يشبه ترامب ؟!” أو ” فن الصفعة ” أو ” فن الصعقة ” ليكون دليلا شاملا لكل من سيقابل أو يفاوض ترامب وأشباهه ونظائره من ساسة الرأسمالية، وحقبة ما بعد الرأسمالية البشعة التي يحلو لي تسميتها بـ ” التراماسكيةAI ” مستقبلا واضعا نصب عينيك ما قاله أجدادنا قديما :
يُعطيكَ من طرف اللِّسانِ حلاوةً …ويَروغُ منك كما يروغ الثعلب
فما بالك وأن ترامب يجعجع ويهين ويتجاوز ويتجبر ويستعلي ويتكبر وهذا مما قال فيه وبأمثاله الأحنف بن قيس ،قديما :
يا مَظْهَرِ الْكِبَرِ إِعجابا بِصورته..انْظُرْ خَلَاكَ فَإِنَّ النَّتِن تثريبٌ
لَوْ فَكَّرَ النَّاسُ فِيمَا في بُطونِهِمْ..مَا اِسْتَشْعَرَ الْكُبَرُ شبانُ ولا شيبٌ
وحلها هو ما قاله ” أبو أذينة” قديما :
لا تَقْطَعَنْ ذَنَبَ الأَفْعَى وتُرْسِلَها .. إِنْ كنتَ شَهْماً, فأَلْحِقْ رَأْسَها الذَّنَبا
ولسان حالك ما قاله ابو القاسم الشابي :
ومن يتهيب صعود الجبال … يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
اودعناكم اغاتي