ضياء ابو معارج الدراجي
في خضم المعركة الإعلامية المسعورة ضد الحشد الشعبي وقوى المقاومة في العراق، تتسابق بعض القنوات والمحللين المرتبطين بأجندات معروفة إقليميًا ودوليًا إلى إطلاق الاتهامات الرخيصة، وخلط الأوراق الدينية والسياسية بطريقة تدعو للسخرية أحيانًا والاشمئزاز غالبًا.
ومن آخر هذه الاتهامات، ما ورد في لقاء تحليلي بثته إحدى القنوات المعادية للحشد، حيث زعم أحد الضيوف أنه كشف “وثائق” ـ على حد تعبيره ـ تحتوي على دعوات للسب والطعن في الأعراض ضد كل من يعادي الحشد، ونحن متأكدين أنه يقصد بذلك المستند إلى حديث نبوي شريف في تراث الحوزة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام!
هذه التهمة، وإن بدت سخيفة من الناحية العلمية، إلا أنها تمثل خطرًا كبيرًا على الوعي العام، لأنها تعتمد أسلوب التحريف والتضليل الممنهج، وتسعى إلى نزع القدسية عن الحشد والمقاومة من خلال تشويه صورتهم أخلاقيًا وعقائديًا.
✅ أولا: الحديث الصحيح لا يبرر القذف
الحديث الذي يحاول هؤلاء الاستشهاد به، مروي في كتاب الكافي بسند صحيح عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، ينقل فيه قول النبي محمد (صلى الله عليه وآله):
“إذا رأيتم أهل الريبة والبدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم، والقول فيهم، والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلموا من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة.”
من يفهم الحديث من زاوية علمية وأخلاقية، يُدرك فورًا أنه لا علاقة له بالطعن في الأعراض ولا القذف ولا الفجور في الخصومة، وإنما هو دعوة صريحة إلى:
البراءة من أهل البدع والانحراف
التحذير العلني منهم
فضح فسادهم الفكري والسلوكي
كسر شوكتهم إعلاميًا وفكريًا
“السب” و”الوقيعة” هنا مقصود بهما الرد والتشهير المشروع وفق القواعد الشرعية، لا السباب السوقي أو الطعن الأخلاقي، كما يزعم المحرفون.
❌ ثانيًا: الطعن في الأعراض محرم في شريعة أهل البيت
أهل البيت عليهم السلام، وهم قادة مدرسة الحشد والمقاومة، كانوا أشد الناس تحذيرًا من التعدي على أعراض الآخرين، حتى لو كانوا خصومًا عقائديين أو سياسيين.
يقول الإمام علي (عليه السلام):
“من تعدى على عرض أخيه، سلط الله عليه من يهتك ستره ولو في جوف بيته”.
وقال الإمام الصادق (عليه السلام):
“ليس المؤمن بطعّان ولا لعّان ولا فاحش ولا بذيء”.
فكيف يُعقل أن نفس هذه المدرسة، التي ورثها العلماء والمجاهدون في الحشد، تُجيز أو تشجع الطعن في الأعراض؟! إنّ هذا كذب صريح واتهام خسيس لا يستند إلى أي قاعدة دينية أو خلقية.
⚠ ثالثًا: التضليل الإعلامي الممنهج
الإعلام المعادي للحشد، سواء كان وهابيًا أو بعثيًا أو ممولًا من الخارج، يتعمد إسقاط أدبيات المقاومة الشيعية من سياقها، ويقدمها على أنها دعوات للعنف والكراهية والفجور، مستخدمًا في ذلك أساليب خبيثة، منها:
1. الاقتطاع من النصوص: حذف السياق الذي يوضح المقصود بالحديث أو الفتوى.
2. الخلط بين البراءة والعنف: وكأن إعلان البراءة من أهل البدع معناه القتل أو القذف!
3. تسييس التراث الشيعي: تحويل النصوص الدينية إلى أدوات للطعن السياسي والإعلامي.
✅ رابعًا: الحشد الشعبي وأخلاقيات الحرب والمواجهة
الحشد الشعبي مؤسسة رسمية شرّعها مجلس النواب، وقياداته مؤمنون بمبدأ الالتزام الأخلاقي حتى مع العدو. وفي كل معارك التحرير ضد داعش، لم يُسجَّل على الحشد أي موقف رسمي يدعو للقذف أو الطعن في الأعراض، بل كان دائمًا منضبطًا بالعقيدة والشرع والقانون.
إن الذين يطلقون مثل هذه التهم يعلمون جيدًا أن سمعة الحشد وسط الجمهور العراقي وخاصة في الجنوب، مستندة إلى رصيد من التضحية والنقاء، ولذلك يحاولون الطعن فيها عن طريق سلاح الدعاية الرخيصة.
✊ الختام: معركة الوعي أخطر من معركة السلاح
الذين يُحاربون الحشد الشعبي اليوم، لا يفعلون ذلك لأنهم يخافون من سلاحه فحسب، بل لأنهم يرتعبون من فكره، من التزامه بالعقيدة، ومن تمسكه بنهج أهل البيت عليهم السلام.
هم يريدون “حشدًا بلا هوية، بلا دين، بلا مرجعية”، ونحن نقول لهم:
“كما فشلتم في الميدان، ستفشلون في المعلب الإعلامي…
لأن الحشد ليس جماعة مسلحة فقط، بل مشروع وعي، وعقيدة، وإصلاح.”
ضياء ابو معارج الدراجي