نعيم الخفاجي
تاريخ الشرق الأوسط عبر أكثر من ١٤٠٠ سنة شهد ابادة اكثريات وحولها إلى أقليات وجودها نادر، بل تم العمل على انقراضها تحت شعار لا اله الا محمد رسول الله، بل وتم صناعة مذاهب أصبحت اكثريات تعمل لصالح الأنظمة.
لذلك تعرضت مذاهب واديان دول الشرق الأوسط وبشكل خاص بما يعرف بالدول العربية إلى حرب إبادة دينية ومذهبية قبيحة ليس لها مثلا بالتاريخ البشري، بسبب حروب الابادة انقرضت مذاهب إسلامية كانت تحكم مصر والشام وشمال أفريقيا منهم المذهب الاسلامي الشيعي الفاطمي ولم يبقى منهم اليوم سوى نصف مليون شيعي اسماعيلي في سوريا، والآن وقعوا تحت سيطرة أنصار الجماعات التكفيرية من أنصار أمير تنظيم القاعدة رئيس الجمهورية السورية الحالي الذباح ابو محمد الجولاني الذي يتبنى فكر إبادة جميع طوائف الشيعة والدروز والصوفية والماترديدية السنية.
ما حدث من حروب إبادة للشيعة الفاطميين الإسماعيليين في مصر والشام وشمال أفريقيا هي حرب استئصال ديني بطابع سياسي، إن انقراض الإسماعيليين، تم عبر ابادتهم من خلال عمليات إبادة جماعية تطهير عرقي طال ملايين الأشخاص من أتباع المذهب الفاطمي الاسماعيلي، بسبب حمرنة وغباء قادة الشيعة الاسماعيليين الذين رفعوا شعار تحرير فلسطين من الصليبيين، النتيجة أهل السنة من خلال صلاح الدين الأيوبي والخليفة العباسي تعاونوا مع الصليبيين للقضاء على الإسماعيليين في مصر والشام وشمال أفريقيا، وتعاون الخليفة العباسي مع التتار للقضاء على الشيعة البويهيين الإسماعيليين الفاطميين في إيران بعد نجاح تجربة نجاح تعاون صلاح الدين مع الصليبيين.
شاهدنا بعد بروز الحركة الوهابية في الجزيرة العربية بدعم بريطانيا جرائم ابادة المذاهب السنية من صوفية واحناف ومالكية وشوافع، وايادة الشيعة في شرق وجنوب السعودية، ومهاجمة أهل اليمن الشمالي وقتلهم لكونهم شيعة زيدية، ولنا بجريمة مهاجمة قافلة الحجاج الشيعة الزيدية المتوجهين إلى مكة لاداء الحج بعد سيطرة عصابات عبدالعزيز آل سعود على نجد والتي خلفت أكثر من ثلاثة آلاف حاج يمني شيعي زيدي قتيل، مضاف لعملية مهاجمة كربلاء وقتل أكثر من عشرة آلاف مواطن ونهب أموال اهالي كربلاء وهدايا الإمام الحسين ع وأخيه الإمام العباس ع.
بصفحة الربيع العربي شاهدنا كيف تم إبادة وحرق كل القرى والبلدات الشيعية من دمشق إلى أطراف بغداد الشمالية والغربية، ورأينا كيف تم إبادة الطائفة الايزيدية خلال أيام ولولا تدخل مابقي من الجيش العراقي لما تم إنقاذ ماتبقى من الايزيديين في جبل سنجار، وقدم طيار عراقي شيعي من اهالي البصرة اسمه ماجد التميمي نفسه شهيد من اجل انقاذ ماتبقى من الايزيديين، سبيت وبيعت نساء الايزيديين إلى معظم أهالي السنة في غرب العراق وشرق وجنوب سوريا، بل تم تحرير سبية ايزيدية عراقية بيعت إلى شخص فلسطيني في غزة وفي عملية نتنياهو بعد غزوة السنوار في السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ تم تحرير السبية الايزيدية العراقية، نحن لم نفتري وإنما نذكر حقائق، ماحدث للمكون الايزيدي من تطهير عرقي حدث مع الشيعة الإسماعيليين والجعفرية في سوريا وجبل عامل ومصر وشمال أفريقيا.
سمعنا الكثير من الكلام حول كيفية حماية الأقليات، انا كمواطن عراقي شيعي لدي قلق بسبب تبني القوى الشيعية المقاومه قضية فلسطين التي باعها أهلها العرب السنة ومحيطهم من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني إلى بني صهيون، لدي قلق مشروع بوجود تعاون مابين أيتام صدام الجرذ من سنة العراق مع بني صهيون وأمريكا والسعودية الوهابية وتركيا الأردوغانية، يقوم هؤلاء الأراذل من فلول البعث وهابي من سنة العراق بالاعتراف في إسرائيل وإعطاء ماتريده الكويت من الحدود المتنازع عليها مقابل عودتهم للحكم وابادة الشيعة واذلالهم.
رغم أن الشيعة يشكلون اكثرية بالعراق لكن نحن ننتظر مستقبل مظلم بسبب غباء قادة الشيعة السياسيين وتبنيهم قضية باعها اهلها، انه الغباء والسذاجة.
ماحدث من دعم أمير تنظيم القاعدة الجولاني السفياني لحكم سوريا ماهو سوى، جرس إنذارٍ لكل متابع شيعي عاقل للأحداث التي تنتظر شيعة العراق، شيعة سوريا انتهوا وسوف يبادون ويهرب منهم من يستطيع لطلب اللجوء في دول الغرب، شاهدت وصول الكثير من شيعة سوريا اخيرا لطلب اللجوء في أوروبا ممن حالفهم الحظ واستطاعوا الهرب خارج سوريا.
هناك كتاب سعوديين يحاولون تبرئة المجاميع الاخوانية الوهابية التكفيرية التي هي تستهدف الشيعة والمسيح والايزيديين والصابئة والكاكائية، وتحميل مسؤولية ما حدث بالعراق إلى حزب الدعوة لان فلان شخص كتب عن موضوع المسيحيين والصابئة المندائيين في ظل حكم حزب الدعوة، في العراق.
الحمد لله في جنوب ووسط العراق تجدون المسيحي والصابئي والسني والملحد واللاديني بل توجد مقرات لحركات شيعية منحرفة ولم يقوم الشيعة في قتلهم ابدا، بينما تم القضاء على المسيح والشيعة والصابئة والايزيديين في كل مناطق الاكثريات السنية بالعراق، هذا هو الواقع.
الوهابية حركة دينية متطرفة دعمت من قبل بريطانيا والناتو، تم تمكينهم لحكم دول الخليج، بفضل أموال البترول ودعم أمريكا والناتو لنشر الوهابية بحروب أمريكا الباردة والساخنة ضد السوفيت و الشيوعية، أصبحت الأقلية الوهابية تتحكم في الأكثرية السنية من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني.
اقولها وبصراحة تنديد السعودية والدول الوهابية في جرائم إبادة الأقليات تشبه تنديدات ترامب ضد حبيبه نتنياهو في تجويع أهل غزة وقتلهم.
أن معالجة الحفاظ على الأقليات و الاكثريات بالشرق الاوسط، ليس في إصدار بيانات إدانة ما يحصل من قتل وخطف وسبي، بل يتطلب اتّخاذ قرارات حقيقية على مستوى الحكومات والبرلمانات والمرجعيات والزعامات الدينية الوهابية بشكل خاص في حذف فتاوى التكفير والقتل والسبي، يفترض بشيعة لبنان، وبما انهم في بلد يحكم بطريقة برلمانية، عليهم المطالبة في تشريع قانون يجرم به قتل الشيعة والمسيح على ايدي ابن تيمية والمملوكين والأتراك العثمانيين.
افضل عمل تقوم به الدول لضمان عدم تكرار جرائم الابادة هو تشريع قوانين صارمة تضمن الحرية الكاملة إلى جميع الطوائف وتجريم كل عملية القتل والتكفير والعمل على احترام الطقوس والعبادات، المرجعيات الشيعية مع إقامة دول مدنية وليست دينية، لكن المشكلة الخطاب السياسي للمرجعيات الدينية الشيعية التي تتبنى إقامة دول مدنية وليست دينية قبل دولة الإمام المهدي مغيب بقصد أو دون قصد للأسف.
في الختام للننظر إلى مهزلة ترسيم الحدود العراقية الكويتية، نحن ندفع ثمن أخطاء نظام صدام الجرذ، صدام الجرذ قبل ووقع على كل القرارات الدولية، ووقع على القرارات ايضا رئيس قطيع برلمان صدام الجرذ المسمى في الجمعية البعثية الوطنية المقبور الهالك مهدي صالح عماش، البرلمان العراقي عام ٢٠١١ صادق على الاتفاقيات التي وقع عليها صدام الجرذ ضمن القرارات الدولية، كل اللغوة والثرثرة تدور حول شرعية الجلسة وليس ضد رفض الاتفاقية، الاتفاقية وقع عليها صدام الجرذ وانتهى كل شيء، وصادقت عليها الأمم المتحدة، للأسف وجدت بالاثر المثل التالي( ضرط وزانها وتاه الحساب) الجميع أبطال في خريف عام ١٩٩٢ المكان في السعودية معتقل رفحاء في المعسكر الجديد، القى الشيخ المرحوم ياسين الرميثي قصيدته الخالدة، وكنت حاضر في مجلس ضم غالبية من كان محجوز في المخيم، أحد الحظور صاح في أعلى صوته( شيخنا نريدك تسب صدام) نظر اليه الشيخ ياسين الرميثي رحمه الله قال له، ولدي ليس شجاعة الان نشتم صدام ونحن خارج العراق بإستطاعت الطفل والرجل والمرأة شتم وسب صدام، لكنني انا تكلمت ضد صدام وانا في العراق وتحت سلطته.
ابتلينا بكثرة الجهلة والحمقى أبطال ما بعد التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ أصواتهم عالية دون أن نحصل على نتائج تضمن لنا مستقبل جيد وتضمن لنا وجودنا الشيعي، ابتلينا بكثرة المرضى والسذج والمعتادين بالعيش تحت أحذية وبساطيل الطائفيين، والله حتى سلبوا منا فرحة الخلاص من نظام صدام الجرذ و البعث الساقط بسبب سرسلوقيات التافهين والسذج، اخواني المبجلين فكروا بالواقع على الأرض، أنا عشت مع قومجية واسلاميين واجيد لعب أدوار تبني شعارات القومجية من أكاذيب المقاومة والجهاد والنضال، الف لعنة على كل مغفل ساذج يثرثر ليل نهار جاهز لكي يركبه الطائفيين مرة ثانية، فكروا كيف نتحد لمواجهة موجة الهجوم المرتقب الذي يهدد وجود الشيعة بشكل كامل بالعراق من شركاء الوطن من المهتوكين والسفلة من أراذل بعثية ومتطرفي المكون السني العراقي مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
26/7/2025