فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” ﴿الجمعة 2﴾ بعث فعل، بعث: ارسل، الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” ﴿الجمعة 2﴾ “هُو الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ”. المراد بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم و بالأميين العرب، ووصفهم سبحانه بالأميين لأن أكثرهم آنذاك كانوا لا يقرؤن ولا يكتبون. وذهب البعض إلى ان المراد بالأميين هنا أهل مكة لأن “أم القرى” من أسمائها، ويردّ هذا القول أولا: ان المتبادر إلى الافهام من هذه الكلمة عدم القراءة والكتابة. ثانيا: قوله تعالى: “ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ” – 78 البقرة والقرآن يفسر بعضه بعضا. ثالثا: قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: “نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب”. وقال بعض أهل الكتاب: ان قوله تعالى: “بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ” يدل ان محمدا نبي العرب خاصة. وقد أجبنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 92 من سورة الأنعام ج 3 ص 225 وعند تفسير الآية 40 من سورة الأحزاب ج 6 ص 225 فقرة (لماذا ختمت النبوة بمحمد. ثم حدد سبحانه مفهوم رسالة نبيه الكريم بما يلي: 1 – “يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ”. يبلغهم رسالات ربه التي تسير بهم على طريق الحياة والنجاة. 2 – “ويُزَكِّيهِمْ” يطهر نفوسهم من الشرك، وعقولهم من الجهل، وأعمالهم من القبائح والآثام. 3 – “ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ”. ينقلهم من ظلمات العمى والجهل إلى نور العلم والهداية بتعاليمه التي تمجد العلم، وتنبذ الخرافات، وترتكز على العقل والفطرة البشرية. 4 – “والْحِكْمَةَ”. وكل ما يهدي إلى الخير في العقيدة والسلوك فهو حكمة. قال ابن عربي: “الحكمة صفة يحكم بها ولا يحكم عليها” أي تعلو ولا يعلى عليها. والخلاصة أن رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسالة إنسانية عامة تخاطب الناس بخطاب العقل، وتحاسبهم بحسابه، والصفة الهامة التي امتاز بها الإسلام عن سائر الأديان انه يرحب بكل دراسة موضوعية منصفة عن أي مبدأ من مبادئه وحكم من أحكامه دون استثناء”وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ” من الشرك والجهل والظلم والحقد، وما إلى ذلك من القبائح والرذائل.
قال الله تبارك و تعالى عن البعث “وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿البقرة 247﴾ بعث فعل، بَعَثَ لَكُمْ: ارسل لكم، وقال لهم نبيهم: إن الله قد أرسل إليكم طالوت مَلِكًا إجابة لطلبكم، يقودكم لقتال عدوكم كما طلبتم، و”لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿آل عمران 164﴾ لقد أنعم الله على المؤمنين من العرب، إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم، يتلو عليهم آيات القرآن، ويطهرهم من الشرك والأخلاق الفاسدة، ويعلمهم القرآن والسنة، وإن كانوا من قبل هذا الرسول لفي غيٍّ وجهل ظاهر، و”وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴿الفرقان 41﴾ بعث فعل، وإذا رآك هؤلاء المكذبون أيها الرسول استهزؤوا بك قائلين: أهذا الذي يزعم أن الله بعثه رسولا إلينا؟ إنه قارب أن يصرفنا عن عبادة أصنامنا بقوة حجته وبيانه، لولا أن ثَبَتْنا على عبادتها، وسوف يعلمون حين يرون ما يستحقون من العذاب: مَن أضل دينًا أهم أم محمد؟، و “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” ﴿الجمعة 2﴾ بعث: ارسل، الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة، و”ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” ﴿البقرة 56﴾ بَعَثْنَاكُم: بَعَثْ فعل، نَا ضمير، كُم ضمير، ثم بَعَثْناكُم: بعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم، ثم بعثناكم: أحييناكم، ثم أحييناكم مِن بعد موتكم بالصاعقة، لتشكروا نعمة الله عليكم، فهذا الموت عقوبة لهم، ثم بعثهم الله لاستيفاء آجالهم، و”رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” ﴿البقرة 129﴾ وَابْعَثْ: وَ حرف عطف، ابْعَثْ فعل، ربنا وابعث في هذه الأمة رسولا من ذرية إسماعيل يتلو عليهم آياتك ويعلمهم القرآن والسنة، ويطهرهم من الشرك وسوء الأخلاق. إنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء، الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها، و “كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ” ﴿البقرة 213﴾ فَبَعَثَ: فَ حرف عطف، بَعَثَ فعل، كان الناس جماعة واحدة، متفقين على الإيمان بالله ثم اختلفوا في دينهم، فبعث الله النبيين دعاة لدين الله، مبشرين مَن أطاع الله بالجنة، ومحذرين من كفر به وعصاه النار، وأنزل معهم الكتب السماوية بالحق الذي اشتملت عليه، ليحكموا بما فيها بين الناس فيما اختلفوا فيه، و “إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا” ﴿البقرة 246﴾ ابعث فعل، ابعث: أقم، ألم تعلم أيها الرسول قصة الأشراف والوجهاء من بني إسرائيل من بعد زمان موسى، حين طلبوا من نبيهم أن يولي عليهم ملكا، يجتمعون تحت قيادته، ويقاتلون أعداءهم في سبيل الله، و”فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ” ﴿البقرة 259﴾ بَعَثَهُ: بَعَثَ فعل، هُۥ ضمير، ثم بعثه: ثم ردَّ إليه روحه، أو هل رأيت أيها الرسول مثل الذي مرَّ على قرية قد تهدَّمت دورها، وخَوَتْ على عروشها، فقال: كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم ردَّ إليه روحه، وقال له: كم قدر الزمان الذي لبثت ميتًا؟ قال: بقيت يومًا أو بعض يوم، فأخبره بأنه بقي ميتًا مائة عام.
عن الثقافة القرآنية يقول الشيخ عبد الحافظ البغدادي في الصفحة الاسلامية لوكالة انباء براثا حول المصطلحات القرآنية و اختلاف اللفظ: المهمة الرئيسية للرسول صلى الله عليه و آله و سلم هو أن يتلو الكتاب على الناس، يعلمهم هذا الكتاب، عمله كله يدور حول القرآن الكريم، يتلو عليهم الكتاب،”يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ” (الجمعة 2) التي هي القرآن وكان يشرح كل فقرة وكل كلمة. لم يجعل تعلم القران تعلم التجويد ومخارج الحروف واستعراض الاصوات.”وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة ” (الجمعة 2) الحكمة عادةً يقول بعض المفسرين أنها السُنة. يسمونها سنة النبي. الحكمة أن تكون تصرفاتهم حكيمة، أن تكون مواقفهم حكيمة،أن تكون رؤيتهم حكيمة. الحكمة تتجسد بشكل مواقف ورؤى، وأعمال، كل هذا وعياً راقياً ونصرا وغلبة النفس. ليست الحكمة هي السنُّة كما يقول بعض المفسرين.
قال الله تعالى “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ” (الجمعة 2) جاء في موقع وكالة انباء براثا في الصفحة الاسلامية عن فلسفة حاجة الانسان الى الانبياء للكاتب مسعود ناجي ادريس: إن العقل البشري، لأنه غير قادر على أن يستوعب كل ما موجود في الكون كله، ولا يعرف الحقيقة كما هي، ولا يعرف كيفية تطبيق العدالة على كل شيء ولا يمكنه وضع كل شيء في مكانه المناسب. كذلك منح الحق لصاحب حق، يتطلب غلافًا كاملاً لا يستطيع العقل البشري والإنسان أن ينطلق منه. ومن المثير للاهتمام أن الإنسان لا يدرك حتى كل حقائقه ولا يستطيع التعرف على احتياجاته الحقيقية والخيالية من بعضهما البعض. هو لا يخطئ فقط في مجال حقوق الآخرين، بل أيضًا في مجال حقوقه، ويظلم نفسه ويفعل مع نفسه ما لا يستحقه، وبسبب هذا النقص في معرفة حقيقته، ارتكب أخطاء في فعل الأشياء ولم يعرف احتياجاته وظلم نفسه. لذلك يحتاج الإنسان إلى المساعدة في معرفة الحقيقة كما هي ويطبق العدالة على كل شيء. لذلك، حتى لتنظيم العلاقات بين قواه النفسانية والروابط البشرية، يحتاج المرء إلى معرفة كاملة يفتقر إليها العلم. يساعد الوحي الإنسان على معرفة الحقيقة كما هي وتطبيق العدالة على كل شيء بشكل صحيح. يمكن للقوانين المنصوص عليها في الوحي لتنظيم علاقات الإنسان مع الإنسان، والإنسان مع الله والإنسان مع المخلوقات الأخرى، أن تساعد الإنسان على تحقيق العدل وتطبيقها على كل شيء، ولعب دور السيادة الإلهية والخلافة على نفسه والآخرين. ما هو موجود في أدلة الوحي هو التعاليم المعرفية وكذلك التعاليم النحوية التي تشرح الحقيقة وتوضح كيفية التواصل بين القوى النفسية للفرد وكذلك بين نفسه والآخرين (الإنسان والخلق والله) وتشرح تعاليم قواعد الوحي التفاعلات والعلاقات مع الذات والآخرين. (البقرة الآيات 129 و 151 و 231، آل عمران 48 و 164، الجمعة الآية 2، الحديد الآية 25)