عاشوراء تشتعل إلكترونيا :اتفاق إيران وامريكا.. الوهابية “تفجر” صفحات التشنيع! 

سعد جاسم الكعبي

مقال تحليلي 

بعد توارد أنباء عن تفاهم أو اتفاق بين واشنطن وطهران، نلاحظ انفجاراً مفاجئاً في صفحات التواصل: منشورات تشنيع، فيديوهات “سب وشتم “، حسابات جديدة تهاجم الإمام علي والشيعة بالتزامن مع حلول ذكرى عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام.

هذه المواخير تستهدف شيعة العراق وتربطهم بايران في ذكرى أليمة هي استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، كما تحاول أن تشوه وتسخف الشعائر وتحاول خلق الفتنة بين أفراد الشعب العراقي، جاهدة افشالها لكن مصيرها الفشل الذريع. 

السؤال: هل هي ردة فعل على “انتصار إيران” في الحرب؟ أم أن الموضوع أعمق من مجرد حزن سياسي؟

المسألة مركّبة، فالحرب والإعلام وجهان لعملة واحدة، و”صفحات الكراهية” سلاح رخيص في معركة غالية. الجيوسياسة تتحول إلى محتوى وقاعدة “العدو المشترك”، فعندما يعلن ترامب أو أي رئيس أمريكي اتفاقاً مع إيران، تتغير خريطة التحالفات مؤقتاً، وتظهر إيران كـ “لاعب لا يمكن تجاوزه”. هذا يخلق ثلاثة ردود فعل عند التيارات السلفية/الوهابية المتشددة وبعض التيارات الأخرى المناهضة لإيران:  

خوفاً من تهميش الدور، فالاتفاق يعني أن أمريكا قد تقلل ضغطها على إيران. فتظهر أصوات تقول “إذا تصالحت أمريكا مع إيران، فمن سيقف ضد تمددها؟” فتتحول الكراهية المذهبية إلى أداة تعبئة “الشيعة/إيران خطر” لاستعادة الاصطفاف.  

والشعور بالهزيمة الرمزية، فالحرب ليست دبابات فقط، الحرب أيضاً سردية، وإذا خرجت إيران من حرب أو مفاوضات بمكاسب، يرى الخصوم ذلك “انتصاراً سردياً”. فتكون ردة الفعل هي ضرب الرموز، والإمام علي والشيعة هدف سهل لأنهم يمثلون “السردية الإيرانية” ثقافياً ودينياً.  

كما أن كثيراً من هذه الصفحات مرتبطة بجهات إقليمية تخسر نفوذاً عندما تتحسن العلاقة الأمريكية-الإيرانية. فتستخدم “الكراهية المذهبية” كورقة ضغط شعبي على الحكومات حتى لا تقترب من طهران.  

يعني الموضوع ليس “كرهاً للإمام علي” كشخصية تاريخية، بل الموضوع استخدام الرمز في معركة سياسية.

لماذا “تكثر” الصفحات فجأة؟ هل لاحظت بنفسك أن الصفحات “تكثر بشكل كبير” بعد الخبر؟ هذا ليس صدفة، وله 3 أسباب تقنية:  

الأول: خوارزميات الغضب، ففيسبوك وتيك توك ويوتيوب ترفع أي محتوى يجيب تفاعلاً عالياً: لايك، شير، تعليق غاضب. منشور “فضح الشيعة” يجيب 10 أضعاف تفاعل منشور “دعوة للوحدة”. فالخوارزمية تدفع الصفحات لنشر المزيد من الكراهية لأنها “تربح”.  

الثاني: تمويل لحظي، فبعد أي حدث كبير، تتدفق أموال “إعلانات ممولة” لحسابات جديدة. هدفها: ركوب الموجة. تدفع 100$ فيجعل منشورها يصل إلى مليون. فترى 50 صفحة جديدة في اليوم نفسه بنفس الخطاب.  

الث: جيوش إلكترونية، فأغلب هذه الصفحات ليست “سلفياً عادياً قاعداً في البيت”. هي غرف عمليات: 10 أشخاص يديرون 200 صفحة. أول ما يصدر خبر ترامب-إيران، يفعلون “خطة الطوارئ”: منشورات جاهزة وصور وهاشتاغات، لذلك تشعر أنها “انفجرت فجأة”.

فهل هي ردة فعل على “انتصار إيران”؟ نعم ولا،  

نعم، لأن أي مكسب سياسي للخصم يُترجم عند المتطرفين إلى “خسارة دينية”. في العقل الثنائي المتشدد، إذا فازت إيران، معناها “الرافضة انتصروا” فتكون ردة الفعل اللاشعورية هي الطعن في الإمام علي وأتباعه لإسقاط الشرعية الرمزية عن الخصم.  

لا، لأن الكراهية المذهبية موجودة قبل ترامب وبعده. الاتفاق مجرد “مُفجّر”. مثل عود الكبريت على برميل بنزين، والبنزين موجود أصلاً: تاريخ من الصراع، خطاب تحريضي قديم، تمويل، وأمية دينية. الاتفاق فقط أشعل الشرارة.  

الدليل: لو تابعت هذه الصفحات قبل الحرب وبعدها، ستجد نفس الخطاب لكن بحجم أقل. الاتفاق السياسي يعطيهم “مبرراً” ويزيد التمويل، فيكبر الحجم.

لماذا الإمام علي والشيعة بالذات؟ هنا اللعبة الرمزية.  

الإمام علي هو شرعية الشيعة، والطعن فيه محاولة لضرب شرعية الطرف الآخر من الجذر.  

والشيعة وإيران، ففي الخطاب الإعلامي المتطرف، يتم دمج “إيران الدولة” بـ “الشيعة الدين”. فأي غضب سياسي من طهران يُفرغ على “الشيعي” في البصرة أو بغداد.  

أما الاستفزاز، فنتيجة الطعن بالإمام علي تضمن رداً غاضباً من الطرف الآخر، والرد الغاضب ولقطات الشاشة و”شوفوا كفرهم”. فتكتمل دائرة الكراهية.

فما الحل؟ لا نعالج الكراهية بكراهية مضادة. إذا واجهت صفحات التشنيع بمنشور “تشنيع ضد السلفية”، فأنت تقوي الخوارزمية وتكسبهم المعركة.  

الحل بثلاثة محاور:  

تفكيك الرمز: افصل بين “إيران كدولة” و”الشيعة كطائفة” و”الإمام علي كرمز إسلامي جامع”. من يطعن بالإمام علي يطعن بتاريخ الإسلام كله، لا بطائفة. هذا يحرجه أمام جمهور السنة المعتدل.  

وكسر الخوارزمية: لا تتفاعل بغضب مع منشور الكراهية. التفاعل يساوي وصولاً، بل اعمل “بلوك وريبورت” وانشر محتوى مضاداً هادئاً: حقائق، سيرة الإمام علي من كتب السنة، صور التعايش. الهدوء يقتل الغضب.  

وفضح الآلية: انشر مقالات مثل هذا: “من يمول هذه الصفحات؟ ولماذا تظهر بعد كل اتفاق؟”. لما الناس تفهم أنها “حرب إلكترونية” وليست “غيرة دينية”، يقل تأثيرها 70%.

صفحات التشنيع لا تكثر لأن “الإيمان زاد”، بل لأن “السياسة اشتعلت”، وترامب وإيران يتفاوضون في قاعة، وشباب يذبحون بعضهم بالتعليقات.  

الانتصار الحقي ليس من “يهزم إيران” أو “ينصر السعودية”، الانتصار الحقي من يكسر دائرة الكراهية.  

الإمام علي عليه السلام قال: “الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق”. لا هو قال “صفحة تكفير”، ولا “صفحة تشيع متطرف”.

إن مواجهة صفحات الكراهية، خصوصاً التي تستهدف عاشوراء ومراسم العزاء، يجب أن تكون “ذكية وقانونية وإعلامية”. إذا دخلت بمعركة شتائم، فأنت الخاسر لأنك تقوي الخوارزمية وتجعل الفيديو يصل أكثر.  

هذه خطة عملية بـ 6 محاور، تقدر أنت وأي شاب يطبقها من موبايله:  

المحور الأمني والقانوني: قطع اليد لا قطع اللسان، فالتبليغ الجماعي المنظم: فيسبوك وتيك توك وتويتر لديهم سياسة “خطاب الكراهية وازدراء الأديان”، ولما 50 شخص يبلغون على المنشور نفسه خلال ساعة، الخوارزمية تحذفه تلقائياً. نعمل كروبات واتساب وتلغرام فقط للتبليغ، لا للرد.  

وتوثيق وحفظ الأدلة: سوي سكرينشوت ورابط المنشور واسم الصفحة قبل أن تُحذف. سلمها لـ “مديرية مكافحة الجريمة المعلوماتية” أو هيئة الإعلام والاتصالات. في العراق توجد مادة 403 من قانون العقوبات: “من أهان شعيرة دينية يعاقب بالحبس”.  

لا ترد بسب، فالرد بالسب يجعل صفحتك أنت تُحظر، والرد يكون قانونياً فقط: “تم التبليغ للجهات المختصة، رقم الشكوى كذا”.

المحور الإعلامي: اغرقهم بالمحتوى الإيجابي. القاعدة الخوارزمية: “الذي يغلب هو الذي ينشر أكثر”.  

هاشتاغ موحد: اتفقوا على هاشتاغ واحد في عاشوراء مثل #عاشوراء_وحدة أو #الحسين_يجمعنا. كل الصفحات تنشر به. هذا يدفن هاشتاغ الكراهية.  

فيديوهات 30 ثانية: صور مراسم العزاء من زاوية إنسانية: إطعام، سقاية ماء، تنظيف الشارع بعد المجلس، أطفال يوزعون شاي. العنوان: “هذا هو عاشوراء الحسين”، والفيديو القصير يهزم منشور الطعن الطويل.  

واستخدم نفس الكلمات المفتاحية: إذا كتبوا “بدع عاشوراء”، أنت اكتب “عاشوراء الحسين في كتب السنة” واشرح روايات البخاري ومسلم عن صيام عاشوراء. اسرق كلماتهم المفتاحية حتى تطلع أنت بدلاً عنهم.

المحور الديني: افصل الرمز عن السياسة. الهدف من الطعن بعاشوراء هو جرّك إلى معركة مذهبية، فاكسر اللعبة. انشر من كتب السنة: مقاطع لشيوخ سنة معتدلين يتكلمون عن مظلومية الحسين، عن فضل البكاء، عن مكانة أهل البيت. لما سني يرى شيخه يحترم عاشوراء، منشور الطعن يفقد 70% من تأثيره.  

وركز على القيم المشتركة، فعاشوراء ليست لطماً فقط. عاشوراء “لا للظلم، نعم للإصلاح، كلا للفساد”. هذه القيم يتفق عليها كل العراقيين. انشر: “الحسين ثار ضد الفساد، ونحن اليوم نكمل طريقه بمكافحة الفساد”.  

وقص التعايش: انشر صورة سني يوزع ماء في مجلس، أو مسيحي يشارك في الموكب. اكسر صورة “شيعة ضد الكل”.

المحور التقني: كسر الخوارزمية.  

قاعدة 3 ثوانٍ: أول 3 ثوانٍ في الفيديو هي كل شيء. ابدأ الفيديو بـ “هذا ما يريدون إخفاءه عنك في عاشوراء” بدل “رداً على فلان”. الفضول يجيب مشاهدات أكثر من الغضب.  

لا تعمل شير للمنشور المسيء، فالشير يعني نشراً مجانياً لهم. اعمل سكرينشوت وطمس الاسم، وعلق عليه.  

وبلغ عن الصفحات الجديدة: فيسبوك يحذف الصفحات التي تنفتح فجأة وتنشر خطاب كراهية، بلغ “صفحة مزيفة” و “تنتحل شخصية”.

المحور المجتمعي: الحصانة قبل العلاج.  

دورات توعية قصيرة في الحسينيات، 10 دقائق قبل المجلس بعنوان “كيف نرد على شبهات النت؟”، وعلموا الشباب أن “الطعن بعاشوراء هدفه استفزازك حتى تترك الصلاة وتدخل بمعركة”.  

وخطباء المنابر: اطلب من الخطيب 5 دقائق يحذر من “حرب الشائعات” ويوصي بعدم الدخول في التعليقات. كلام المنبر يوصل أكثر من 100 منشور.  

وأولياء الأمور: نبه الأهل أن ابنهم إذا دخل في معارك تعليقات، ممكن ينجر لفكر متطرف من الطرفين.  

6. وأهم قاعدة: “الحسين انتصر بالصبر لا بالسب”. الإمام الحسين خرج للإصلاح، لا للطائفية. لما ترد على الطاعن بعاشوراء بأخلاق الحسين: بهدوء، بعلم، بخدمة الناس، فأنت فعلياً “تحي عاشوراء” أكثر من أي رد.  

الطاعن يريد منك 3 أشياء: تغضب، تشتم، تترك العزاء وتدخل معركة. إذا فعلت العكس: ابتسم، بلغ، وانشر محتوى يخدم الناس، فأنت هزمته.

ولكن لماذا دائماً تستخدم الوهابية اسم أهل السنة كـ “مطية”، مع أنهم جزء أصيل من نسيج البلد وأغلبية في محافظات كاملة؟

الجواب ليس دينياً 100%، بل سياسي وإعلامي ونفسي، والرد بدون تجريح لأي طرف:  

أي مشروع تقسيم أو إضعاف للدولة العراقية يحتاج “وقوداً”. والوقود الأسرع في العراق هو الخطاب المذهبي. لماذا؟

اللعبة هي “فرّق تسد” بلباس مذهبي. السنة أقلية عددية على مستوى العراق، الشيعة ∼60-65%، والسنة ∼30-35%. فمن السهل تصويرهم “مهددين” أو “مغبونين” حتى لو الواقع ليس كذلك، والخوف يجعل الناس تلتف حول أي صوت يصرخ باسمها.  

وإن أهل السنة مركزهم الجغرافي حدودي، الأنبار ونينوى وصلاح الدين على حدود سوريا والأردن والسعودية. السيطرة على خطابهم هي السيطرة على بوابة العراق الغربية.  

وتاريخياً صار عندهم شعور “خسارة السلطة”، فبعد 2003 انقلبت المعادلة، وأي جهة تريد تحريك الشارع السني، فقط تقول “رجعوا أيام زمان” أو “الشيعة ينتقمون”، فالناس تخاف وتتفاعل بسرعة.  

“أهل السنة” صاروا ورقة ضغط ليس لأنهم ضعفاء، بل لأن موقعهم وتاريخهم يجعلهم أكثر قابلية للتعبئة السريعة.

لكن لماذا “المطية” هم وليس الشيعة؟ لو نفس الجهة حاولت تستخدم الشيعة ضد السنة، ستواجه 3 مشاكل:  

أن الشيعة أغلبية، وصعب تقنع الأغلبية أنها “مظلومة” ومحتاجة وصاية. الأغلبية تحب خطاب “الدولة والاستقرار” أكثر من خطاب “المظلومية”.  

وجود مرجعية النجف، فالمرجعية دائماً تطفئ نار الطائفية وتقول “العراقيون إخوة”، فأي مشروع تمزيق يخسر شرعيته الدينية بسرعة.  

والتجربة الدموية 2006-2008، فالشيعة ذاقوا ويلات الحرب الطائفية، وصار عندهم مناعة شعبية ضد خطاب “ابيدوا السنة”. بينما الطرف الثاني بعده يراهن على أن “الذاكرة قصيرة”.  

وإن المستفيد من التقسيم يختار الطرف الذي “ينباع” خطابه أسرع.

لكن من المستفيد من جعل السنة مطية؟ هم 3 أطراف:  

مشاريع التقسيم الإقليمية والدولية: دولة ضعيفة مقسمة مذهبياً أسهل للسيطرة عليها وبيع سلاحها ونفطها. “سني ضد شيعي” شعار يفتح الحدود ويبرر التدخل.  

وتجار الأزمات محلياً: سياسي فشل في الخدمات، فماذا يفعل؟ يرفع شعار “المكون السني مستهدف”، فوراً الجمهور ينسى الكهرباء والماء ويصير يدافع عنه، وهذه صارت ورقة انتخابية.  

والتنظيمات المتطرفة: داعش والقاعدة لا تقدر تعيش بدون “حاضنة”، والحاضنة لا تصير إلا إذا أقنعت السني البسيط أن “الدولة الشيعية تريد تبيدك”. فكل ما صارت مصالحة، هم يفجرون جامعاً حتى يرجعون الكراهية.  

والحقيقة التي يخفونها: السنة ليسوا مطية، السنة ضحية.

إذاً لماذا التركيز كله على الشيعة، وعلى الإمام علي، وعلى عاشوراء الحسين بالذات؟  

الجواب ليس “كرهاً” فقط، بل هناك أربع طبقات: دينية وسياسية ونفسية وإعلامية.

الطبقة الدينية/التاريخية: صراع على “الشرعية الأولى”. الإمام علي والحسين ليسا مجرد شخصيات، بل هما “رمز الشرعية” عند الشيعة.  

الإمام علي يعني قضية الخلافة، والخلاف السني-الشيعي الأقدم بدأ بسقيفة بني ساعدة.  

من يريد ضرب الشيعة عقائدياً، يبدأ بضرب رأس الرمح: الإمام علي. إذا أسقطت رمزيته، أسقطت كل البناء بعده.  

وعاشوراء قصة المظلومية، وكربلاء هي القصة التي جمعت الشيعة 1400 سنة، وفيها ثلاث رسائل تخوف أي سلطة ظالمة وهي “لا للظلم”، “الموت ولا المذلة”، “القلة تغلب الكثرة بالحق”.  

ومن يريد جعل الناس “عبيداً للسلطان”، يجب أن يشوه هذه القصة. يحولها من “ثورة ضد الفساد” إلى “بدع وخرافات”.  

يعني الطعن ليس بالشخص، بل الطعن بالرسالة. يريدون قتل الفكرة قبل أن تصل إلى الشباب.

الطبقة السياسية: عاشوراء خطر على كل دكتاتور. اسأل نفسك: لماذا كل الأنظمة القمعية عبر التاريخ حاربت عاشوراء؟ الأمويون، العباسيون، البعث، داعش، أمراء الخليج…  

السبب لأن عاشوراء تعلم دروساً تدمر أي طاغية:  

“هيهات منا الذلة”: يعني لا تسكت على الظلم حتى لو كنت وحدك.  

“إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي”: يعني الوطن يستاهل التضحية.  

“النصر بالدم لا بالسيف”: يعني حتى لو قتلوك، فكرتك تنتصر بعد 1400 سنة.  

فأي جهة تريد شعباً “خانعاً” يصفق للحاكم، يجب عليها أن تجعل عاشوراء “لطماً ودموعاً” فقط. تمسح منها الجانب الثوري. لذلك ترى الحملات تشتد قبل محرم لأنهم يخافون من “خطبة الجمعة” عن الإمام الحسين.

الطبقة النفسية وهي “إسقاط الخصم” أسهل مناقشته. في الحروب الإعلامية هناك قاعدة اسمها “شيطنة الرمز”:  

إذا أردت أن تكره الناس بطائفة، لا تهاجم الفقير الشيعي في البصرة. هاجم رمزه المقدس. لأن ضرب الرمز يوجع 100 ضعف.  

والإمام علي شخصية عظيمة حتى في كتب السنة: “أنا مدينة العلم وعلي بابها”. فالطعن به يجب أن يكون فجاً وصادماً حتى يصدمك ويجعلك ترد بغضب. والغضب هو هدفهم.  

وعاشوراء فيها مشاهد مؤلمة: أطفال، عطش، ذبح. هذه المشاهد تحرك المشاعر، فالطرف الثاني يريد تحويلها من “مشاعر إنسانية ضد الظلم” إلى “مشاعر طائفية ضد السنة”.

4. الطبقة الإعلامية/التمويلية: عاشوراء موسم أرباح. لا تستغرب، فعاشوراء صارت “موسماً” للقنوات والمواقع المتطرفة للسب والشتم.  

قبل محرم حملات تمويل تصل من جهات تريد إشعال الفتنة. كل ما زادت مشاهدات فيديو “فضح الشيعة”، زادت أرباح الإعلانات.

هم لا يكرهون الإمام “علي بن أبي طالب” كشجاع وفقيه فقط، لأن حتى معاوية قال عنه “ما رأيت أدهى منه”.  

هم لا يحاربون أشخاصاً، يحاربون فكرة. يكرهون “علي الرمز”: علي الثائر على الظلم، علي الذي قال “الناس صنفان”، علي الذي وقف بوجه السلطات الغاشمة والمنحرفين .  

وهم لا يكرهون “الحسين” كسبط النبي، بل يكرهون “الحسين الرسالة”: رسالة “إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي”.  

لذلك كل هذا الحقد. لأنه إذا أسقطت الرمز، أسقطت الرسالة. وإذا أسقطت الرسالة، ضمنت شعباً نائماً عن حقوقه، لكن المفارق كل ما حاولوا دفن عاشوراء، خرجت أقوى، ودم الحسين صار نهراً للعدل والعدالة ، ومنبره صار أقوى منبر في العالم. 1400 سنة من المحاولات فشلت، وستفشل.

إذاً كيف نرد؟ ليس بالسب، نرد بإحياء عاشوراء الحقيقية ونشر “خطبة الحسين” وليس “لطم الحسين” فقط.  

وننشر “مواقف الحسين السياسية” ضد يزيد الفاسد، ووقتها يخسرون هم، لأن الناس سترى أن عاشوراء ليست طائفية، بل عاشوراء ثورة ضد كل يزيد في كل زمان.