حفظ الكرامة واجب لكل شريف

نعيم الخفاجي

كرامة الإنسان مرتبطة في  نفس الإنسان، الله عز وجل عندما خلق الإنسان كرمه،  ولم يخلق بني البشر للتسلية والعبث، أراد الخالق العظيم أن  يعيش هذا المخلوق الإنسان  بحرية ومساواة، وأعطى للإنسان حق الحياة، لذلك الكرامة هي ضرورة بالمعاملة العادلة والتحرر من أي شكل من أشكال الإذلال أو الإهانة أو التعذيب، لذلك على الإنسان الشريف النبيل، أن يحفظ كرامته منذ ولادته  وترعرعه كطفل وشاب ليصبح شيخ إلى الممات.

بعض البشر بل نسبة عالية يسمح لنفسه أن تنذل، حتى إذا تضربه في بسطال، فهو  قابل بالذل، بل أصحاب اسطبلات تربية الخيول، يميزون بين الخيول الأصيلة والمهجنة، يتم تجويع الخيول ومن ثم ضربهن بالسياط، ويوزعون العلف، الخيول المهجنة تهرول للطعام، بينما الحصان أو المهر الأصيلة ترفض تناول الطعام ويسيل من عيونها الدمع مثل الإنسان صاحب الكرامة.

لذلك على الإنسان الشريف المحترم، تقع مسؤولية  الاعتراف بكرامة الآخرين والمحافظة عليها، وعدم إيذائهم مادياً ومعنوياً، يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق.

الأنظمة القمعية والطائفية تحاول كسر كرامة الشخص المعارض لهم، لأن انتهاك  الكرامة بأفعال تهدف إلى الإذلال أو التقليل من شأنه، والقسوة بالتعذيب والقتل والشتم الغاية، سلب الكرامة منه، وجعله انسان فاقد لهويته، ويصبح عبد قذر لايهمه كيف يعيش مسلوب  الكرامة، المهم يأكل، ومستعد يصطف مع مضطهديه ليكون أداة بيدهم لقتل أبناء قومه، ورأينا مثل هذه النماذج الحقيرة بشكل كبير بيننا في حياتنا العملية على أرض الواقع.

ورد في الأثر، وقوع حادثة تحولت إلى قصة جميلة، والحمد لله بطلها هندي وليس عربي، تقول القصة، في  زمن الاستعمار البريطاني  للهند، صفعَ ضابطٌ بريطاني رجلًا هنديًا على وجهه، فما كان من الهندي إلا أن لكمه فأوقعه أرضًا، عاد  الضابط إلى الجنرال وقص عليه الخبر، ثم قال له: قم بإعدامه يا حضرة الجنرال، لقد اعتدى على جيش صاحب الجلالة، لكن الجنرال قال له: خُذ خمسين ألف روبية وأعطها للهندي عربون اعتذار، قبل الهندي الهدية التي شكّلت له رأس مال ليبدأ به تجارة طالما حلم بها، وعندما كثر ماله، وأصبح يُشار إليه بالبنان، قال الجنرال للضابط: الآن اذهب إلى بيته واصفعه أمام حرسه وخدمه، أمتثل الضابط لأمر الجنرال، وذهب إلى بيت الهندي وصفعه أمام، حرسه وخدمه، فابتسم الهندي ولم يفعل شيئًا، عاد الضابط وأخبر الجنرال بما كان من صاحبه الهندي، عندها قال الجنرال للضابط: في المرة الأولى لم يكن الهندي يملك إلا كرامته فدافع عنها، أما عندما باعنا كرامته وأصبح لديه تجارته ومصالحه التي يدافع عنها بعيدًا عن حكايات الكرامة، عندنا بالعراق، كان نظام البعث يقرب الممسوخين، ليهب اليهم عطاياه وإن كانت ليست بالقدر المطلوب، انسان فاشل بقرار من صدام الجرذ يصدر مرسوم جمهوري يصبح ضابط أو مدير عام أو وزير ….الخ.

رأيت  منح مائة جندي لايقرأون ولايكتبون رتبة ملازم أو ملازم أول، ليصبح هؤلاء عبيد، اتذكر رأيت نقيب يشغل منصب مساعد آمر فوج بلواء ستين فرقة مشاة عشرين اسمه عودة، دخلت إلى مقر الفوج، ورأيت مسؤول البريد جاء، وبدأ يقرأ الكتب إلى السيد النقيب واسمه عودة، يقرأ بصوت عالي والسيد النقيب يهز رأسه  ويوقع ههههه، منظر غير مألوف، لأنه لايوجد ضابط ليس خريج، بجانبي ضابط من دورات العرفاء هههههه ضباط الصف تم ترقيتهم ن ض، بما انهم بعثيين رفاق، ايضا صدام أعطاهم رتب ملازم وملازم اول، هؤلاء يقرأون لكن مستواهم الدراسي مرحلة ابتدائية ههههه هذا الرفيق البعثي التفت لي قال لي تره النقيب لا يقرأ ولا يكتب لكن السيد الرئيس ومعها حفظه الله ورعاه منحه رتبة استبسال هههههه، بالتأكيد مثل هذا البشر من عريف يتم منحه رتبة ضابط لكونه رفيق بعثي، منح جنود لايقراون ولايكتبون رتب، أو توظيف موظف مدني مستواه الدراسي متدني ويتم إعطائه مناصب في الإدارة لكي يتحكم في الموظفين أصحاب الشهادات، هذا المنتفع يكون خادم وذليل في إيذاء كل موظف أو معلم أو مدرس أو أستاذ جامعي، لأن المنتفع وعدم وجود مؤهلات علمية لديه،  تجعله يكون خادم مطيع إلى ربه صدام ومن على شاكلته.

الطغاة وعلى رأسهم جرذ العوجة، اشتروا ولاء شيوخ الدين الذين باعوا دينهم وعرفهم واوجدوا باب شرعي لتبرير أفعالهم القذرة اسمه فقه المصلحة،  بسبب هذا الباب الفقهي فقد بيعت اللحى والكشيدات والغير البيضاء، لشيوخ مؤسسات الأنظمة القمعية، بدراهم معدودة، في اسم الله والقرآن والسنة النبوية يبررون للحاكم الجائر الظلم والقتل، ورأينا بحقبة نظام صدام، رجال دينه حللوا له أكبر جريمة تدنيس آيات القرآن في كتابة صدام القران بدمه النجس، والقت كلمات الترحيب بهذه الجريمة القذرة، في تدنيس كتاب الله عز وجل، وافتى شيوخ مؤسسة صدام الجرذ بحلية ذلك ووصفوها في العمل الجهادي ههههههه.

المفكر الفيلسوف الفرنسي إيتان لابوسي كتب في مقالات العبودية، يقول سبب الذل لابد أن تكون له  أسبابًا خفية، تجعل الإنسان يتنازل عن الحرية ويرضخ للعبودية والإذلال، يقول ايتان دي لا بويسي  أن الحاكم الطاغي ضعيف وذليل، ويقول: “هذا العدو الذي يسودكم إلى هذا المدى، ليس له إلا عينان ويدان وجسد واحد، وهو لا يملك شيئًا فوق ما يملكه أقلكم على كثرة مدنكم…إلا ما أسبغتموه عليه من القدرة على تدميركم، وهو ليس بقائد حرب ولا زعيم، بل ليست له حتى مواصفات الرجال، فهو يعاني من الجبن ومن التخنث، يضيف  لا بويسي: واحد لا هو بهرقل ولا شمشون بل خنث، هو في معظم الأحيان أجبن من في الأمة وأكثرهم تأنثًا، لا ألفة له بغبار المعارك… وهو لا يحظى بقوة يأمر بها الناس، بل يعجز عن أن يخدم ذليلاً أقل أنثى، أنسمي ذلك جبنًا.

ويضيف رضوان الله عليه، لو أن رجلين، لو أن ثلاثة أو أربعة لم يدافعوا عن أنفسهم ضد واحد لبدا ذلك شيئًا غريبًا، لكنه بعد ممكن لو وسعنا القول عن حق أن الهمة تنقصهم. ولكن لو أن مئة، لو أن ألفًا احتملوا واحدًا ألا نقول إنّهم لا يريدون صده، ليس لأنهم لا يجرؤون على الاستدارة له، لا عن جبن بل احتقارًا له في الأرجح واستهانة بشأنه؟ فأما أن نرى لا مئة ولا ألف رجل، بل مئة بلد، ألف مدينة، مليون رجل، أن نراهم لا يقاتلون واحدًا…أهذا جبن؟، وأضاف القول لو أن فئة أو مكون أو شعب تعرضوا للظلم والاضطهاد عقود من الزمن، يخرج ناس يفكرون كيف يأكلون ويشربون ولاتهمهم كرامتهم وحقوق أبناء قومهم، وللاسف هذا موجود بشكل واضح لدى أبناء الأمة العربية المجيدة ههههههه.

أقول إلى ابن قومي وجلدتي الشيعي الذي يصطف مع فلول البعث وهابي، إعلم هداك وهداني الله عز وجل، أن الحياة الكريمة وقفة عز واحدة يسهل الموت بعدها، ودونها يصبح لا فارق كبيراً بين الحيوان والإنسان فاقد الكرامة، وقوفك أيها الشيعي الساذج مع فلول البعث هي ديوثية قبيحة، وعار لايمكن محوه.

بالدول التي لا تحكم شعوبها  بالدساتير، يتم إذلال المواطن وسلب حقه بالعلن، لغرض ابتزازه، ورغم الثورات التحررية بالعالم لكن صدقوني واهم من يعتقد أن نظام الرق والعبودية قد انتهى، بل موجود، وقد أبدعت الأنظمة العربية في قمع شعوبها واذلالهم، والرب العظيم سلط على ملوك ورؤساء العرب نتنياهو لينتهك كرامتهم وسلمت يداه، لولا ظلمهم أبناء شعوبهم لما سلط الرب العظيم نتنياهو لكي يفعل مايريد فعله،يفقد الإنسان كرامته حين يقبل الإهانة مع كونه صاحب حق أو أنه غير مقصر، الفيلسوف العظيم الإمام علي بن أبي طالب ع تحدث عن كرامة الإنسان،(إنَّ مكرمة صنعتها إلى أحد من الناس إنما أكرمتَ بها نفسَك وزيَّنت بها عِرْضَك)،  تأكيد على أن إكرام الناس هو نوع من أنواع إكرام النفس وتجميل العرض، وهو حق يعود على الإنسان نفسه، ويضيف الإمام علي ع القول( لا تضعف أمام أحدٍ ولا تصغّر نفسك أمام أحد مهما كان حجمه و مكانته. ضع كرامتك فوق كل اعتبار)؛
دعوة مباشرة للحفاظ على كرامة النفس وعدم التنازل عنها مهما كانت الظروف أو المناصب التي يشغلها الآخرون(إنما الكرم التنزه عن المعاصي).

نذكر وننصح إخواننا الشيعة المقاومين عزيزي وحبيبي وأخي الشيعي المقاوم مواقفك مشرفة لكن غير مرحب بها من أمة العرب الطائفية، انت تقاتل وتعرض نفسك وأبناء مكونك الشيعي للخطر لأجل أمة العرب التي قبلت أن ينتهك شرفهم الآخرون، المجاعة التي طالت شعب غزة العربي السني دليل على الذل الذي يعيشه العربان، وكل ماتقدمه اخي الشيعي لأجل إيقاف حرب غزة يتهموك انت ايراني وصديق إلى بني صهيون هههههه، فكروا في سعادة أبناء حاضنتكم الشيعية واتركوا تبني قضايا العرب الذين هم من باعوها وتنازلوا عنها، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

24/8/2025