لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي ،، المانيا
تشكل العلاقة بين الأحزاب الإسلامية السياسية ومنظومة الديمقراطية الغربية .احد اعقد السجالات الفكرية والسياسية في التاريخ الحديث. ورغم ان العديد من هذه الأحزاب انخرطت في العمليات الانتخابية وتبنت الياتها، إلا ان ثمة توجسا بنيويا عميقا يطفو على السطح كلما حفر في العمق المعرفي لهذه التيارات. هذا الخوف او التوجس ليس مجرد خشية من صناديق الاقتراع، بل هو مازق فكري تتداخل فيه ابعاد عقائدية، وتجارب تاريخية مريرة. ورهاب من ذوبان الهوية الإسلامية في العولمة الليبرالية.إن خوف الاحزاب الإسلامية من الديمقراطية هو خوف مشروع من منظور تاريخي، ومازوم من منظور فكري. إنهم يخشون ديمقراطية قد تجبرهم على الاختيار بين عقيدتهم (التي ترتكز على الثوابت والقطعي) وبين العصرنة (التي ترتكز على النسبية والتغير). ولن يتبدد هذا الخوف إلا بإنتاج فقه سياسي جديد يتجاوز ادبيات الحاكمية نحو المواطنة، وبوجود ضمانات حقيقية من الانظمة والمجتمع الدولي بان الديمقراطية ليست فخا للاستدراج، بل مساحة آمنة للجميع.في الأدبيات التاسيسية لتيارات الإسلام السياسي (كتلك التي صاغها سيد قطب) موسس حرکة الاخوان المسلمين تعتبر (الحاكمية لله وحده)، وأن الشريعة هي المصدر المطلق للتشريع. في المقابل، تقوم الديمقراطية على أن الشعب هو مصدر السلطات، وله الحق في تشريع ما يراه مناسبا حتى لو خالف النص الديني (مثل إباحة الاجهاض، أو المساواة في الميراث، او الحريات الفردية المطلقة) ، يرى سيد قطب ن الديمقراطية الغربية تمثل صورة من صور (الجاهلية الحديثة المتبرجة) لأنها تسند حق التشريع للبشر بدلا من الخالق، مما يجعل المنظومة برمتها محل شك عقائدي لدى النواة الصلبة لهذه الجماعات.تخاف الأحزاب الإسلامية من هذه الاستحقاقات لأنها تضعها في صدام مباشر مع جمهورها المحافظ. فالتزامها بالديمقراطية يفرض عليها القبول بحرية المعتقد والارتداد وهو ما يصطدم بالفقه التقليدي. هذە هي جوهر الصراع والرفض عند الاسلام السياسي اذن ما الحل الغرب اللاديني تتطور و تتقدم في مجالات العلم والاقتصاد المعادلات الکونية والعالم الاسلامي تبقی رهينة افکار التيارات الطائفية والمذاهب الاسلامية ايهما الاصح من کل تلک التيارات ؟