االشهيد الشيخ المهندس بديع عبد الرزاق ؛
فخر الاسلام في العراق بل و العالم .. و اشجع شهداء العراق، لأنه من الجيل الثاني في سنوات الجمر العراقي عندما كان عدد المؤمنين الذين بايعوا الله فقط بقدر أصابع اليد أو يزيدون ، حيث واجه البعث الرجيم و أصحابه بكل جبروتهم مع ثلة من المؤمنين من خلال تحدّيه للبعث برفض الانتماء لهم قائلا وهو يكرّر قول الفيلسوف الصدر الاول, ليعطي درساً كبيراً لدعاة العار عندما كنا نفاتح من نأمل فيه الإيمان بآلله ثم الجهاد في سبيله :
(لو كان اصبعي بعثيا لقطعته .. و لعل الشيخ عارف البصري هو أول من نطق بتلك الجملة حسب ما نقله لي صديقي الشهيد عز الدين سليم(أبو ياسين) .. على كل حال لا يفرق كثيراً :
واضاف أثناء لقائنا الاسبوعي في سني السبعينات من القرن الماضي في سنوات الجمر العراقي : (ليس فقط لا انتمي لحزب عفلق؛ إنما أنا محارب لهم)!
من أهم الأعمال التي قام بها:
تثوير طلبة كلية الهندسة في الباب المعظم لمعارضة البعث الظالم وتشكيل الخلايا ضد النظام البعثي الجاهل الذي تمكن وقتها من تنظيم وحشر كافة الشعب العراقي ضمن صفوف البعث بإستثناء الثلة المؤمنة الذين لم يتجاوز عددهم المائة أو المائتين.
أثناء تجنيده لخدمة المكلفين بعد التخرج قام بنشاطات مختلفة أبرزها:
لصق صورة كبيرة للمرجع الاعلى على باب آمر معسكر التاجي وعند الصباح انتشر الهلع والخوف في جميع أنحاء المعسكر وتم استدعاء المخابرات العسكرية للتحري ثم إلقاء القبض على البعض من مجموعتة المؤمنة.
قام بتشكيل الخلايا الجهادية في ربوع كربلاء والنجف و بغداد, للقيام بنشاطات ضد البعث الهجين ؛ يعني في الحقيقة ضد العراقيين و هنا تكمن المحنة, لأنك عندما كنت تفاتح عراقيا على سبيل المثال لتصرف عليه جهوداً كبيرة ليؤمن بآلله بشكل صحيح و علمي و يصلي ويلتزم بآلدين؛ كان في اليوم التالي عادة يكتب عليك تقريراً لمنظمة البعث ليؤدي بحياتك للأبد .
من المؤمنين الشهداء ضمن التنظيم الذي اشرف عليه..على ما اتذكّر:
_ الأخوين المهندسين رياض و فياض ابناء الحاج عبد الرسول الكربلائي وكذلك الشهيد موسى محمود خسروا البدراوي، و عبد الحسين عواد و عبد الجبار فلامرز وآخرين..
لقد كان الشيخ المهندس تيارا فاعلاً في العراق ضد نظام الجهل الذي ساد العراق ولا يزال مستمراً, متمسكا بآلقرآن ؛ ثاقب البصيرة؛ لم يجرح أحداً بكلمة نابية ؛ لأنه كان ينظر بنور الله , لا يهمه كل قوى الطغيان و المصالح!
في أحد سني محرم من الأعوام الخوالي كنا في المرحلة الأبتدائية زارنا من محلتة القلعة إلى حسينية محلة الكمكمية/ قضاء بدرة؛ و طلب مني و نحن ما زلنا صغاراً في السن أن نذهب إلى الشيخ الخطيب ألذي كان قادما من النجف ككل موسم لنسأله سؤآلاً فقهياً حول أصول السجدة الصحيحة و أعتقد أن الكثير حتى من كبار السن لا يعرفونها حتى الآن, ليعلمني من وقتها بأن السؤآل مفتاح العلم و سبيل المعرفة!؟
ويؤسفني جدا ان عالماً مجاهداً وشهيداً كهذا البطل الصنديد تنكره اهل مدينته بدرة/ واسط و هكذا العراق المغضوب عليه أرضا و سماءاً حتي لم يكرموه بجعل مدرسة او شارع بإسمه ليبارك الله لهم في مدينتهم .. بل لم ينشروا صورة له بمناسبة أو غير مناسبة لتخليد ذكراه بسبب الجهل الذي لا يزال متفشياً في مدارس و جامعات العراق قاطبة ناهيك عن خطب وعاظ السلاطين وللاسف كنتيجة طبيعية للقمة الحرام التي تقسي القلب .
لهذا انتشر الفقر و الفساد والظلم و سرقة الفقراء و النفاق من قبل الحكام الذين حكموا بعد صدام و النواب المؤدلجين و القضاة المتعجرفين، بحيث تم تقنين آلفساد والفوارق الحقوقية والطبقية بسبب ذلك من قبل الحكومة والبرلمان والقضاء العراقي الظالم الذي بات سندا للظالمين الفاسدين وعدوّاً للفقراء و المستضعفين و المؤمنين، لذلك اذلهم الله و أخزاهم لدرجة باتوا (الحكام) يتوسلون بالمستكبرين أخيراً و كما فعل المعيدي المالكي ليكونوا عملاء منحطين لهم ولم تقبلهم رغم تعهدهم بتنفيذ كل مطالبهم،
وهذا كله بسبب الجهل والطمع و الركون للدنيا ولقمة الحرام السريعة التي سرقوها من دماء المستضعفين للاسف بإسم الدعوة والصدر و الجهاد و هم أبعد ما يكونوا عن ذلك و رب الكعبة .. لكن الله كان بالمرصاد لهؤلاء “الساختجية” المنافقين الكذابين الذين توحّدوا ضد الشهداء وإخوتهم و كأنهم بعثيون يتوزرون صورة الصدر المظلوم لتغرير العراقيين و إيهامهم , لكونهم جاؤوا للثراء و الغنائم من الدولة .. لا لبناء أخلاق الناس و دولة العدالة والمؤسسات و المساواة في الحقوق و الرواتب و فرص العمل بآلعكس تماماً مما فعله كل مسؤول و نائب و وزير حين عيّنوا ذويهم و أقربائهم دون الناس و إن غدا لناظره قريب.
عزيز حميد