كمال فتاح حيدر
حين تتعقل الفضائيات وتقف على الحياد فانها تعلم الناس التفكير وتحرّرهم من ضجيج الأبواق المأجورة، وحين تتعفن الفضائيات وتتوجه نحو التضليل، فإنها تحشر العوام مع القطعان البشرية المنساقة على غير هدى وراء العملاء والمتواطئين. .
عندما نتابع القنوات الإخبارية الاوربية أو الأمريكية او الصينية أو الهندية، ونشاهد برامجها التحليلية لأوضاعنا السياسية المربكة، نشعر اننا في جلسة تثقيفية عالية المستوى، نستمع فيها لمحاضرات مجانية يلقيها علينا أساتذة كبار، يستعرضون رؤيتهم للأحداث في ضوء النتائج المتحققة على الأرض، ويوضحون نظرتهم المبنية على الاستنتاج والاستقراء والاستنباط والتحليل العميق. .
اذكر منهم: استاذ العلوم السياسية (جون ميرشايمر)، و البروفيسور (آفي شلايم)، و الإعلامي الأمريكي (تاكر كارلسون)، و المفكر الصيني (تشين جيانغ)، و الاعلامي (جيفري ساش)، و الخبير الحربي (سكوت رايتر)، و بعض اشقاءنا العرب من مثل: الجزائري (يحيى ابو زكريا) والأردني (اسامة فوزي)، والفلسطيني (مصطفى البرغوثي)، والفريق الركن (عبدالكريم خلف)، والسوداني (عبدالوهاب حفكوف). يشتركون جميعهم في رسم المشهد الحالي والمرتقب بادوات مبسطة واضحة شفافة تخلو من التحريض والإسفاف والتخريف. .
أما إذا تابعت صراصير المجاري في قنوات الصرف الصحي، وبخاصة: (الجزيرة والعربية والحدث والشرقية) فيظهر لك العراقي لقاء مكي، والاردني عمر العياصرة، واللبناني (شمعون الملعون) الذي وصف الجيش الإسرائيلي بأنه جيش إنساني رحوم رؤوف عطوف ملفوف بصوف الخروف. .
لن تسمع من (عمر العياصرة) سوى إعلانه الولاء والانتماء إلى معسكرات الاعداء، وإن ايران هي الطرف الخاسر والأضعف في هذه الحرب، وان ترسانتها فارغة تماما. .
اما (سعد البزاز) فظل يمارس حرفة الابتزاز في رحلته الانتهازية التي لا تغادر المشهد، بينما انفرد (لقاء مكي) في معظم لقاءاته بتقديم النصح والمشورة للقواعد الأمريكية. تارة يقترح عليهم الاسراع بتنفيذ الإنزال البري على جزيرة (خارك)، وتارة يوصيهم بتكثيف غاراتهم على السكان وتجمعاتهم المدنية، ويحثهم على استهداف الأسواق والمؤسسات الخدمية والصحية، تماما على الطريقة التي انتهجتها فيالق الخياليم في غزة. .
حتى القنوات 12 و 13 و14 العبرية لم تهبط إلى هذا المستوى في تعظيم جيوشها. .