كمال فتاح حيدر
تموت البلدان التي تفشل في تشخيص أمراضها، وتعزى اسباب موتها إلى تناولها الدواء الخطأ، اما البلدان التي تفشل في السيطرة على قرودها فسوف تفقد هيبتها في مهازل السيرك السياسي. .
في العراق مئات القرود التي تمردت علينا واختارت الرقص على طبول المروّض الأمريكي المسلح بالخراخيش والدناديش. .
لم تدفع لهم أمريكا فلساً واحداً، لكنهم تطوعوا ذاتياً لخدمتها، وسارعوا لتنفيذ اجندتها وتحقيق رغباتها. نراهم كل يوم في لقاءات متلفزة، وعلى منصات التواصل. يتحدثون نيابة عن البنتاغون، ونيابة عن الناطق الرسمي بأسم البيت البيضاوي. يرعبون الشعب بتحركات الفرقة 101، وفرقة الدلتا. وتنقلات القاصفات والأساطيل. يرهبون الناس برعونة سيدهم ترامب وتوجهاته المخيفة. حتى وصل بهم الحال إلى إعلان الولاء المطلق لهذا المعتوه، والتمسح بأذياله. .
لقد فقدت الولايات المتحدة شرعيتها في قيادة العالم، وخسرت سمعتها في نظر الشعوب والامم. ولم يعد لديها ما يؤهلها أخلاقياً للحديث عن السلم والامان. ومع ذلك ترى بعض قرود العراق يتفاخرون بقوة المارينز، وأفواجها المجوقلة، وفرقاطاتها الصاروخية، وغواصاتها النووية. وحاملاتها التي تجوب البحار والمحيطات لممارسة هوايتها في التسلط والاستبداد. .
ستبقى أمريكا دولة مارقة، لا ترى في الشعوب سوى خرائط ومناجم، ولا تؤمن إلا بمصالحها.
الصراع اليوم ليس أخلاقياً ولا قانونياً، بل هو سباق محموم على منابع الطاقة، حيث تتدافع أمريكا مع الصين وروسيا لاقتسام مراكز القوة والنفوذ على حساب الأقوام الأخرى. .