فاضل حسن شريف
جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قال الله تعالى “فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوتُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13)” (القلم 8-13) قال سبحانه للنبي صلى الله عليه واله وسلم “فلا تطع المكذبين” (القلم 8) بتوحيد الله عز وجل الجاحدين لنبوتك ولا تجبهم إلى ما يلتمسون منك ولا توافقهم فيما يريدون “ودوا لوتدهن فيدهنون” (القلم 9) أي ود هؤلاء الكفار أن تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم شبه التليين في الدين بتليين الدهن عن ابن عباس وقيل معناه ودوا لو تكفر فيكفرون عن الضحاك وعطاء وابن عباس في رواية أخرى وقيل معناه ودوا لوتركن إلى عبادة الأصنام فيمالؤونك والإدهان الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة وهو مثل النفاق وقيل ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك عن الحسن. ثم قال “ولا تطع” (القلم 10) يا محمد “كل حلاف” (القلم 10) أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب “مهين” (القلم 10) فعيل من المهانة وهي القلة في الرأي والتمييز وقيل ذليل عند الله تعالى وعند الناس وقيل كذاب لأن من عرف بالكذب كان ذليلا حقيرا عن ابن عباس وقيل يعني الوليد بن المغيرة قال عرض على النبي صلى الله عليه واله وسلم المال ليرجع عن دينه وقيل يعني الأخنس ابن شريق عن عطاء وقيل يعني الأسود بن عبد يغوث عن مجاهد “هماز” (القلم 11) أي وقاع في الناس مغتاب عن ابن عباس “مشاء بنميم” (القلم 11) أي قتات يسعى بالنميمة ويفسد بين الناس ويضرب بعضهم على بعض.
قوله تعالى “مناع للخير” (القلم 12) أي بخيل بالمال وقيل مناع عشيرته عن الإسلام بأن يقول من دخل دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا عن ابن عباس “معتد” أي مجاوز عن الحق غشوم ظلوم عن قتادة “أثيم” أي آثم فاجر فاعل ما يأثم به وقيل معتد في فعله أثيم في معتقده وقيل معتد في ظلم غيره أثيم في ظلم نفسه “عتل بعد ذلك” (القلم 13) أي هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما وهو الفاحش السيئ الخلق روي ذلك في خبر مرفوع وقيل هو القوي في كفره عن عكرمة وقيل الجافي الشديد الخصومة بالباطل عن الكلبي وقيل الأكول المنوع عن الخليل وقيل هو الذي يعتل الناس فيجرهم إلى حبس أو عذاب ومنه قول الشاعر: فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه * ببطن الشري مثلب الفنيق المسدم (قائلته: امرأة من طيء. والشرى: جبل في دياطيء معروف بكثرة السباع والأسود. و الفنيق: الفحل المكرم والمسدم: الذي جعل على فمه الكمام.) “زنيم” أي دعي ملصق إلى قوم ليس منهم في النسب قال الشاعر: زنيم تداعاه الرجال تداعيا * كما زيد في عرض الأديم الأكارع (نسبه في اللسان الى خطيم التميمي. وحكى عن بعض انه نسبه الى حسان. وروايته زيادة مكان تداعيا والظاهر أن المراد من الاديم في البيت: الجلد دبغ او لم يدبغ. والاكارع: القوائم من الدابة، وقد ورد في بيت حسان أيضا في هجائه لقوم من كعب سرقوا درعا قال: فان تذكروا كعبا اذا ما نسبتم * فهل من أديم ليس فيه أكارعه. يقول: انتم من كعب بمنزلة الاركاع من الاديم، ولا أديم ليس فيه أكارع. فلا يضر كعبا انتسابكم اليهم، إذ هم الراس وانتم الاذناب ويُقال للسفلة من الناس ايضا الاكارع، تشبيها بقوائم الدابة.)
ويستطرد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: وقيل هو الذي له علامة في الشر وهو معروف بذلك فإذا ذكر بالشر سبق القلب إليه كما أن العنز يعرف بين الأغنام بالزنمة في عنقه عن الشعبي وقيل هو الهجين المعروف بالشر عن سعيد بن جبير وقيل هو الذي لا أصل له عن علي عليه السلام وقيل هو المعروف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها عن عكرمة وروي أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن العتل الزنيم فقال هو الشديد الخلق الشحيح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب الجوف وعن شداد ابن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم) قلت فما الجواظ قال (كل جماع مناع) قلت فما الجعظري قال (الفظ الغليظ) قلت فما العتل الزنيم قال (كل رحيب الجوف سيء الخلق أكول شروب غشوم ظلوم زنيم) قال ابن قتيبة لا نعلم أن الله وصف أحدا وبلغ من ذكر عيوبه ما بلغ من ذكر عيوب الوليد بن المغيرة لأنه وصف بالحلف والمهانة والعيب للناس والمشي بالنمائم والبخل والظلم والإثم والجفاء والدعوة فالحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة.