الإبـ ـادة الجـ ـماعية للأيزيديين (أغسطس 2014):
شنّ تنظيم “د ا ع ش” هجوماً كاسحاً على قضاء سنجار والمناطق المحيطة به في شمال العراق، والتي تقطنها أغلبيّة من الطائفة الأيزيدية.
لم يكن هذا الهجوم مجرد عمل عسكري لشغل أراضٍ جديدة، بل كان عملية إبـ ادة جـ ماعية ممنهجة هدفت إلى محو هذه المكون الديني والعرقي من المنطقة عبر القـ تل الجـ ماعي، الاسـ تعباد الجـ نسي، التهجير القسري، والتدمير الثقافي.
عدد الأيزيديين في العراق قبل الهجوم: 550,000 نسمة عدد النازحين في الأيام الأولى: 360,000 نازح
عدد القـ ـتلى في الأيام الأولى للهجوم: 1,293
قـ ـتيل مباشر
إجمالي المختطفين (إناث وذكور): 6,417
مختطف (3,548 إناث، 2,869 ذكور)
الأطفال الأيتام جراء الإبـ ادة: أكثر من 2,745 طفلاً يتيم الأب أو الأم أو كلاهما
المقابر الجـ ماعية المكتشفة في سنجار: أكثر من 80 مقبرة جـ ماعية وفردية
الإعـ ـدامات الجـ ماعية ومـ ـجزرة قرية “كوجو”
شهدت القرى الأيزيدية عمليات تـ صفية ميدانية مباشرة للرجال والشبان. وتُعد قرية كوجو (جنوب سنجار) النموذج الأكثر توثيقاً لهذه المـجـ ـازر:
حاصر التنظيم القرية لعدة أيام، وفرض على الأهالي خيارين: “تغيير الديانة أو الموت”.
الفصل القسري: في 15 أغسطس/آب 2014، جمع عناصر التنظيم سكان القرية في مدرسة كوجو الثانوية. تم فصل الرجال والفتية ممن تجاوزوا سن 12 عاماً عن النساء والأطفال.
نُقل الرجال في شاحنات إلى أطراف القرية وجرى إعـ دامهم رمياً بالرصاص في خنادق جـ ـماعية. قُـ تل في ذلك اليوم وحده أكثر من 400 إلى 500 رجل وشاب، وكان من بين الناجين أعداد قليلة جداً تظاهروا بالموت تحت جثث أقربائهم.
أفاد أحد الناجين من مـ ـذبحة كوجو (أُصيب برصاصتين وتظاهر بالموت):
“أخذونا في مجموعات شاحنات صغيرة. حثونا على الركوع قرب الخندق، ثم بدأ إطلاق النار من الخلف. سقط أخي وعمي بجانبي. غطتني دماؤهم ولم أتحرك حتى غادرت السيارات المكان بعد ساعات.”
مأساة حصار جبل سنجار (عطش حتى الموت)
فرّ أكثر من 50,000 إلى 70,000 أيزيدي نحو جبل سنجار المقفر، حيث حاصرهم التنظيم من جميع الجهات في درجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية.
حوصرت العائلات دون ماء أو غذاء أو دواء لعدة أيام.
وثقت المنظمات الدولية وفاة مئات الأطفال والمسنين نتيجة الجفاف الشديد. كانت الأمهات يغطين أطفالهن بالحجارة لحمايتهم من الشمس الحارقة دون جدوى.
تم فتح ممر إنساني لاحقاً بمساعدة القوات الكردية والتحالف الدولي لإجلاء المحاصرين نحو الأراضي السورية ثم إقليم كردستان العراق.
أسواق السـ ـبايا والاسـ ـتعباد الجـ ـنسي الممنهج
تُعتبر هذه النقطة من أشد الفصول قسوة في تاريخ الجـ ـريمة، حيث أقام التنظيم هيكلية إدارية وتجارية لإدارة بيع وشراء النساء والفتيات الأيزيديات.
تم نقل آلاف النساء والأطفال قسراً إلى مراكز احتجاز في الموصل، تلعفر، ثم الرقة وسوريا.
أسواق النـ ـخاسة: وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش وجود أسواق فعليّة ومجموعات على تطبيق “تليغرام” بيعت فيها الفتيات كـ “سـ ـبايا”. كانت تُحرر عقود بيع وشراء رسمية تُسمى “وثيقة ملكية يمين”.
تعرضت الفتيات والنساء (وبعضهن لم يتجاوزن سن الـ 11) للاسـ ـتغلال الجـ ـنسي الممنهج، والضـ رب، والتجويع، والبيع المتكرر من عنصر إلى آخر.
مــ ـقـ ـبرة “صولاغ” (مـ ـقـ ـبرة الأمهات)
بينما كان التنظيم يفرز الشابات والفتيات لأسواق السـ ـبايا، واجهت النساء المسنات وكبيرات السن مصيراً مروعاً ومختلفاً، لكون التنظيم اعتبرهن “غير صالحات للبيع”.
في منطقة “صولاغ” (جنوب شرق سنجار)، وتحديداً بالقرب من المعهد الفني، قام عناصر د ا ع ش بعزل العشرات من النساء الأيزيديات المسنات (معظمهن تجاوزن الستين من العمر).
التـ ـصفية: وفقاً لتحقيقات فريق UNITAD وشهود العيان، تم إعـ دام هؤلاء الأمهات والجدات رمياً بالرصاص، ودُفنن في مـ ـقـ ـبرة جـ ـماعية عُرفت لاحقاً بـ “مـ قـ ـبرة الأمهات”. وقد عُثر فيها لاحقاً على رفات أكثر من 80 امرأة، وتم التعرف على هويات العديد منهن عبر فحص الحمض النووي (DNA).
حـ ـرق 19 فتاة أيزيدية وهن أحياء في الموصل
من أبشع الجـ ـرائم التي تم توثيقها عبر تقارير حقوقية وشهادات محلية (نشرتها وكالات أنباء ومرصد حقوق الإنسان السوري والعراقي في يونيو 2016):
في إحدى ساحات مدينة الموصل، التي كانت معقلاً للتنظيم، رفضت 19 فتاة أيزيدية الخضوع لمطالب عناصر التنظيم والقبول بـ الاسـ تعباد الجـ ـنسي.
كعقاب رادع، تم وضعهن في أقفاص حديدية، وسُكب عليهن مواد مشتعلة، ليتم حـ ـرقهن وهن أحياء أمام حشد من الناس، في رسالة تـ ـرهيب قاسية لبقية المختطفات.
مـ ـجازر القرى الأخرى: “حردان” و”قينية” و”كوجو”
لم تقتصر التـ ـصفية على قرية كوجو فحسب، بل شملت قرى أخرى وثقتها منظمة العفو الدولية
مـ ـجزرة قينية: في 3 أغسطس/آب 2014، اعترض التنظيم مئات العائلات الفارة نحو الجبل عند مفترق طرق قريبة من قرية قينية. تم عزل الرجال والفتيان (حوالي 85 إلى 90 شخصاً)، وطُلب منهم الاستلقاء على بطونهم في خندق، وتم إطلاق النار عليهم من الخلف.
مـ ـجزرة حردان: تم تـ طويق القرية، وقام التنظيم بإعـ ـدام العشرات من الرجال والشبان ورميهم في مقابر جـ ـماعية عند مفرق القرية، بينما تم نقل مئات النساء والأطفال في شاحنات كغنائم.
قام التنظيم بتفجير وتـ ـدمير أكثر من 68 مزاراً ومرقداً دينياً أيزيدياً في مناطق سنجار وبعشيقة وبحزاني (مثل مزار الشيخ حسن، ومزار شرف الدين الذي صمد بصعوبة بعد حصار طويل).
كان الهدف الرئيسي هو محو أي أثر تاريخي أو روحي يربط الأيزيديين بأرضهم، ومنعهم من العودة إليها مستقبلاً.
وثقت منظمة “أطباء بلا حدود” (MSF) ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” شهادات مروعة من ناجيات تلقين العلاج بعد تحريرهن:
العديد من الفتيات والنساء الحوامل تعرضن لـ ـضـ ـرب مبرح أدى إلى الإجـ ـهاض القسري وفقدان أجنتهن.
تم توثيق حالات لنساء أُجبرن على الولادة في ظروف غير إنسانية داخل سجون تحت الأرض (مثل سجن بادوش) دون أي رعاية طبية، مما أدى إلى وفـ ـاة العديد من الأمهات والأطفال حديثي الولادة نتيجة النزيف والتلوث.
في محاولات يائسة لمنع العائلات من الهرب نحو خطوط التماس مع القوات الكردية (البيشمركة)، وثق “المرصد العراقي لحقوق الإنسان” تكتيكات مروعة:
لم يكتفِ التنظيم بـ تـ ـجنيد الأطفال، بل قام في بعض الحالات بتلغيم وتـ ـفـ ـخيخ أطفال صغار، ودفعهم نحو نقاط التفتيش التابعة للقوات المحررة، وتفجيرهم عن بُعد، لتحقيق خسائر في صفوف القوات المهاجمة وبث الرعب في قلوب العائلات التي تحاول الهرب.
تـ ـجنيد الأطفال وغسيل الأدمغة (“أشبال الخلافة”)
لم يسلم الأطفال الذكور من المخطط الممنهج:
الفصل عن الأمهات: أُخذ الأطفال الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً قسراً من أمهاتهم.
معسكرات التلغيم الفكري: أُودع الأطفال في معسكرات تدريبية (مثل معسكرات تلعفر والرقة)، وتم تغيير أسمائهم ودينهم قسراً.
تم تدريبهم على استخدام الأسلحة الثقيلة، وتفكيك القنابل، وإجبارهم على مشاهدة عمليات الإعـ ـدام بل ومشاركتهم فيها، واستخدامهم كدروع بـ ـشرية أو انـ ـتحاريين.
شهادة ناديا مراد (سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة وحائزة على جائزة نوبل)
اختُطفت ناديا مراد من قرية “كوجو” في أغسطس 2014 بعد قـ ـتل والدتها وستة من أشقائها.
نُقلت إلى الموصل، وتعرّضت للضـ ـرب والتـ عذيب والاسـ ـتعباد الجـ ـنسي والبيع عدة مرات.
تمكنت من الهرب بمساعدة عائلة مسلمة في الموصل هربت بها خارج مناطق التنظيم. وثقت شهادتها أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2015، وأصبحت صوتاً دولياً للمطالبة بمحاكمة الجناة وتوثيق إبـ ادة الأيزيديين.
شهادة الفتاة “لمياء حاجي بشار”
اختُطفت وهي في سن الخامسة عشرة، وتعرّضت للبيع عدة مرات على مدى 20 شهراً.
حاولت الهرب أكثر من مرة، وفي محاولتها الأخيرة في أبريل 2016، انفجر بها لغم أرضي أثناء عبورها الحدود نحو مناطق الأمان، مما أدى إلى مقـ ـتل صديقتيها اللتين كانتا معها، وفقدان لمياء لعينها اليمنى وتعرض وجهها لتشوهات بالغة.
حصلت على جائزة “ساخاروف” لحرية الفكر مناصفة مع ناديا مراد، ووثقت جـ ـريمة الاسـ ـتعباد وتـ فخيخ الطرق لمنع الهروب.
وجود آلاف النازحين في مخيمات في إقليم كردستان لسنوات طويلة دون إمكانية العودة الكاملة بسبب دمار سنجار وانتشار الألـ ـغام.
اعترفت أكثر من 15 دولة بجـ ـرائم د ا ع ش بحق الأيزيديين كـ إبـ ـادة جـ ـماعية (منها ألمانيا، هولندا، بلجيكا، والبرلمان الأوروبي).
تُشير التقارير الدولية إلى أن نسبة عودة الأيزيديين إلى قضاء سنجار لا تتجاوز 35% إلى 40%، بينما تكاد تكون معدومة في مدينة الموصل. يعيش العائدون ظروفاً معيشية وأمنية واقتصادية بالغة القسوة بسبب الدمار الهائل وغياب الخدمات ، فيما لا يزال آلاف النازحين يقطنون في مخيمات إقليم كردستان وسط تقليص مستمر للمساعدات الإغاثية وصدمة نفسية مركبة لم تتوقف
#أسعد_صباح