الصرخة نهج الأنبياء والأولياء
بشرى خالد الصارم
لم تكن مجرد هتافات بالموت مزمجرة ولم تكن عبارات بالأصوات مرددة، بل كانت آيات قرآنية نُسجت أحرفها من هدى الوحي المحمدي الصادح بالإيمان في كل زمان ومكان، ومواقف علوية حيدرية قابضة بالحق ضد يهود خيبر حتى يهود الصهيونية الماسونية في هذا العصر لتكون عذاباً ووبالاً لكل طاغية يحاول المساس بالأمة الإسلامية بشرٍّ أو عداء.
لقد أثبت الشهيد القائد رضوان الله عليه أن الصرخة موقفٌ ديني وليست عملاً حزبياً ولا مذهبياً، بل هي نهج الأنبياء والأولياء الذين يقدّمون المواقف القوية والصادقة ضد قوى الكفر والباطل والإجرام الذي يستهدف الإسلام والمسلمين، فقد صدح بها شهيد القرآن من جبال مران قولاً وفعلاً وبذل في ثبوتها ثمن استمراريتها روحه ودمه، فكان وفاؤه لهذا الشعار أبلغ ما يكون إلى التضحية العظمى التي اليوم أثمرت عزة وقوة وإباء وكرامة، صرخة تدوي بصداها سماء الكون، ويهتف بها مَن من أقصى قارات العالم إلى أدناه، صرخة فضحت المشاريع الصهيونية، وكشفت الأقنعة التي يرتديها المنافقون، وأثبتت أن أمريكا أمام هذا الشعار مجرد قشة ضعيفة هزيلة كما قال عنها شهيد القرآن رضوان الله عليه، وأثبتت أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت كما صرّح به شهيد الإنسانية سماحة العشق السيد حسن نصر الله، فهكذا هي مصاديق القيادات العظماء من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تتجلى في زمن كشف الحقائق.
الشهيد القائد وقف موقفاً ثابتاً ذا رؤية ثابتة صادقة، لم تهزه الإرهاصات أو تغره المغريات، أو تثنه الحرب والهجمات الشرسة التي شُنت عليه منذ أن بدأ بصدوح شعار الصرخة، فقد أحست أمريكا وقتها بخطر هذا القائد العظيم، وبخطر شعاره ومسيرته وتحركه، فحركت أذرعها في المنطقة لإيقاف حركته وإخراس صوته وكتم صرخته، لكنه أبى إلا أن يكون شاهداً بالحق وأهله، ثابت الإيمان وأصله، قوي الموقف بقوله وفعله، حتى بلغ منتهى هذه الصرخة دمه وروحه كتضحية ووقود لاستمرارها ونمو جذورها وفروعها التي اليوم امتدت إلى السماء، فهي من أصل ثابت، وموقف قرآني راسخ بالهدى للولاء لله والعداء والبراءة لكل عدو لله ولرسوله ولآل بيت رسوله صلوات الله وسلامه عليهم، ولكل عدو للأمة الإسلامية. وليس أدل على ذلك أوضح من عرضه وترديده في مجلس الأمن من قبل ما يسمى بـ “سفير الكيان الصهيوني”.
واليوم هانحن نشهد انتصارات وتجليات هذه الصرخة مع وارث آل رسوله السيد القائد المولى عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، مؤكدين موقفنا الثابت الراسخ تجاه قضايا الأمة الإسلامية، وأننا نرسخ عبارات الصرخة التي لم تعد شعاراً فقط، بل كانت وما تزال موقفاً وسلاحاً أثبتت فاعليته في وجه قوى الاستكبار العالمي، وإعلاناً للبراءة من أعداء الله والأمة، ورفضاً لسياسة وجرائم أمريكا وإسرائيل بحق الشعوب الإسلامية، ورداً عملياً على ما تُجرمه أمريكا والكيان الصهيوني من انتهاكات في مختلف دول العالم، واليوم نثبت ذلك قولاً وفعلاً بمضمون عباراتها في كل ميدان وفي كل جبهة وجولة، وأننا بها على أتم الاستعداد خلف قيادتنا القرآنية وجيشنا المجاهد لأي جولة تحتم علينا الخوض فيها ضد العدو الصهيوني وأذرعه في المنطقة، حتى يكتب الله بفضله وقوته النصر لنا وعلى أيدينا وعلى أيدي محور المقاومة.