د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” ﴿المنافقون 5﴾ يستغفر فعل “وإذا قيل لهم تعالوا” معتذرين “يستغفر لكم رسول الله لوّوا” بالتشديد والتخفيف عطفوا “رؤوسهم ورأيتهم يصدون” يعرضون عن ذلك “وهم مستكبرون”. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” ﴿المنافقون 5﴾ إذا نصحهم ناصح وقال لهم: توبوا مما أنتم فيه يغفر اللَّه لكم ورسوله أصروا على الباطل وأعرضوا عن الحق، وهزّوا رؤوسهم ساخرين متكبرين، لأنهم أجلّ وأعظم ممن يحتاج إلى الرسول ورضوانه كما يزعمون.
سمي رجب لأن العرب كانت ترجب رماحها أي تنزع النصل من رماحها وتتوقّف عن القتال. وسمي بالاصم لترك العرب الحرب فيه حتى لا تسمع صلصلة حديد. الشهور الأربعة الحرم التي كانت العرب تبدأ هذه الاشهر بذي القعدة، حتى يقعدوا عن القتال على اعتباره بداية فترة الحج والتجارة فتوقف القتال لتبادل التجارة وزيارة آلهتهم الأصنام. اما شهر رجب فكانوا يعظمونه مما جعلهم يتركون القتال فيه. ولم يكن العرب يمتنعون عن الصيد في تلك الأشهر، إلا أن جاء الإسلام وحرم الصيد في مدينتي مكة والمدينة فترة الإحرام بحج أو عمرة.
والمناسبات الدينية في شهر رجب عديدة ففي اليوم الأوّل ولادة الإمام الباقر سلام الله عليه عام 57 هجرية، ومغادرة النبي نوح عليه السلام سفينته. وفي اليوم الثالث استشهاد الإمام الهادي سلام الله عليه عام 254 هجرية. و اليوم العاشر ولادة الإمام الجواد عليه السلام عام 195 هجرية. وفي اليوم الثالث عشر: ولادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الكعبة المشرفة عام 23 قبل الهجرة. اليوم الخامس عشر توفيت الحوراء زينب الكبرى عليها السلام عام 62 هجرية. و اليوم الخامس والعشرون استشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام عام 183 هجرية. وفي اليوم السادس والعشرون توفي عمّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلم أبو طالب عليه السلام عام 3 قبل الهجرة. في اليوم السابع والعشرون مبعث النبي محمّد بن عبدالله صلى الله عليه واله وسلم عام 13 قبل الهجرة، وفي روايات معراجه.
جاء في زيارة النصف من رجب (اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا آلَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا صَفْوَةَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خِيَرَةَ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَةَ السّاداتِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا لُيُوثَ الْغاباتِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سُفُنَ النَّجاةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ الْحُسَيْنِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ الاَنْبِياءِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوح نَبِيِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِسْماعيلَ ذَبيحِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَليمِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّد حَبيبِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ مُحَمَّد الْمُصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيِّ الْمُرْتَضى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خَديجَةَ الكُبرى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهيدُ ابْنَ الشَّهيدِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتيلُ ابْنَ الْقَتيلِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ وَابْنَ وَلِيِّهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلى خَلْقِهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَرُزِئْتَ بِوالِديكَ وَجاهَدْتَ عَدُوَّكَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ تَسْمَعُ الْكَلامَ وَتَرُدُّ الْجَوابَ، وَاَنَّكَ حَبيبُ اللهِ وَخَليلُهُ وَنَجيبُهُ وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ، يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ، زُرْتُكَ مُشْتاقاً فَكُنْ لي شَفيعاً اِلى اللهِ يا سَيِّدي وَاَسْتَشْفِعُ اِلَى اللهِ بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيّينَ، وَبِأبيكَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، وَبِاُمِّكَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلا لَعَنَ اللهُ قاتِليكَ وَلَعَنَ اللهُ ظالِميكَ وَلَعَنَ اللهُ سالِبيكَ وَمُبْغِضيكَ مِنَ الاْوَّلينَ وَالاْخِرينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمِّد وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ).
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” ﴿المنافقون 5﴾ لتلوية تفعيل من لوى يلوي ليا بمعنى مال. والمعنى: وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله وذلك عند ما ظهر منهم بعض خياناتهم وفسوقهم أمالوا رءوسهم إعراضا واستكبارا ورآهم الرائي يعرضون عن القائل وهم مستكبرون عن إجابة قوله.
الدعاء هو حلقة الوصل بين العبد وربه. وهنالك اماكن مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة وأوقات مثل رمضان يستجاب فيها الدعاء. ورجب من الأشهر الحرم التي يستجاب فيها الدعاء وتكثر فيها الصلوات والصيام والعمرة الى بيت الله الحرام. والإمام علي بن الحسين عليه السلام كان كثير الدعاء والعبادة والسجود، لهذا من ألقابه زين العابدين والسجاد. روى أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام دعا في غرة رجب وقال (يامَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتِيدٌ، اللّهُمَّ وَمَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَأَيادِيكَ الفاضِلَةُ وَرَحْمَتُكَ الواسِعَةُ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلْدُنْيا وَالآخرةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ قَدِير). جاء في المصباح عن المعلى بن خُنيس عن الصادق عليه السلام أنَّه قال: قل في رجب (للّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ وَعَمَلَ الخائِفِينَ مِنْكَ وَيَقِينَ العابِدِينَ لَكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ العَلِيُّ العَظِيمُ وَأَنا عَبْدُكَ البائِسُ الفَقِيرُ أَنْتَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ وَأَنا العَبْدُ الذَّلِيلُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَامْنُنْ بِغِناكَ عَلى فَقْرِي وَبِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفِي يا قَوِيُّ يا عَزِيزُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين). وفي اخر الدعاء من ادعية شهر رجب يقول الصادق عليه السلام (اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ).