منظمة عراقيون ضد الفساد
بغداد / المنطقة الخضراء / الأمانة العامة لمجلس الوزراء …
تضيف التسريبات الواردة إلينا خلال الساعات الأخيرة طبقة أكثر خطورة إلى التوترات الداخلية في العراق، وسط تصاعد التهديدات الأمريكية-الإيرانية.وفقاً لمصادر موثوقة وردت لنا معلومات ، قامت قيادات كتائب حزب الله العراقي وحركة النجباء بتوجيه تحذير شخصي مباشر إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يحذر من “مغبة التدخل” أو محاولة مواجهة الفصائل الولائية في حال استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي شخصياً. الرسالة، التي نقلت عبر قنوات غير رسمية، تؤكد أن أي تدخل حكومي ضد الفصائل سيُعتبر مشاركة في “العدوان على ولاية الفقيه”، مما يفتح الباب أمام تصعيد داخلي غير مسبوق.في سياق متصل، أفادت التسريبات أن أحد المسؤولين أوصل نسخة من المقال التحليلي الذي نُشر خلال الأيام الماضية (حول الفراغ الدستوري والآليات القانونية لتجنب الصدام) إلى مستشارين في مكتب السيد السوداني. يركز المقال على استراتيجية ذكية للحكومة: الاستناد إلى وضعها كـحكومة تصريف أعمال (في ظل الفراغ الدستوري أو تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة)، وترحيل أي قرار مواجهة أو تدخل عسكري إلى البرلمان العراقي، الذي يُفترض أن يتخذ القرار النهائي بالمواجهة أو عدمها.الغموض والتحدي الاستباقي
البرلمان، كما هو معروف، منقسم بشدة؛ يضم نواباً تابعين أو موالين للفصائل الولائية المسلحة، مما يجعل أي تصويت على مواجهة عسكرية أمراً مستحيلاً عملياً أو يؤدي إلى شلل تام. هذا الواقع يمنح الحكومة عذراً قوياً أمام أي ضغوط أمريكية لتحريك الجيش أو الأجهزة الأمنية ضد “التمرد” المتوقع من الفصائل إذا اندلعت حرب شاملة أو استُهدف الخامنئي.السيناريو المطروح يبدو مدروساً:
- إذا مارست واشنطن ضغوطاً لـ”تحريك قطعات الجيش” ضد الفصائل الولائية المشاركة في الصراع الإقليمي،
- فإن الحكومة تستطيع الرد بـ”الأمر متروك للبرلمان”، مستفيدة من الانقسام الداخلي لتجنب الصدام المباشر.
- النتيجة المحتملة: الفصائل تتحرك بحرية نسبية، والحكومة تحافظ على “الحياد القسري”، مما يعمق الفراغ الدستوري ويضع العراق أمام خطر تحول إلى ساحة استنزاف متعددة الأطراف.
السؤال المفتوح الآن: هل هذه التحذيرات والآليات المقترحة مجرد خط دفاعي وقائي، أم بداية لسيناريو يُعد فيه العراق نفسه لمواجهة داخلية إذا تجاوزت واشنطن “الخطوط الحمراء” الإيرانية؟ الصورة لا تزال غامضة، لكن الرسائل واضحة: الضغط يتصاعد من كل الجهات، والحكومة تبحث عن مخرج قانوني-سياسي يحميها من الانهيار الداخلي.المنطقة على حافة تحول نوعي، والساعات المقبلة قد تكشف ما إذا كانت هذه التسريبات “رسائل ردع” أم إشارات لتصعيد قادم لا يمكن احتواؤه.