علي اغوان
1 – هل محاكمة التاريخ والاحداث التي وقعت قبل 1400 عام بعقلية اليوم ستعيد بناء هذه الدولة ؟ ماذا حققت هذه العملية من نجاح ؟ لا اقتصاد تعافى ولا دولة استقرت ولا مجتمع تصالح مع نفسه ، الخسارة كانت دائما وطنية وشاملة.
2 – ما الفائدة التنموية من سب رموز دينية او مذهبية اعطوني فائدة واحدة فقط ؟ لا توجد ، أؤكد لكم لا توجد. هذا السلوك لا يخلق فرصة عمل إضافية لمتعب يبحث عن قوت يومه ، ولا يشيد مدرسة لكي يتعلم فيها الأطفال ويضمنوا مستقبلهم ، ولا يبني مستشفى لكي يتعالج الفقراء فيها مجاناً ، ولا يصلح شبكة كهرباء او مجاري تفيض علينا بعد اول زخة مطر شتوية قوية وتدخل المياه الى منازلنا .
3 – السب والقذف للرموز الدينية والاجتماعية هو فعل عدمي يستهلك طاقة المجتمع في الاتجاه الخطأ ويحرفها عن مسار التطور والحداثة .
4 – هل سيكافح هذا السب والقذف الفساد ؟ الجواب واضح : الفساد لا يهزم بالشتائم ولا بالسب والقذف والطعن ، يهزم الفساد بالقانون والشفافية والمؤسسات والمساءلة الوطنية والشعبية . تحويل الغضب من الفاسدين الى الرموز دينية هو هروب من المواجهة الحقيقية بل هو فشل للطبقة الحاكمة التي تعتاش على الطائفية من خلال عدم إقرار قوانين تمنع السلوك الطائفي.
5 – هل يجعلنا هذا الخطاب دولة صناعية كبرى ؟ ما اعلمه جيداً ان الدول التي تقدمت لم تفعل ذلك عبر تمزيق نسيجها الاجتماعي، بل عبر احترام التنوع، وتحييد الهويات عن الصراع السياسي، وبناء عقد وطني جامع.
6 – هل يصبح المجتمع اكثر اماناً واحتراما عندما تنتشر ثقافة السب ؟ العكس تماما ، خطاب الكراهية يبرر العنف ويطبع مع الفوضى ويكسر الحواجز الاخلاقية بين الناس ويجعل الجميع خاسرا.
7 – من زرع هذه الثقافة فينا ؟ لم تولد هذه الثقافة من فراغ ، بل زرعتها مشاريع سياسية فاشلة وقوى ارتزاق طائفي واعلام تحريضي وخطابات وجدت في الانقسام وسيلة للبقاء والنفوذ .
8 – من سمح لها بالتمدد ؟ سمح لها ضعف الدولة وصمت القانون وتطبيع المجتمع مع خطاب الكراهية دون رد فعل غاضب ورادع .
9 – لماذا لا يوجد قانون صارم لمكافحة الخطابات الطائفية؟ ببساطة لان الطائفية استخدمت طويلا كأداة سياسية، ولا تعتبر الطائفية حتى الان جريمة تهدد السلم الأهلي . بل ان الأحزاب تتقاسم المناصب على هذا الأساس !
10 – ما الفائدة من فتح التاريخ ومحاكمته اليوم؟ لا فائدة تنموية ولا وطنية ، الاحداث التي وقعت قبل اكثر من 1400 عام كانت ابنة زمنها وظروفها، ولم نكن طرفا فيها، ولم نصنع قراراتها.
11 – هل يمكن محاكمة الماضي بعقل اليوم ؟ هذا تزييف للوعي واغتصاب للعقول ، قراءة التاريخ للفهم والعبرة امر ضروري، اما تحويله الى سلاح كراهية معاصرة فهو تدمير للواقع والمستقبل.
12 – ماذا سيتغير اذا اعدنا محاكمة تلك الاحداث اليوم ؟ الماضي لن يتغير، لكن الحاضر سيتشوه والمستقبل سيتسمم والاجيال القادمة ستدفع الثمن.
13. بالمحصلة ، العراق لا يحتاج سباً ولا قذفا ولا نبشا في الجراح بقدر ما يحتاج لدولة قانون وخطاب عقل وهوية وطنية تتسع للجميع ومشروع تنموي يعالج الفقر والفساد والبطالة ولا يعيد انتاج الاحقاد.
الخاسر الاكبر هي الدولة العراقية والاجيال القادمة . الوقت يضيع وما يزال التجهيل يعمل بقوة لحرف هذا المجتمع عن التطور والصدارة .
الطائفية مقبرة الدول والشعوب ، نبذها واجب وطني مقدس . شاركوها لكي تصل لاكبر قدر ممكن علنا نسهم في تغيير قناعة المنخدعين والمغيبين عقلياً ونعيدهم الى الحضن العراقي الاوسع .