القلب هو الميدان: حقيقة القوة في معارك الذات

القلب هو الميدان: حقيقة القوة في معارك الذات

بقلم✍️ : سعد احمد الكبيسي
يروي الهنودُ في حكاياتهم الشَّعبيَّة:
‏أنَّ فأراً كان في محنةٍ مستمرَّةٍ بسبب خوفه من القطط، فأشفق عليه ساحرٌ وحوَّله إلى قطٍّ!
‏لكنَّه أصبح يخاف من الكلاب!
‏فحوَّله السَّاحرُ إلى كلبٍ!
‏فبدأ يخاف من النُّمور!
‏فحوَّله السَّاحر إلى نمرٍ!
‏عندئذٍ امتلأَ قلبه بالخوف من الصَّيادين.
‏عندها أعاده السَّاحرُ إلى صورته الأولى كفأرٍ، وقال له: لن يُساعِدكَ أيُّ شيءٍ أفعله، لأنَّكَ تمتلكُ قلب فأرٍ، إذا أردتَ أن تتغيَّر فابدأ بقلبكَ أوَّلاً!
الأمرُ ببساطة، إذا أردتَ تغيير العالم عليكَ أن تتغيَّرَ أنتَ أوَّلاً!
‏نظرتنا لأنفسنا هي التي تُحدد قيمتنا في الحياة!
‏البسالةُ لا تكمن في ضخامة الجسد، إنما البسالةُ هي صلابة الروح، وثباتُ الجنان عند العواصف!
‏جِيء إلى ابنِ النَّسوي برجلين قد اتُهِما بالسَّرقة، أحدهما مُذنب والآخر بريء، فأقامهما بين يديه.
‏ثمَّ نادى خادمه: يا غُلام، شربة ماء.
‏فأخذَ الكوب وجعلَ يشرب، ثم ألقاه عمداً من يدِهِ فانكسر.
‏فارتعدَ أحدُ الرجلين لانكساره، وثبتَ الآخر.
‏فقالَ للذي ارتعدَ وخاف: لستَ اللص، عُدْ إلى بيتكَ!
‏وقالَ للآخر: رُدَّ ما سرقتَ!
‏فقِيل له: من أين علمْتَ هذا؟
‏فقال: اللصُّ قويُّ القلبِ لا يرتعدُ، وهذا الذي ارتعدَ بريء، لأنه لو تحرَّكَتْ في البيتِ فأرة لأخافته ومنعته أن يسرق!
ليس كل ثباتٍ فضيلة، فقد يكون صمود القلب أحياناً غلافاً لقسوة الجناية، بينما يشي ارتعاش الروح بصفاء الفطرة وخوفٍ يليق بالأبرياء.
إنَّ قوة القلب الحقيقية تُقاس بمعدن الحق، فالجسارة في الباطل خُسران، وهيبة النفس أمام الهول برهانٌ على طهارة المسلك.
وسلامتكم
جمعة طيبة مباركة