رياض الفرطوسي
يقترب عدد سكان الأرض من حاجز الثمانية مليارات، وهو رقم يكشف مأزقاً كبيراً يواجه البشرية: كيف نوفّر الغذاء والماء والطاقة والمسكن لكتلة بشرية بهذا الحجم؟ وكيف نحافظ على التوازن بين الإنسان وبيئته في وقت تتراجع فيه الموارد ويزداد الضغط على الطبيعة؟ لقد أنقذت الرعاية الصحية الحديثة ملايين الأرواح، وارتفع متوسط العمر بشكل غير مسبوق، لكن هذه النجاحات نفسها قادت إلى انفجار سكاني يهدّد المعمورة إن لم يُقابل بتخطيط ورؤية طويلة المدى.
لكن اللافت أنّ الخريطة الديموغرافية ليست متشابهة: ففي حين ما تزال معدلات الولادة مرتفعة في الدول الفقيرة، نلاحظ تراجعها الحاد في الدول الغنية والمتقدمة. السبب واضح؛ فحيث يكون العمل متوفراً والإنتاج قائماً والناس منشغلين بالتكنولوجيا والحداثة وضغوط الحياة اليومية، تقلّ فرص التفرغ للأسرة الكبيرة والإنجاب المتكرر. أما في البيئات التي تعاني البطالة أو الضعف الاقتصادي، فيُنظر إلى الأبناء كـ”ضمان اجتماعي” غير رسمي، ومع غياب نظم الرعاية والدعم، تصبح كثرة الأطفال تعويضاً عن قلة الأمان. وهكذا نرى أنّ الفقر يولّد الولادات، بينما الحداثة تكبحها.
في العراق، تبدو الصورة أكثر حساسية. فالمجتمع ما يزال يحتفظ بمعدل خصوبة مرتفع، وهو ما يعني أنّ العقدين المقبلين قد يشهدان نمواً سكانياً كبيراً.