( الدستور العراقي ) وثيقة سياسية لا وثيقة قانونية ؟

خالد القرة غولي

( الدستور العراقي ) وثيقة سياسية لا وثيقة قانونية ؟ تحمل في طياتها بذور الانقسام و التجزئة كُتب بأيدٍ عراقية إلا أنه وُضع تحت إشراف مباشر وإلهام من سلطة الاحتلال الأمريكي ؟
الكاتب .. الدكتور : خالد القرة غولي
الدستور العراقي لعام ( 2005 ) ورغم أنه كُتب بأيدٍ عراقية .. إلا أنه وُضع تحت إشراف مباشر وإلهام من سلطة الاحتلال الأمريكي ؟ فجاء أشبه بوثيقة سياسية لا وثيقة قانونية ؟ لم ينبثق من إرادة شعبية حرة أو من توافق وطني شامل ، بل من صفقات سياسية عُقدت في ظروف استثنائية وتحت ضغط الزمن والأمن ؟ هذا الدستور : بصيغته الحالية .. يحمل في طياته بذور الانقسام والتجزئة والتفرقة من خلال ترسيخ مبدأ المكونات على حساب المواطنة ، وغموض الفيدرالية ، وفتح الباب أمام نزاعات لا تنتهي بين المركز والأقاليم ، خصوصاً في المواد المتعلقة بتوزيع الصلاحيات والمناطق المتنازع عليها. لقد فشل في أن يكون عقداً اجتماعياً موحداً ، وتحول إلى عامل من عوامل الانقسام السياسي والطائفي في البلاد ؟ يشهد العراق اليوم حالة من الحذر والترقب بين مواطنيه في مختلف المدن ؟ مع استمرار حكومة بغداد في حالة عجز واضحة عن حسم الملفات السياسية والأمنية , فالحكومة الحالية لم تتمكن من تحقيق استقرار أمني حقيقي ، ولم تستجب لمطالب الملايين من العراقيين الذين يعانون من تدهور الخدمات الأساسية , في المقابل : لم تنجح في مواجهة الفساد أو في إيقاف الصفقات المشبوهة التي تجني من ورائها مكاسب شخصية , وعلى رغم أن الحكومة العراقية تعتمد على تحالفاتها مع إيران ، إلا أن هذه العلاقة بدأت تشكل تهديداً على مستقبل العراق ، في ظل تصاعد معارك سياسية وعسكرية قد تفضي إلى انقسام عميق يصيب جميع الأطراف بالشلل , أما السياسة الأمريكية : فقد أسهمت في تعقيد المشهد عبر فرض دستور تم كتابته بأيدي عراقية تحت إشراف ومبادئ أمريكية ؟ هذا الدستور الذي أنجزته جمعية وطنية تمثل أحزاباً سياسية أكثر منها تمثيلاً شعبياً جامعاً ، أصبح إطارًا صراعياً يعكس نزعات طائفية ومذهبية بدلاً من الوحدة الوطنية , إن مفهوم السلطة التأسيسية التي تكتب الدستور ، يجب أن يُعطى لأشخاص مستقلين غير منتمين سياسياً ، قادرين على وضع رؤية موضوعية تعبر عن تطلعات الشعب بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة , لكن الجمعية الوطنية التي صاغت الدستور العراقي لم تلتزم بهذه المبادئ ، فكانت وثيقة سياسية لا قانونية ، تحمل في طياتها بذور الانقسام والتجزئة , وما يزيد المخاطر هو استمرار تأكيد الدستور على مواد تتضمن نزعات طائفية وجهوية تعمّق الانقسامات ، ما قد يؤدي إلى تقسيم العراق أرضًا وشعبًا وهوية ؟ اليوم .. أمام العراق خياران .. إما الاستمرار في هذا المسار الذي يعيد إنتاج الأزمات ويهدد وحدة البلد ، أو إعادة النظر في الدستور بما يعكس حقيقة شعبه وتطلعاته ، ويمهد لقيام دولة قانون قائمة على العدالة والمواطنة ، لا على المصالح الحزبية أو النفوذ الخارجي ؟ إننا بحاجة إلى دستور جديد يُكتب بأيدٍ عراقية وطنية مستقلة ، يضمن العدالة ويؤسس لدولة المؤسسات التي لا تتأثر بتبدل الأشخاص أو الأحزاب ، بل تُبنى على برامج ناجحة لإدارة البلد في مصلحة الجميع ..
ولله – الأمر