لماذا صمدت (دولة العراق) في “خيمة صفوان”..وانكشفت (إيران) بأول مواجهة مباشرة؟ والفرق بين (الحصار الناعم على ايران..والخشن على العراق)..(حرب المفاوضات مع ايران..والحرب الشاملة مع العراق)

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا صمدت (دولة العراق) في “خيمة صفوان”..وانكشفت (إيران) بأول مواجهة مباشرة؟ والفرق بين (الحصار الناعم على ايران..والخشن على العراق)..(حرب المفاوضات مع ايران..والحرب الشاملة مع العراق)

حاول الإعلام الموّجه لسنوات صناعة (عقدة نقص) لدى العراقيين عبر تصوير العراق كدولة مستسلمة منذ (خيمة صفوان 1991).. وتضخيم إيران كقوة عظمى لا تُقهر.. لكن انتقال اللعبة مؤخراً من (الحرب بالوكلاء) إلى (المواجهة المباشرة) بين إيران وأمريكا وإسرائيل.. كشف زيف هذه المقارنة تماماً..

وهنا يجب أن نفرق تفريقاً حاسماً بين (سياسات البعث وصدام الإجرامية ومغامراته وقسوته ضد شعبه) التي دمرت مقدرات البلد.. وبين (شخصية الدولة العراقية وكفاءة مؤسساتها وعمقها التاريخي):

1.    لماذا سُحِق العراق.. وتُترك إيران للتفاوض؟

·         الدولة العراقية:

–        رغم بطش السلطة وحماقة قراراتها السياسية حينها..

–       واجهت كمؤسسة وشعب في 1991 و2003 تحالفاً دولياً مرعباً ضم أكثر من 30 دولة (بينها قوى عظمى كبرى).. سحق العراق عسكرياً واقتصادياً لأنه كان يمثل (دولة حقيقية ذات سيادة وقدرة قيادية صلبة) تخشاها القوى الدولية..

–       فلم يكن المطلوب إجبار العراق على التفاوض.. بل كان الهدف الاستراتيجي هو تفكيك هذا الكيان الصلب..

–       ولم تكن (خيمة صفوان) استسلاماً للدولة بل اتفاقاً عسكرياً لوقف إطلاق النار..

–        بدليل أن أمريكا لم تُسقط النظام إلا بغزو شامل عام 2003 بعد أن عجز الحصار عن تدمير صلابة المؤسسة العراقية..

·         إيران وقواعد الاشتباك الناعمة:

–       طوال عقود تنفست إيران من حصارها عبر رئة الصين وروسيا وتركيا واستوردت المفاعلات والتقنيات..

–        وتُترك إيران دائماً لتفاوض لأن النظام الدولي يعلم أن قوتها نابعة من (أدواتها الخارجية) (الوكلاء) وليس من كفاءة بنيتها الداخلية..

2.    أكذوبة (الحصار) على إيران مقارنة بإبادة العراق جوعاً:

عندما يتحدثون عن حصار على إيران.. هل يمكن لعاقل أن يسمي هذا حصاراً إذا ما قورن بحصار العراق الشامل في التسعينيات؟

  • حصار العراق البشع:

–        كان حصاراً أممياً مطلقاً بموجب الفصل السابع.. جفف منابع البلد تماماً.. ومنع أي عملية تصدير.. وجعل العراقيين يعيشون ويأكلون فقط مما تجود به (الحصة التموينية).. حتى أقلام الرصاص وحليب الأطفال كانت تُمنع إلا بموافقة لجنة (661) الدولية..

–        ولم تقف روسيا ولا الصين إلى جانب العراق.. ولم تدعُ أي دولة لفتح باب المفاوضات معه كما يفعلون مع إيران اليوم.. بل تآمر العالم كله لخنقه..

  • الحصار الإيراني (الناعم):

–       في المقابل.. من أين بنت إيران مفاعلاتها النووية وترسانتها الصاروخية وبرامجها الصناعية المدنية وهي تزعم أنها محاصرة لعقود؟

–       الجواب: لأن عقوباتها كانت غربية أمريكية وليست أممية شاملة.. ولأن الصين وروسيا وقفتا معها علناً وزودتاها بالتكنولوجيا والمفاعلات.. وكانت حدودها مفتوحة للاستيراد والتصدير.. المقارنة هنا سخرية من التاريخ وظلم للحقيقة..

3.    صعود البرامج الإيرانية بعد 2003: استحلاب أموال العراق:

هناك تلازم زمني فاضح يكشف سر القوة الإيرانية.. فلماذا حصل الصعود الصاروخي لإيران في برامجها النووية والعسكرية والمدنية وتأسيس إمبراطورية وكلائها تحديداً منذ انهيار الدولة العراقية عام 2003؟

·         الجواب الصادم:

–       لأن إيران وجدت في العراق بعد 2003 (البقرة الحلوب) والرئة الاقتصادية التي تمول مشروعها..

–       لقد تم استحلاب أموال العراق وثرواته بشكل ممنهج.. وتحويل البلد إلى مجرد سوق استهلاكية تابعة لبضائع إيران وطاقتها (الغاز والكهرباء) بأسعار خيالية..

–       بالتوازي مع عمليات تهريب العملة الصعبة (الدولار) بمليارات الدولارات من بغداد إلى طهران للالتفاف على العقوبات الغربية..

–       هذه الأموال المنهوبة من قوت الشعب العراقي هي التي بنت قدرات إيران وصواريخها.. وفي نفس الوقت أضعفت العراق وأفقدته سيادته وعطلت مصانعه وزراعته..

4.    الرضوخ تحت الضربات.. وأسطورة الهشاشة الداخلية:

إن توقيع إيران وقبولها بالمفاوضات مؤخراً تحت وطأة الضربات المباشرة لا يُعد انتصاراً بأي حال من الأحوال.. بل هو (استسلام بطعم الرضوخ التام)..

·        وهنا يبرز السؤال الفاضح:

 إذا كانت إيران تمتلك كل هذه القوة والسيادة.. فلماذا لم توافق على المفاوضات والمعايير الدولية منذ البداية وتجنب المنطقة هذه الحروب؟  الجواب/

1.    لأنها لا تحترم المعايير الدولية إلا عندما تجد سكين المواجهة المباشرة على رقبتها..

2.     فتسارع لتقديم التنازلات لحماية رأس النظام السياسي.. مضحيةً بكل الشعارات التي رفعتها..

·        لقد أثبتت المواجهة المباشرة الأخيرة أن قوة إيران قائمة على (الهشاشة الداخلية) وفضيحة الاختراق الأمني..

·        فهي تستعرض قوتها بتدمير عواصم خليجية بالوكالة.. لكنها تعجز عن حماية منشآتها وقادتها في قلب عاصمتها طهران عند أول صدام حقيقي..

5.    لغز الوسط والجنوب.. أين ذهبت الميزانيات الانفجارية؟

·        إذا كانت المشكلة في الماضي هي (ديكتاتورية الحاكم ومغامراته).. فما هي الحجة اليوم؟

·        السؤال الفاضح لمن يدّعون إعجابهم بالصناعة الإيرانية ويتولون حكم محافظات وسط وجنوب العراق منذ 2003:

·         لماذا لم تجعلوا البصرة أو الناصرية أو العمارة والسماوة والديوانية وبابل والكوت وبغداد وغيرها من محافظات وسط وجنوب.. مثل كوريا الجنوبية في الصناعة أو الإمارات في الرفاهية رغم الميزانيات التريليونية الانفجارية التي مرت على العراق؟

·         الجواب:

–       لأن خطة القوى الموالية لطهران تعمدت إبقاء جنوب وعراق الوسط ساحة مستهلكة وتابعة اقتصادياً..

–       ومصدراً لتمويل ترسانة الوكلاء لحماية العمق الإيراني.. بدلاً من بناء اقتصاد وطني عراقي قوي ينهي حاجة العراق للبضائع والغاز والكهرباء الإيرانية..

6.    لمن يتهم النظام السابق بالقمع.. ماذا عن بطش الوالي الإيراني ؟

·         عندما يتحدثون عن قسوة النظام العراقي السابق وبطشه ضد شعبه.. وهو كذلك بالفعل ولا يختلف عليه عاقلان.. فلماذا يغض الإعلام الموالي لطهران البصر عن قسوة النظام الإيراني ضد شعبه؟

·         أليس النظام الإيراني واحداً من أكثر الأنظمة قمعاً ودموية في العصر الحديث؟

·          أليست إيران تسجل تاريخياً أعلى معدلات الإعدام في العالم لقمع المعارضين والأقليات والشباب المنتفضين ضد بؤس الأوضاع؟

·         إن محاولة تسويق النظام الإيراني كنموذج إنساني أو عادل هي قمة التزييف.. فالقمع والبطش سمة أصيلة في سلطة (ولاية الفقيه) التي تخنق شعبها بالداخل وتستعرض قوتها بالخارج..

7.    انتفاضة آذار 1991: خيانة الجار والطعنة في الظهر:

·         يتباكى الموالون لإيران اليوم ويتهمون أمريكا بأنها غضت الطرف وسمحت لطيران صدام بالتحرك في جنوب العراق لإخماد الانتفاضة الشعبانية عام 1991.. وهنا نطرح الأسئلة الفاضحة التي تكشف التواطؤ الإيراني والخيانة التاريخية:

هل ذهب وفد من المعارضة الإسلامية الشيعية الموالية لإيران حينها إلى أمريكا للتفاوض أو لتنسيق إسقاط النظام كما فعلوا قبل 2003 ؟ الجواب كلا..

·         بدلاً من السياسة والتحرك العاقل..:

–        تم اختراق الانتفاضة من مندسين دفعوا برفع شعارات معادية لأمريكا ورفع صور الخميني..

–        وهو نفس المخطط الذي التقت فيه مصلحة مخابرات صدام لإرسال رسالة تخويف للعالم الغربي مفادها: (هل تريدون إسقاط نظام بغداد لاستبداله بنظام موالي لإيران يرفع شعارات الموت لأمريكا والغرب)؟ وبالمقابل.. أرادت إيران إظهار الانتفاضة كملكية تابعة لها..

·         المفارقة التاريخية الكبرى تفضح حقيقة طهران:

–       في الوقت الذي أرسلت فيه إيران لاحقاً الدعم العسكري والمسلح بعشرات الآلاف والمليارات لحماية نظام بشار الأسد البعثي ضد معارضيه وشعبه..

–        نجدها في عام 1991 لم ترسل ولو دبابة واحدة أو دعماً حقيقياً لنصرة الانتفاضة الشعبية للعرب الشيعة في جنوب العراق..

–        والسبب الحقيقي؟ لأن ثوار الجنوب كانوا يمثلون عمق النجف الأشرف العربية التي لا تؤمن ببدعة ولاية الفقيه الإيرانية..

–       فكيف تريد المعارضة من أمريكا أن تسقط وتمنع طائرات صدام بعد توقيع وقف إطلاق النار لتوصل نظاماً موالياً لطهران يرفع ضدها شعارات الموت والعداء؟ أي دولة في العالم يمكن أن تقبل أو تسمح بذلك؟

8.    ازدواجية الهجوم والتنسيق السري.. روسيا وإسرائيل وطهران:

·         لمن يتهجمون على أمريكا ليل نهار.. لماذا تخرس ألسنتكم عن مهاجمة روسيا؟

1.    أليست روسيا هي التي دعمت صدام بكافة صنوف الأسلحة والقوات المسلحة..

2.    ورفضت إسقاطه حتى الرمق الأخير؟

3.    ألم يقمع صدام الشعب العراقي وانتفاضاته بالسلاح الروسي وصواريخ سكود الروسية التي ضربت النجف الأشرف وكربلاء المقدسة؟

4.    فلماذا الهجوم على أمريكا حلال وعلى روسيا حرام؟

·         ثم هل نسيتم التاريخ المخزي لإيران :

1.     لصفقة (إيران كونترا) والسلاح الإسرائيلي والأمريكي الذي حصلت عليه إيران خلال حرب الثمانينات؟

2.    هل نسيتم تصريحات وزارة الخارجية البريطانية والوثائق الرسمية التي كشفت أن إيران الخميني زودت إسرائيل بالإحداثيات السرية لضرب مفاعل تموز النووي العراقي بعد أن عجزت طيران إيران عن تدميره؟

3.     فلماذا اليوم يتباكون ويدعون أنه من حق إيران امتلاك برنامج نووي.. بينما كانت طهران نفسها تتحالف مع إسرائيل في الثمانينات لحرمان العراق منه؟

9.    اعترافات التواطؤ الإيراني مع الغرب مقابل عفة القرار العراقي:

·         لمن يزايدون بالشعارات.. هل نسيتم التاريخ القريب جداً؟

–       إيران هي التي تعاونت وفتحت أجواءها وقدمت التسهيلات الاستخباراتية واللوجستية للغرب وأمريكا لإسقاط نظام طالبان في أفغانستان عام 2001.. وإسقاط نظام صدام في العراق عام 2003..

–        وهذه ليست تحليلات بل حقائق وثقتها اعترافات رسمية صريحة على لسان كبار مسؤولي طهران.. ومنهم نائب الرئيس الإيراني السابق (محمد علي أبطحي) الذي صرح علناً وبكل فخر: (لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد)..

يوتيوب (اعترافات مسؤولين إيرانيين كخاتمي.. بتعاون ايران مع الغرب لاساقط طالبان والعراق)..

يوتيوب:

الرئيس الإيراني “محمود احمدي نجاد”..يعترف (لولا ايران لما سقطت كابول وبغداد)

·         المفارقة الكبرى تكمن هنا:

–        في الوقت الذي تآمرت فيه طهران وتخادمت مع الغرب لإسقاط جيرانها لتمكين نفوذها..

–       نجد أن العراق اليوم.. ورغم كل التغول والتدخل الإيراني السافر في شؤونه وتدمير اقتصاده.. لم يذهب للتعاون مع الغرب أو التحالف مع قوى خارجية لإسقاط النظام الإيراني..

–        هذا هو الفرق الجوهري بين (انتهازية طهران) التي تبيع الشعارات وتتحالف تحت الطاولة مع من تسميهم أعداءها.. وبين (شرف وعفة القرار الوطني العراقي) الذي يرفض الخيانة والتبعية والطعن في الظهر..

نستنتج مما سبق:

1.    نحن لا نبكي على نظام دكتاتوري قمعي أباد شعبه..

2.    بل نتحدث عن (قدرة الدولة العراقية الكامنة) التي صمدت أمام حصار وجيوش أبادوا دولاً..

3.    العراق دفع ثمن غياب الإدارة الوطنية العاقلة تاريخياً.. واليوم يدفع ثمن ارتهان قراره للخارج..

4.     إن نهوض العراق واستعادة مكانته العظيمة لا تعتمد على التماهي مع المشاريع الإقليمية العابرة للحدود.. بل على:

·          تغليب المصلحة الوطنية العليا..

·         وحماية السيادة..

·          وإعادة الاعتبار لشخصية الدولة العراقية ككيان مستقل يمتلك كل مقومات القيادة والصدارة دون الحاجة إلى أي تبعية..

·         وتظل (الإمكانات الكامنة) للعراق هي الكابوس الأكبر لكل قوى الجوار الإقليمي التي استفادت من ضعفه المؤقت..

……………………

واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:

https://www.sotaliraq.com/2024/08/30/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%80-40

سجاد تقي كاظم

منطقة المرفقات

معاينة فيديو YouTube خاتمي يعترف بشحمه ولحمه بتعاون ايران مع امريكا لاسقاط طالبان وصدام حسينمعاينة فيديو YouTube خاتمي يعترف بشحمه ولحمه بتعاون ايران مع امريكا لاسقاط طالبان وصدام حسين

خاتمي يعترف بشحمه ولحمه بتعاون ايران مع امريكا لاسقاط طالبان وصدام حسينمعاينة فيديو YouTube شاهد إيران ساعدت أمريكا في أحتلال العراق وأفغستان // إيران الصهيونية وأذنابها عبيد إسرائيلمعاينة فيديو YouTube شاهد إيران ساعدت أمريكا في أحتلال العراق وأفغستان // إيران الصهيونية وأذنابها عبيد إسرائيلشاهد إيران ساعدت أمريكا في أحتلال العراق وأفغستان // إيران الصهيونية وأذنابها عبيد إسرائيل