شرارة غزة…. تشعل المنطقة
عندما انطلق طوفان الاقصى,اعتبره البعض مجرد ايام وينتهي, آخرون اعتبروه اعمالا صبيانية, ولن تكون في صالح القضية الفلسطينية, هؤلاء يتحدثون وهم في رغد العيش, ما لذ وطاب من المأكل والشراب والخدم والحشم, والكنوز من الذهب والالماس والمعادن الثمينة, بينما من قام بالطوفان يعيشون الواقع المرير, حصار جائر طال كل مستلزمات الحياة, يقتات السكان على مساعدات الأمم المتحدة, أو مساعدات ضئيلة عبر الانفاق, وهي بالكاد تسد الرمق, لا تسمن ولا تغني من جوع, المؤكد انه لا يمكن لعاقل ان يجازف بنفسه, بل وبأسرته وشعبه الا بشعوره اليقين, ان الحياة لم تعد لها معنى, فاستحبوا مغادرة الدنيا الى الاخرة,فهي دار القرار.
سنتان من الاعمال البطولية, سقط خلالها اناس من فئات الشعب العمرية والمهنية, كما ان القادة السياسيين والميدانيين لم يبخلوا بأنفسهم فكانوا في المقدمة ,فكانت الملحمة التاريخية لشعب ابى العيش الذليل, فباطن الارض اهون من ظاهرها, هدمت بيع ومساجد, لان القتلة لا يعترفون باي دين, لم تأخذهم بالأطفال وكبار السن والنساء شفقة او رحمة, ولا نعجب من ذلك فقد كشفت وثائق ابستين انحلالهم الاخلاقي وسعيهم وراء شهواتهم الحيوانية والمادية, وهؤلاء وللأسف يمثلون الطبقة الفاسدة ويسيطرون على مقاليد الحكم لدول تدعي الحضارة وحرية الراي والتعبير وتقرير المصير للشعوب التي تعاني تحت وطأة الاستعمار, ومنها الشعب الفلسطيني الذي ارتحل بقضيته الى القرن الواحد والعشرين, املا في نيل استقلاله, فاذا به يتعرض الى الابادة الجماعية من قبل القوى الكبرى.
خذلان غزة وشعبها من قبل الحكام العرب والمسلمين, وتركهم لوحدهم يتصدون لجبروت امريكا والصهاينة, بل نجد بعض الحكام يقومون بإمداد الصهاينة بالمؤن ابان توقف الملاحة عبر باب المندب بفعل الحوثييون.هو الذي اوصل المنطقة الى هذا الوضع السيء, وتبين بان حكامنا مجرد دمى يلهى بها ترامب, في فوهة البركان الغاضب, لم تنفعهم اموالهم ولا قصورهم ولا احتمائهم بالغرب الصليبي وحكامه الفاسدين, القتلة الذين يكنون العداء المقدس لامة الاسلام.
دماء ابرياء غزة هي النقطة التي افاضت الكاس التي يحتسيها حكام العرب, فجعلتهم يستيقظون على واقع لم يألفوه من قبل, فمن كانوا يعتقدون انهم بعيدون عن الاحداث اصبحوا في قلبها, دول عربية بأكملها ستتآكل وتدخل ضمن الارض الموعودة لبني صهيون, واخرى ذليلة منزوعة السلاح, مسلوبة الارادة ,انها ولا شك لعنة الغزاويين, الذين عانوا مختلف اصناف العذاب, ولم يتلقوا ولو الجزء اليسير من المنح والعطايا والصدقات, التي لم ينفك حكامنا يقدمونها وبسخاء لشعوب ليست في حاجة اليها من اجل كسب ود حكامها.
الشرارة انطلقت من غزة, العالم على شفا حرب عالمية ثالثة ان لم نقل في غمارها, والضحية الاولى للحرب هم العرب الذين لم يستفيدوا من مواردهم لبناء انفسهم, ليكون لهم موقع بين شعوب المنطقة, ايها الحكام العرب ما معنى انكم تقيمون قواعد عسكرية للغير على اراضيكم وبأموالكم لكي يحميكم ممن؟ من شعوبكم المقهورة المغبونة أم من الدول المجاورة التي هي اقل منكم مالا وولدا, ولكنها اجادت استخدام ثرواتها لإسعاد شعوبها, أما انتم وشعوبكم فستكونون سبايا, ربما تخسر ايران الحرب ولكنها بنتْ نفسها ولم ترضى بالدنية, وربما تربح. المقاومون الابطال هم من يكتبون التاريخ ويصنعون الانتصارات. أما الذين ارتضوا بان يكونوا تبّعا للغير فمصيرهم الى زوال غير مأسوف عليهم.
ميلاد عمر المزوغي
شرارة غزة…. تشعل المنطقة