ادهم الشبيب
بعيدا عن اختلاف النظريات في حقيقة نجاح الثورة السورية ومن دَعم ذلك وقناعتنا الثابتة انه لو اجتمعت الأمم على أن يحرروها من عائلة حافظ ما قدروا لو لم يكن الشعب السوري برجاله في المقدمة وعلى الأرض و من ورائه أقلام و ألسِنة وأدعية ونضال مدني لكل الأحرار السوريين ممن قارعوا ذلك الخائن المعتدي على شعبه لسنوات عجاف ذاق فيها ملايين السوريين الأمرّين كأطول نضال ميداني لشعب في القرن الأخير .
إسرائيل لا تريد الحرب مع سوريا ولا مع غيرها في الوقت الحاضر دون شك فالداخل عندها متوتر ضد نتانياهو ، وحماس و أسراهم لوحدها مصيبة يجب معالجتها عدا عن مجاذبات لبنان ومناوشات اليمن وكذلك الخارج المتفجر ضد اسرائيل وافعالها الإجرامية لذا فأبعد ما تتمناه هي حرب مع جهة عربية جديدة ،
واسرائيل ايضا تعلم ان السوريين مازالوا مستنفَرين في جانبهم العسكري ومستعدين للقتال ، و انهم متحمسون لمنجزهم كثيرا في جانبهم المدني ولو وُضِعوا على المحك وتنفّست الطرق السياسية الدولية فإنهم سيفتكون باسرائيل دون تردد ، لكن اسرائيل تريد امورا أخرى بأفعالها المتهورة بقصف داخل سوريا وتحريك بعض قطعاتها يساعدها في ذلك انشغال الحكومة السورية الجديدة بإرثها المثقل وبعض مصالح دول الاقليم التي تشابكت بطريقة لا تريد معها -تلك الدول-إشعال شرارة حرب موسعة ضد هذا الكيان المنفلت صنيعة الماسونية والانجيلية والصهيونية ،
من الأمور التي تريدها اسرائيل هي القضاء التام على أي أسلحة سورية مؤثرة على التوازن كان يملكها النظام المندحر إذ تعتبر اسرائيل ان هذه الذخيرة الخطيرة كانت آمنة بيد حليفها السابق وكانت تعتبر أمانة اسرائيلية مودعة على اراض سورية لن تسبب لها يوما ضررا ، أما وقد تغيرت المعادلة السياسية بشكل جذري وصارت القيادة وطنية فلا يؤتمن المستقبل حتى وان تعاهدت اليوم مع حكومة مؤقتة مشغولة إلا انه سياتي اليوم الذي تستقر فيه سوريا بأيد قوية وبدولة عقائدية مسلمة قد يتزعمها من لا يمكن التنبؤ بأفعاله فتكون خنجرا جديدا في خاصرة الكيان المغتصب ،
كذلك تلعب إسرائيل على ورقة الأقليات او النعرات طالما الأمر مازال متاحا ففي المراحل الانتقالية للدول والتحولات الكبرى لابد من حدوث تلك الصدوع الاجتماعية والبلابل نتيجة تدخلات خارجية او طموحات داخلية او شحناء طائفية او نزعات ثأرية انتقامية ، فإذا تمكنت الدولة على مهل من اطفائها فسوف تفلت الفرصة من يد المتصيدين وعليه فان مهمة اسرائيل وايران والامارات مثلا ستكون أصعب بينما الأرض خصبة الآن والفرص مواتية لزرع الفتن وتجييش الطوائف وتجنيد ضعاف النفوس و أصحاب الطموحات الفردية ،
فاسرائيل تستغل عددا شاذا من الدروز مثلا كما تستغل ايران بعض العلويين كما اوربا وامريكا تستغل الكرد لتشجيعهم على التمرد والبلبلة ، واسرائيل بادعائها حماية الجبل والسويداء ومناطق في محافظات الجنوب – هي لا تمتّ في الحقيقة لإسرائيل بأي ولاء ولا يطلبون منها أية حماية بل هم سوريون اصلاء يبغون المحافظة على الوحدة يحدوهم أمل بالمساواة ومخاوف من التهميش – لكن اسرائيل بزرع المخاوف ونشر التضليل تطمح الى فصل تلك المناطق عن الجسم السوري لإضعاف مركزية الدولة الجديدة فتنشغل بنفسها تحسبا -من إسرائيل- لمستقبل مستقر وقوي في سوريا قد يفتح شهية الشعب لمناصرة فلسطين او النبش في تاريخ الكيان المغتصب للجولان ، وقد يضلّل الإعلام الخارجي المدفوع الثمن الراي العام أن الاقليات تُضطهد و تتمرد وتريد الإنفصال بينما الأمر لا يتعدى أفراد او مجاميع متفرقة طامحة للمكاسب الشخصية ،
والقيادة السورية إذ تعمل ليل نهار -بما أتيح لها- لإرساء العدل الإجتماعي وتفعيل العدالة الانتقالية و رصّ صفوف الشعب عليها ان تولي المفاصل المدنية اهتماما أكبر يفعّل دورها في لُحمة الدولة ، فليس المرجعيات الدينية للاقليات او الفصائل المسلحة المدّعية تمثيلها هي وحدها القادرة على التاثير على الناس في تلك المناطق ، فهناك تجمعات مدنية ونقابات عمالية وعوائل مسالمة ومدارس وفئات ثقافية وفكرية من تلك المكونات الأصيلة مازالت تطمح إلى سوريا موحدة وفي دولة مواطنة ، وولاؤها لسوريا و ارضها ، وهي لا تقلّ ولاء وحبا عمن في الحكم وعمّن قاتل ، ومنهم مثقفون يفتدون ارض سوريا ووحدتها ويرفضون تدخلات الأجنبي ايا كان ، فلابد من التواصل معهم والوصول اليهم واعطائهم دورا يحصّن مجتمعاتهم المحلية ضد كيد الإسرائيليين وغيرهم ، وحينذاك لن ينفع القوى الأجنبية اي تحركات او دسائس ،
والله الموفق
أدهم الشبيب 3 أيار 2025