احمد عبد السادة
كلمة المرجعية التي ألقاها ممثلها الشيخ عبد المهدي الكربلائي قبل أيام تضمنت تحذيراً صريحاً بالغ الأهمية بشأن “الظروف الراهنة في المنطقة”،
تلك الظروف التي أكدت الكلمة بأن “الشعب العراقي ليس بمنأى عن تداعياتها عاجلاً أم آجلاً”.
النبرة التحذيرية للمرجعية بالأساس كانت موجهة “لمن بيدهم زمام الأمور”، ودعتهم إلى “التسلح بالوعي واليقظة، والعمل على إصلاح الأوضاع الداخلية، وبناء البلد على أسس صحيحة”، وطالبتهم “بتقوى الله، ومراعاة مصالح الشعب والبلد والمنطقة، لأن مصالح الشعوب مترابطة ومتشابكة”، وذلك من أجل “عدم السماح بالعودة إلى عهود الظلم والقهر”.
وذكّرت كلمة المرجعية بكلمة سابقة لها طالبت فيها الطبقة السياسية بـ”العمل على تصحيح المسار”، و”الاعتماد على الكفاءة والنزاهة في تسلم مواقع المسؤولية”.
عندما تطالب المرجعية بهذه الأمور فهذا يعني بأن هذه الأمور “مفقودة” حالياً إلا في “حالات نادرة” لا يمكن أن نعتبرها “حالة عامة”.
تعرف المرجعية بأن غالبية الطبقة السياسية ميؤوس منها وبأنها غارقة بالفساد والمحسوبيات وبأنها تتجاهل النصائح وتهمل التنبيهات ولا تأبه بالمخاطر، كما حصل سابقاً مراراً وتكراراً، ولهذا أغلقت بابها بوجهها، ولكن المرجعية ترى أن “واجبها الشرعي” يحتم عليها التحذير والتنبيه.
ولهذا فإن الأمل معقود فقط على القلة القليلة الشريفة من السياسيين، ومعقود كذلك على القادة المخلصين الثابتين في الحشد الشعبي وفصائل المقاومة “الشيعية” للإصغاء لتنببهات وتحذيرات المرجعية، والعمل على ترجمة ما يتناسب معها على أرض الواقع، وخصوصاً ما يتعلق منها بالأخطار الأمنية المحدقة بالعراق وبشيعة العراق، وبالأخص الخطر التكفيري القادم من سوريا بقوة بدعم أمريكي إسرائيلي تركي.
ويمكن إجمال الخطوات المتناسبة مع تحذيرات المرجعية بالنقاط التالية:
أولاً: الاستعانة بإيران وبخبرات “حرس الثورة” للبدء بعملية تصنيع حقيقية وجدية للسلاح والذخيرة في العراق، وبالأخص تصنيع الصواريخ الباليستية.
ثانياً: البدء، بشكل عملي وسريع، بإنشاء مواقع تخزين للأسلحة والذخيرة وغرف لإدارة العمليات تحت الأرض، لتجنب قصفها بالطائرات الأمريكية والإسرائيلية.
ثالثاً: إيكال منصب رئيس هيئة التصنيع العسكري لشخصية عقائدية نزيهة مقربة من “الحرس الثوري” وإبعاده عن السياسيين المعروفين بالفساد والمساومات والاستعراضات.
رابعاً: إعداد مجموعات “كوماندوز” تشبه “قوة الرضوان في حزب الله” من داخل تشكيلات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة وتهيئتها لتكون “قوات نخبة عقائدية” تتسم بالثبات والصمود والمهارة القتالية القصوى عند تعرض العراق لأي هجوم تكفيري من سوريا.
خامساً: إعداد فرق خاصة خبيرة بالجوانب التقنية الحديثة في العمل العسكري، والاستعانة بالأقمار الصناعية الإيرانية لأغراض عسكرية.
سادساً: تكثيف تواجد قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الشيعية في الحدود العراقية السورية.
سابعاً: السعي للحصول على تقنية الصواريخ الفرط صوتية من الإخوة في إيران واليمن، نظراً للردع النوعي الذي حققته هذه النوعية من الصواريخ مؤخراً.
المرحلة المقبلة هي مرحلة صراع محتدم وحرب وجود، ولهذا يجب أن تكون مرحلة تحشيد وتعبئة وتسليح واستعداد وليست مرحلة تهاون وغفلة واسترخاء واستجمام ونوم في “عسل الفساد”!!
وللحديث بقية…