الى المرجعية الرشيده ..مع التحيه….

من يملك القرار؟ ومن يملك الجرأة على استعادته؟

حسن درباش العامري

ما يجري في ملف تشكيل الحكومة لم يعد خلافًا سياسيًا طبيعيًا، بل تحوّل إلى سوق مفتوح علت فية الاصوات و تتصارع فيه الإرادات، حيث تُقاس الكفاءة بحجم الولاء، وتُمنح المناصب على أساس القدرة على خدمة الشبكات او شراءها لا خدمة الناس. وهنا تحديدًا تبدأ المشكلة بالتحول من فساد إداري إلى خلل سيادي عميق.يدور حول ضغط الأموال وعادة تكون اموال مسروقة من أموال الشعب المستأمنين عليها وبين ولاءات تتنافر مع مبدأ الولاء للوطن ..

حين ترى أن أطرافًا خارجية — سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى إيران او الكويت وتركيا وربما لجميع دول الخليج تأثيرات متباينة في تأثيرها — قادرة على التأثير في مسار تشكيل الحكومة داخل العراق، فهذه ليست مجرد “تدخلات” بل مؤشر على أن القرار الوطني لم يعد محصنًا كما يجب ولم يعد الدستور العراقي ظامنا ولم يعد السياسيين قادرين على تحمل الامانة،ولم يعد المنصب اداة للخدمه بل صار بابا لدخول مغارة علي بابا ،،حتى باتت تلك التأثيرات اكثر وضوحا على العراق خلال الحكومة الاخيرة وما تبعها من ارهاصات وقرارات مقلقة ومؤثرة على حياة الناس واصبحت تعقد حياتهم بدلا من ايجاد الحلول. وهنا يصبح السؤال عن المرجعية الدينية مشروعًا، بل وضروريًا.

لكن لفهم “صمت” المرجعية أو ما يبدو كذلك، يجب التمييز بين ثلاثة مستويات:

أولًا: دور المرجعية وحدودها

معروف ان المرجعية في النجف، تاريخيًا، لا تعمل كسلطة تنفيذية أو سياسية مباشرة، بل كضابط إيقاع عام.من خلال الخطبة السياسية تدخلت في لحظات مفصلية (كالدعوة للانتخابات، أو مواجهة الإرهاب)، لكنها تتجنب التحول إلى طرف في صراع سياسي يومي، لأن ذلك — من وجهة نظرها — قد يفقدها موقعها كمرجعية جامعة. رغم ان الكثيرين يتمنون اعادة تعريفه من جديد لان الناس في كل ضيق تنظر بأتجاه النجف الاشرف لانقاذها من طيش السياسيين وفسادهم .

ثانيًا: حسابات التأثير بالتوقيت المناسب لان

التدخل في لحظة غير محسوبة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. المرجعية تدرك أن القوى السياسية الحالية، رغم ضعفها، قد تستغل أي موقف لصالحها أو تفرغه من مضمونه. لذلك تميل أحيانًا إلى “الضغط الصامت” بدل “الانفجار العلني”.ولكن الانسان البسيط عندما يجد الواقع السياسي مهددا لحياته ولعيشة يجد توقيتات المرجعيه بطيئة في بناء سفينة نوح ،وبالخصوص عندما يجد نفسة غريق في بحر لج وحيتان .ويبحث عن قشة تنقذه

ثالثًا: المسؤولية المجتمعية لا تُختزل بالمرجعية

وهنا النقطة الأكثر حساسية: هل المشكلة في غياب صوت المرجعية، أم في غياب استجابة حقيقية من المجتمع؟ وهنا يجد الانسان العراقي نفسة يقارن بين واقع الحكم في العراق بالمقارنه مع حكم ولاية الفقيه وماحققه من انتصارات رفعت هامات المسلمين .. وبين فتوى الجهاد الكفائي التي انقذت الانسان من التكفيريين الملحدين ، اذا تبقى هنالك امكانية للمرجعية لتوجية الامور .وبالخصوص عندما يجد الناس ان الحكومات هي من تخلق الازمات للتغطيه على امور تريد تمريرها..

المرجعية — مهما كان تأثيرها — لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا عن وعي شعبي ضاغط. حين تتحول الجماهير إلى متفرج ينتظر “إشارة”، فإن القوى السياسية ستستمر في سلوكها، سواء تدخلت المرجعية أم لا.

أما السؤال الذي يتبادر إلى الذهن..

هل أصبح الأمر يمس جوهر الدين والعقيدة؟

نعم، ولكن ليس بالطريقة المباشرة التي قد تبدو.

الخطر الحقيقي ليس في تدخل الخارج فقط، بل في أن تُفرغ القيم الدينية من مضمونها داخل الواقع السياسي:

حين تتحول “الخدمة” إلى “غنيمة”

وحين يصبح “الولاء” أعلى من “العدالة”

وحين يُستخدم الدين كغطاء لا كمنهج

هنا يكون المساس بالعقيدة أعمق من أي تصريح أو موقف.

الخلاصة التي قد لا تكون مريحة:

المرجعية قادرة على التأثير، نعم.

لكنها ليست الحل الوحيد.ولكن سيكون تأثيرها كحجر الزاوية اذا ازيل تهدم البناء

إذا بقيت المعادلة كالتالي:

سياسيون يبحثون عن الغنيمة

تدخلات خارجية تستثمر هذا الضعف

شعب ينتظر من ينقذه

فحتى أقوى مرجعية لن تستطيع قلب الموازين بشكل دائم.

التغيير الحقيقي يبدأ عندما يتحول السؤال من:

“لماذا لا تتدخل المرجعية؟”

إلى:

“لماذا سمحنا أصلًا أن يصل الوضع إلى هذه

الدرجة؟”

والحل برأيي ان ترفع المرجعية صوتها وتشير ويردد المواطن ويطيع السياسي حتى لو كان مرغما وتسن القوانيين الملزمه وتنفذ بكل قوه ،قوة الدين والقانون ..