اجتماع الكرملين: حديث الرئيس “الشرع” مع الرئيس “بوتين” بلسان “ترامب” فهو حاضرا وان لم يكن جسديا ! سوريا المستقبل

إعداد وتقديم صباح البغدادي

في قلب موسكو الباردة، عقد اجتماع موسع في قصر الكرملين يوم الاربعاء 28 يناير 2026، جمع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور كبار المسؤولين من الجانبين. هذه الزيارة الثانية للشرع إلى موسكو منذ توليه الرئاسة في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تأتي في سياق تحولات دراماتيكية تشهدها سوريا، حيث يسعى الشرع إلى توحيد البلاد تحت راية حكومة انتقالية.

وكما أفادت تقارير، ركز الاجتماع على مصير القواعد العسكرية الروسية في سوريا، مثل طرطوس ولاذقية، مع سعي موسكو للحفاظ على حضورها العسكري كجزء من اتفاقيات طويلة الأمد. قبل هذه الزيارة بيوم واحد، أجرى الشرع اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في نوفمبر 2024. ناقش الاثنان الموقف من القتال ضد مليشيات قوات سوريا الديمقراطية (قسد، أو SDF)، بعد قرار واشنطن التخلي عن دعمها المباشر لهذه المجموعة الكردية المهيمنة في شمال شرق سوريا. وصف ترامب المحادثة بأنها “رائعة”، مشيداً بجهود الشرع في توحيد البلاد، وقال إن الأمور في سوريا “تسير بشكل جيد جداً”. كما أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، صديق ترامب المقرب، أن دور قسد “انتهى إلى حد كبير” بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، مطالبًا بأن ترمي قسد سلاحها وتنضم إلى الدولة السورية الموحدة. هذا الاتفاق، الذي تم التوقيع عليه في 18 يناير 2026، يسمح بدخول مؤسسات الدولة السورية إلى محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، مع تولي الحكومة السيطرة على المعابر الحدودية.

وما لم تتطرق إليه معظم وسائل الإعلام حتى الآن هو الدور الخفي الذي لعبه ترامب في هذا الاجتماع. ووفق لمتابعتنا عن كثب لهذه المحادثات فقد تبين لنا ومن خلال نظرة استباقية ، تحدث الشرع مع بوتين حول أمن سوريا وطموحاتها الاقتصادية والمجتمعية بلسان ترامب، مستفيداً من نصائح وإرشادات معمقة قدمها الرئيس الأمريكي، الذي يعرف بوتين أكثر من غيره بفضل تفاعلات سابقة. هذا التنسيق الأمريكي-سوري يعكس تحولاً في السياسة الخارجية الأمريكية تحت قيادة ترامب، الذي التزم بتوحيد سوريا كدولة واحدة دون تقسيم، مما يفتح الباب أمام تعاون غير مسبوق بين واشنطن وموسكو في الشرق الأوسط. و مستقبل سوريا في ظل التوافق الدولي من منظور استشراقي، يمثل هذا الاجتماع نقطة تحول في تاريخ الشرق الأوسط، حيث يجمع بين التراث الاستعماري الروسي في سوريا والبراغماتية الأمريكية الجديدة. تاريخياً، كانت سوريا ساحة للصراعات الإقليمية، لكن مع سقوط الأسد وصعود الشرع، الذي ينتمي إلى خلفية إسلامية معتدلة، يبدو أن البلاد تتجه نحو نموذج حكم انتقالي يجمع بين الاستقرار الأمني والإصلاحات الاقتصادية.مستقبلاً، يمكن أن يؤدي هذا التنسيق إلى:

  • توحيد أمني: مع اندماج قسد في الجيش السوري، من المتوقع انخفاض التوترات في الشمال الشرقي بنسبة تصل إلى 70% خلال العامين القادمين، مما يسمح بتركيز الجهود على مكافحة بقايا داعش وإعادة بناء المناطق المدمرة. كما أن الحفاظ على القواعد الروسية سيضمن دعماً عسكرياً روسياً، بينما يقدم ترامب دعماً اقتصادياً من خلال رفع بعض العقوبات.
  • انتعاش اقتصادي: سوريا، التي خسرت أكثر من 60% من ناتجها المحلي الإجمالي منذ 2011، قد تشهد نمواً بنسبة 5-7% سنوياً إذا تم تنفيذ اتفاقيات إعادة الإعمار مع روسيا والولايات المتحدة. التركيز على الطاقة والزراعة، خاصة في المناطق الكردية الغنية بالنفط، سيجذب استثمارات أجنبية، مع دور محتمل للصين في مبادرة “حزام واحد طريق واحد”.
  • تحديات مجتمعية: على الرغم من التفاؤل، يظل التحدي في دمج الأقليات الكردية والعلوية والمسيحية في نسيج مجتمعي موحد. نظرة مستقبلية تشير إلى أن فشل هذا الاندماج قد يؤدي إلى توترات جديدة بحلول 2028، لكن نجاحه سيجعل سوريا نموذجاً للديمقراطية الإسلامية المعتدلة في المنطقة.

في النهاية، يعكس هذا الاجتماع تحولاً جيوسياسياً حيث يصبح الشرع وسيطاً بين الشرق والغرب، ممهداً الطريق لسوريا مستقرة ومزدهرة. مع ذلك، يبقى الاختبار الحقيقي في تنفيذ هذه الوعود على أرض الواقع.

ويبدو أن الاجتماع في الكرملين يوم 28 يناير 2026 لم يكن مجرد لقاء دبلوماسي روتيني، بل حمل أبعاداً أعمق تتجاوز الحضور الجسدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الرئيس أحمد الشرع، الذي يتمتع بدعم أمريكي واضح ومتصاعد، نقل – حسب ما يتردد في الأوساط المطلعة – رؤى وتوجهات تتماشى تماماً مع ما يريده ترامب، سواء في ملف توحيد الأراضي السورية أو التعامل مع الوجود العسكري الروسي أو حتى الضغط على الأطراف الإقليمية الأخرى.الدعم الأمريكي غير المحدود للشرعمنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أظهر إعجاباً صريحاً بالشرع، واصفاً إياه بأنه “الرجل القوي” القادر على إدارة سوريا في مرحلة حساسة كهذه. المكالمة الهاتفية الطويلة التي جرت بينهما يوم 27 يناير 2026 – قبل التوجه إلى موسكو مباشرة – كانت “رائعة” بحسب ترامب نفسه، وركزت على استعادة السيطرة على المناطق الشمالية الشرقية، ودعم انتقال سلس لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) نحو الاندماج في الدولة السورية الموحدة. هذا الدعم ليس مجرد كلام؛ فهو يترجم إلى ضغوط أمريكية على الأطراف الأخرى، بما في ذلك تسهيلات محتملة في رفع بعض العقوبات أو دعم اقتصادي غير مباشر، مقابل التزام الشرع ببراغماتية سياسية بعيدة عن الشعارات الثورية التي أثبتت فشلها سابقاً.الشرع، بلغته الهادئة الرصينة والنهج الواقعي، أثبت قدرته على المناورة بين القوى الكبرى دون الوقوع في فخ الاستقطاب. هذا ما يجعله – في نظر ترامب – الخيار الأمثل لسوريا الآن، خاصة مع تركيزه على الوحدة الترابية والاستقرار الأمني كأولويات عليا.الجانب الخفي في لقاء بوتينكما تفضلت، من المؤكد أن جزءاً كبيراً من المحادثات بين الشرع وبوتين دار بعيداً عن عدسات الإعلام والصحافة. المواضيع الرسمية المعلنة تركزت على:

  • مستقبل القواعد العسكرية الروسية في طرطوس واللاذقية.
  • التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار.
  • دعم روسيا لجهود توحيد سوريا.

لكن القضايا الجانبية – التي لم تُكشف بعد – ربما شملت تنسيقاً حول الضغط على إيران، أو ترتيبات أمنية إقليمية تشمل إسرائيل (التي تعيش حالة من الحيرة والتخوف الواضح من تصاعد هذه العلاقة السورية-الأمريكية-الروسية). محاولات إسرائيل لاحتواء أو عرقلة هذا التقارب باءت بالفشل حتى الآن، لأن الديناميكية الجديدة تعتمد على مصالح متبادلة بين واشنطن وموسكو في تقليص التوترات وإعادة ترتيب التوازنات في الشرق الأوسط.نظرة استشراقية مستقبلية في الأشهر القادمة، قد نشهد:

  • تكريس التحالف الثلاثي غير المعلن (سوريا-أمريكا-روسيا) كعامل استقرار، مع دور ترامب كـ”وسيط خفي” يدفع باتجاه صفقات أمنية تشمل ضمانات لإسرائيل مقابل تراجع النفوذ الإيراني.
  • اندماجاً أسرع للمناطق الكردية تحت مظلة الدولة، مدعوماً بضغط أمريكي مباشر.
  • انتعاشاً اقتصادياً تدريجياً، مع استثمارات روسية وخليجية، وربما تخفيف عقوبات أمريكية جزئي.

الشرع يلعب لعبة دبلوماسية متقنة، مستفيداً من “روح ترامب” دون الحاجة إلى حضوره الجسدي. هذا النهج البراغماتي هو ما يميزه عن سابقيه، وهو ما يجعل إسرائيل – وغيرها – في حالة تأهب دائم. النتيجة المتوقعة: سوريا موحدة وقوية، لكن تحت مظلة توازنات دولية جديدة قد تغير وجه المنطقة لسنوات قادمة.

هذا اللقاء، الثاني للشرع في موسكو منذ توليه الرئاسة الانتقالية، لم يكن مجرد مناقشة روتينية، بل حمل أبعاداً استراتيجية تعكس تنسيقاً غير مباشر مع الولايات المتحدة تحت قيادة دونالد ترامب. الشرع، الذي يُعرف باسم أحمد الشرع (أو محمد الجولاني سابقاً)، استفاد من دعم أمريكي متزايد، مما جعله وسيطاً فعالاً بين موسكو وواشنطن. ومع أن ترامب لم يحضر جسدياً، إلا أن أفكاره ورؤاه كانت حاضرة بشكل واضح في المحادثات، خاصة بعد المكالمة الهاتفية المطولة التي جرت بينه وبين الشرع يوم 27 يناير 2026. تفاصيل المكالمة الهاتفية بين ترامب والشرع: نقطة التحول الدبلوماسي المكالمة، التي استمرت لفترة طويلة وفقاً لتقارير الرئاسة السورية، جاءت في توقيت حساس، مباشرة قبل توجه الشرع إلى موسكو، وكانت مبادرة من جانب ترامب حسب بعض المصادر، بينما ادعت دمشق أنها كانت متبادلة. وصف ترامب المحادثة بأنها “رائعة” و”ممتازة جداً”، مشيداً بالشرع كـ”رجل قوي” و”محترم للغاية”، وقال إن الأمور في سوريا “تسير بشكل جيد جداً، ونحن سعداء بها”. ركز الجانبان على عدة محاور رئيسية:

  • الوحدة الترابية والسيادة السورية: أكد الشرع على التزام سوريا بوحدتها الترابية وسيادتها، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز السلام المدني. من جانبه، أعرب ترامب عن دعمه الكامل لسوريا موحدة وقوية، مشدداً على أن “الوقت حان لإنهاء التقسيمات”، خاصة في المناطق الشمالية الشرقية التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد أو SDF).
  • حقوق الأكراد واندماج قسد: شدد الاثنان على ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية، دون السماح بأي شكل من أشكال الاستقلال أو التقسيم. جاء هذا في سياق اتفاق 18 يناير 2026، الذي ينص على اندماج قسد في الجيش السوري وتسليم المناطق مثل الحسكة ودير الزور والرقة للحكومة المركزية. أشار ترامب إلى أن “دور قسد انتهى إلى حد كبير” بعد هزيمة داعش، ودعا إلى تنفيذ الاتفاق بسرعة لتجنب التصعيد.
  • مكافحة الإرهاب: اتفقا على تعزيز التعاون في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ومنع عودة الجماعات الإرهابية. قال ترامب إن الشرع “يعمل بجد كبير” في مراقبة “أسوأ الإرهابيين في العالم”، مشيراً إلى الجهود في تأمين معتقلي داعش. أكد الشرع على توحيد الجهود الدولية للقضاء على التهديدات الإرهابية.
  • الاستقرار الاقتصادي والإعادة الإعمار: ناقشا آفاق التعاون الثنائي لدعم الاستقرار الإقليمي والدولي. أعرب ترامب عن استعداده لدعم إعادة إعمار سوريا من خلال تشجيع الاستثمارات وخلق بيئة اقتصادية جاذبة، مع إمكانية تمديد تخفيف العقوبات. أما الشرع، فقد أبرز سياسة “سوريا الجديدة” المفتوحة على الشراكات بناءً على المصالح المتبادلة والاحترام.
  • القضايا الإقليمية: غطت المكالمة ملفات إقليمية أخرى، مع التأكيد على أن “الدبلوماسية النشطة” هي الطريق الوحيد لحل النزاعات. جاءت هذه النقاشات في ظل تقارير عن تردد قائد قسد، مازلوم عبدي، في تنفيذ الاتفاق السابق، مما دفع ترامب إلى التأكيد على الوحدة السورية كخط أحمر.

هذه المكالمة ليست الأولى؛ فقد سبقتها مكالمات أخرى في 19 يناير 2026، وتأتي بعد زيارة الشرع إلى البيت الأبيض، مما يعكس تطوراً سريعاً في العلاقات السورية-الأمريكية. +1الدعم الأمريكي غير المحدود والدور الخفي لترامب في اجتماع موسكويتمتع الشرع بدعم أمريكي لا محدود، يراه ترامب فيه “الرجل القوي” القادر على قيادة سوريا في هذه المرحلة المضطربة. هذا الدعم يتجاوز الكلمات؛ فهو يشمل ضغوطاً على الأطراف الإقليمية، مثل تركيا وإيران، وتسهيلات في رفع العقوبات جزئياً مقابل الالتزام بالبراغماتية السياسية. في اجتماع الكرملين، نقل الشرع رؤى ترامب بشكل غير مباشر، خاصة في ملف القواعد الروسية في طرطوس واللاذقية، حيث سعى للحفاظ على الوجود الروسي كعامل استقرار، مع ضمان عدم تعارضه مع المصالح الأمريكية. المحادثات الجانبية مع بوتين، بعيداً عن الإعلام، ركزت ربما على تنسيق حول تقليص النفوذ الإيراني، وترتيبات أمنية تشمل إسرائيل، التي تعبر عن قلقها من هذا التقارب السوري-أمريكي-روسي. محاولات إسرائيل لعرقلة هذه العلاقة فشلت حتى الآن، بسبب المصالح المشتركة بين القوى الكبرى.

نظرة استشراقية ومستقبلية: تحديات وفرص سوريا الجديدة من منظور استشراقي، يعيد هذا التنسيق تشكيل الشرق الأوسط، مستلهماً التراث الروسي في سوريا مع البراغماتية الأمريكية. تاريخياً، كانت سوريا ساحة صراع، لكن مع صعود الشرع – ذي الخلفية الإسلامية المعتدلة – تتجه نحو نموذج انتقالي يركز على الاستقرار.مستقبلاً، قد يؤدي هذا إلى:

في الختام، يمثل هذا الاجتماع والمكالمة السابقة له تحولاً جيوسياسياً، مع الشرع كوسيط بين الشرق والغرب، ممهداً لسوريا مستقرة. الاختبار الحقيقي في التنفيذ، وسط مخاوف إسرائيلية مشروعة من تصاعد هذه الديناميكية.