بلاسم اصغر الابناء بين كل شي قبل الموت يهون وحضر وغاب بسبب خطا طبي

محمد فخري المولى

عذرا انتهى انه خطا طبي غير متعمد

هكذا حضر وغاب بلا موعد اصغر الابناء بلاسم  وهذه العبارة التي انهت الحديث.

بتلك اللحظات العصيبة توقف الزمن ومحيت الذاكرة وننسينا بمن نستنير او نتصل سوى بالاهل واثنان من الاصدقاء فقط بالرغم من امتلاء الهاتف بالاسماء  والعناوين والتخصصات،

عندها تذكرت فقط امرين:

الاول

الرضا بقضاء الله وقدره

وهو جزء لا يتجزء من ثوابت ترسخت بعقولنا وقلوبنا.

الثاني

كلمات كانت ترددها كبيرات المقام والعمر…

كل شي قبل الموت يهون.

هذا ما حدث في مثل هذه الايام قبل ‏سنة برمشة عين أراد الله ان يغادر ويحتضن بكنفه غالينا اصغر الابناء ،

فبين ارتفاع بسيط بدرجة الحرارة وعلاج غير ناجع ومعالجات لا تنم عن حرفية عالية من لدن مختص او ممن امتهن حياة الانسان عمل وليس مهنة انسانية،

فكانت الخلاصة

 عذرا انتهى بسبب خطا طبي غير متعمد وامراض لها اسماء بلا واقع لانه معافى من كل سقم،

لكنه خلال ساعات بسيطة صمت عن فعل او حس او حركة.

هكذا غادرنا اصغر الابناء مخلفا حرقة والم وغصة بالقلب وجرح انساني سيبقى حاضر ويتجدد بذلك التاريخ مع ساعات الموعد بالرحيل.

لانه ان تزور ابنك ومن تحب وهو تحت الثرى تفصيل اتمنى ان لا يعاني شخص هذه التجربة المريرة،

هنا نجدد الرضا بقضاء الله وقدره

لكن وما ادراك ما لكن

الانسان والانسانية والحقوق والواجبات

معادلة صعبة بالرغم من يسر المفردات،

لانه ببساطة بين التنظير والواقع هوة سحيقة،

لان الانسان اذا لم يكن الغاية العليا،

فان الدولة لم تنضج بعد،

عكس الدول الموقنة ان الانسان قيمة عليا فهي بقمة الوعي.

بزخم الذكريات تذكرت حادثة الطائرة التي انطلقت من اجل انقاذ طفل مريض،

الحادثة لطائرة كانت في مهمة طبية لإنقاذ طفل مريض وتحولت إلى كارثة،

في ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٥ تحطمت طائرة إسعاف جوي (Air Ambulance) في فيلادلفيا بعد قليل من إقلاعها من مطار Northeast Philadelphia.

الطائرة مخصصة لنقل طفلة مريضة كانت تُنقل بعد تلقي العلاج،

بعد إقلاع الطائرة بدقائق قليلة،

فقدت ارتفاعها وتحطمت،

حيث لقي الطفل المريض و ٥ خمسة آخرون على متن الطائرة مصرعهم.

الحادث قد يعتبر من أسوأ حوادث الإسعاف الجوي في الفترة الأخيرة،

لكنه بالجهة الاخرى موقف انساني مهني كبير ويجب ان يُدرس…

التضحية من اجل واجب بعمل انساني سيبقى حاضر ويتجدد للابطال مع كل حدث مشابه،

السعي لانقاذ وايصال مريض عمل بطولي لانه اداء للواجب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

بالعودة للاصل

بلاسم لم يغادرنا صدفة،

بل القصور كان حاضرا.

كنا نتمنى ان يكون لبلاسم العمر الطويل ليوارينا الثرى لكن لم تتحقق.

قصة ابننا حدث كان وما زال وسيبقى يحدث ما دام الانسان سلعة والانسانية حبر على ورق وقوة القانون بالحق العام لا تصل لمستوى المسؤولية.

اما المهنية فهي بخبر كان

بعكس العمل والوظيفة التي هي كسب المال فقط.

خطا طبي غير مقصود لمرض عضال ظهر فجاة على الورق قد يرفع الدعوى والمقاضاة الدنيوية،

لكنه سيحضر بالاخرة كذنب كبير وخطيئة مهما كانت التبريرات.

عندما تدخل كل المؤسسات ومنها  الطبية تحديدا…

تجد الجميع مشغول بالهاتف او الاحاديث الجانبية او او او او…

ببساطة ستجد الاهمال وعدم المبالاة والجميع ينتظر موعد المغادرة للانتقال لعمل اخر يجني ارباح اضافية ويكمل مسيرة اليوم البيلوجي،

بحصيلة كسب المال فقط.

الإهمال والا مبالاة لا تظهر فجأة، وليست منبه يصرخ،

بل مرض يتسلّل ويتجذر مع الوقت ليمسي واقع حال ،

الاخطر حين تجد الجميع مقنع أن

الأمر بسيط وسهل ويسير وعدم اداء الواجب والاخلاص فيه لايمثل وصمة اجتماعية خطيرة ،

ما جرى لبلاسم يمكن أن يتكرّر  مع من نحب او مع أي مواطن.

المسؤولية هنا ليست شخصية،

ولا حالة خاصة موجّهة لعائلة مفجوعة،

بل مسؤولية مؤسسية تتعلّق بإدارة ملف معروف ومشخص، وخطر معروف يداهم البسطاء،

بوقاية معروفة، لكن القرار ظلّ غائباً،

لان الانسان ليس قيمة عليا بل سلعة.

حقيقة الأمر صراع بين الإنسان والانسانية والمصالح،

دعوة  وحاجة إلى رفع شعار…

البلد يجب ان يخضع لإدارة عملية علمية تحمي وتراعي الجميع،

فلو كان المسؤول واصحاب السلطة والمال يتعالج ويتشافى بالمشافي العامة لما وصلنا لما وصلنا له من انتشار لاكشاك ودكاكين الموت بأسم تقديم الخدمة الطبية وعلاج الابرياء. 

كل شي قبل الموت يهون

حقا عبارة كانت ترددها كبيرات المقام والعمر. ودستور له احترام.

تحديدا بعد حادثة اخرى بذات السنة

احتراق البيت واصابة العائلة

هنا فقط … 

ان وجدت ان العائله مصابة فقط

ستردد حقا

كل شي قبل الموت يهون

رحم الله بلاسم ولعل هذا الفقد يكون لحظة وعي ورسالة لا تختزل بالحزن فقط ،

بل نسعى لمنع اتكرار،ها،

بان نجعل الانسان والانسانية سمة عليا وشعار لا نحيد عنه وعنوان لارض المقدسات والانبياء والاولياء والصحابة والصالحين، 

لا ان يكون الانسان مجرد

وثيقة ولادة وشهادة وفاة فقط.

تقديري واعتزازي

#محمد_فخري_المولى  

مسؤول مؤسسة

#العراق_بين_جيلين

الاعلامية