الشهر: مايو 2026

أسامة عبد الأمير البدران مقدمة لطالما كان تغيير أسماء المناطق والأماكن أداة سياسيةلإعادة تشكيل الهوية الثقافية للشعوب. في العراق، كانهناك مشروع عثماني لإقناع الشعوب المحتلة بتغييرأسماء مناطقهم أقضيتهم وأحيائهم وأسمائهم الشعبيةوالتراثية والتاريخية، وحتى لهجتهم وأسماء الجبالوالأنهار والبحيرات. هذا المشروع هدفه الأساسي ضماناستمرار السيطرة ومنع تشكّل وعي استقلالي مكتمل،وهو شكل مبكر من أشكال العولمة عبر الإدارة واللغةوالتسمية. الانعكاسات الاجتماعية المعاصرة إلى يومنا هذا، يظهر أثر هذه العقلية في مطالب تغييرالأعلام والرايات والأسماء والمسميات. بات الفرد إذا خرجبحلاقة ليست “بستايل عسكري” يُوبخ من قبل العائلةوالمدرسة والمجتمع، ويُتعرض للتنمر من قبل أقرانه لكونشعره طويلًا أو بأسلوب مختلف عن المألوف. وإذا ارتدىالفرد لباسًا غير مقبول من المجتمع أو الوعاظ، يُجرم فعلذلك، كما نرى اليوم عند السيطرات، حيث يُوبخ من يرتديالبرمودا، حتى لو كان جالسًا مع أمه في السيارة، ويُوبخعلنًا أمام الكاميرات. مع أن هذا الأمر ليس بعيب، ولا يضر بالعادات والتقاليد،إلا أنه يعكس **أثر العولمة الدخيلة على أصولنا الفراتيةالطبيعية، وتناغم سلوكياتنا مع أرضنا ووطننا، حيث كاناللبس والشعر والزينة دائمًا يتوافق مع المنطقة التينعيش فيها ومع المهنة التي نمارسها....