قراءة في التاريخ المغيّب..!

ضياء ابو معارج الدراجي

قراءة في التاريخ المغيّب: من اضطهاد النبوة إلى فتاوى القتل الطائفي ضد اتباع الدين المحمدي الاصيل..!

إنَّ الناظر بتمعّن في بداية الدعوة الإسلامية يلحظ بوضوح مدى العنف والبطش الذي مارسه كفار قريش ضد المسلمين الأوائل، من تعذيب واضطهاد وقتل وسلب، دون سابق مثيل في تعاملهم مع أتباع الديانات الأخرى.
فالمسيحيون واليهود والمجوس عاشوا بين العرب، ولم يُسجّل أن قريشًا اضطهدتهم، لكنهم مارسوا القتل ضد أتباع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط، وهو ما يثير سؤالًا جوهريًا: لماذا الإسلام المحمدي تحديدًا؟ ولماذا أتباعه وحدهم؟

ثقافة القتل ضد الإسلام الأصيل: من كفار قريش إلى حكام السقيفة (الاسلام الوضعي)

لم تكن ثقافة قتل المخالف دينيًا موجودة في الجاهلية بشكل ممنهج، بل ظهرت فجأة مع إعلان محمد صلى الله عليه وآله وسلم دعوته، وواجه بها أتباعه أقسى أنواع التعذيب، وهو ما لم يحدث مع أهل الديانات الأخرى.
وقد استمرت هذه الثقافة رغم اسلام كفار قريش، لكنها تطوّرت لاحقًا إلى “إسلام وضعي اموي” يقتل باسم الدين، ويبرر الطغيان بالفتوى.

هذا الإسلام الوضعي الاموي– الذي تشكل بعد السقيفة – بدأ يحمل شعارات الدين لكن بروح الجاهلية، فاستُبيحت دماء أهل البيت وأتباعهم، واستُهدفت رموزهم، وكُفر من تمسّك بولائهم، واستخدم لغزو البلدان الامنة باسم الدين بدل الدعوة بالتي هي احسن، ولا تزال هذه الثقافة تمارس إلى اليوم بصيغتها المعاصرة في فتاوى التكفير، وخاصة من الوهابية والداعشية.

جذور الاضطهاد السياسي: تدخّل بيزنطي ويهودي مبكر

منذ لحظة ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان المشروع الإلهي المحمدي مهددًا من قبل قوى خارجية:

اليهود الذين أدركوا أن النبي لن يخرج من بني إسرائيل، سعوا لإجهاضه في مهده.

البيزنطيون كانوا يرون في هذا النبي خطرًا على نفوذهم الديني والسياسي في جزيرة العرب.

وقد تجلّت تلك المخاوف في اغتيال عبد الله عليه السلام والد النبي في يثرب، ثم محاولة اليهودية زرقاء اليمامة لاغتيال آمنة بنت وهب عليها السلام أثناء حملها، بل بلغ الأمر ذروته في حملة أبرهة الحبشي المسيحية التي صورها الاسلام الوضعي الاموي على انها أُرسلت لهدم الكعبة، لكن الهدف الحقيقي كان قتل النبي الطفل حفاظًا على بقاء المسيحية الاستعمارية في اليمن الكبرى وجزيرة العرب.

المعجزة الحقيقية: حماية محمد لا حجارة الكعبة

المعجزة في عام الفيل لم تكن لأجل الكعبة كبناء، بل لحماية من سيُبعث منها نورًا للناس.
فالكعبة قبل و بعد الإسلام هُدّمت وأُحرقت مرات عديدة، على يد بني امية زيد بن معاوية والحجاج بن يوسف وغيرهم ، ولم تنزل الطير الأبابيل حينها، مما يثبت أن المعجزة كانت لمحمد، لا للحجارة.

تحريف القصص وتشويه الأصل: مشروع لإسقاط النبي

الروايات التي تصرّ على أن أم النبي وأباه وعمه كفار، ليست سوى محاولات لإسقاط قدسية أصله، وإضعاف مكانة أهل بيته.
كما أن قصة رضاعته من امرأة غير موحّدة (حليمة السعدية) تتناقض مع المفهوم القرآني لعصمة الأنبياء، كما حصل مع موسى الذي رفض الرضاعة من غير أمه.

عودة ثقافة الجاهلية تحت عباءة الدين

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عاد سلوك الجاهلية في صورة “خلافة”، تمارس الظلم والقتل باسم الدين.
أصبح الاختلاف في الولاء لأهل البيت جريمة، والوقوف مع الإمام علي عليه السلام (الخليفة الدين الشرعي للاسلام المحمدي)سببًا للذبح.
ثم تحوّل القتل إلى مشروع سياسي، يُدافع عنه الفقهاء، وتُسنّ له الفتاوى، ولا يزال هذا النهج قائمًا حتى يومنا هذا.

الوهابية والداعشية: امتداد حديث لثقافة القتل الاموية باسم الدين ثقافة كفار قريش الاموية ضد اتباع النبي واهل بيته عليهم افضل الصلاة والسلام.

في العصر الحديث، تكرّست نفس ثقافة القتل تحت رايات دينية مزيّفة.
ظهرت التيارات الوهابية والتكفيرية، بدعم وتمويل من أنظمة عربية وخليجية، تشرعن قتل المخالف تحت عنوان “الشرك والبدعة”، لكن المستهدف الحقيقي هو الشيعة والتشيع، الذين يمثلون امتدادًا فكريًا وروحيًا للإسلام المحمدي العلوي.

صدرت فتاوى علنية من مشايخ سعوديين بكفر شيعة العراق وإيران.

شُرّع الجهاد ضدهم، لا ضد اليهود ولا الصهاينة.

بُثّت فتاوى تحرّض على قتلهم في الأسواق والمساجد والمراقد، وتمنعهم من الدفاع عن أنفسهم.

تم تفجير الحسينيات، وقتل الزائرين، وذبح الأطفال، بحجج “الولاء لعلي” أو “زيارة القبور”.
وهذا كله هو نفس ما فعله كفار قريش ضد أتباع محمد، لكن بثوب ديني اسلامي اموي اليوم.

التحالف الصهيو-صليبي مع عرب الإسلام الوضعي ضد الشيعة

العجيب في هذا العصر أن من يقتل الشيعة لا يُصنّف إرهابيًا، بل يُمنح الشرعية والدعم.
فالتحالف اليوم بات واضحًا بين:
الدول الغربية المسيحية (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا)؛والكيان الصهيوني؛ ومعهم أنظمة عربية “سنيّة سلطوية”؛ضد شيعة العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، وإيران، تحت ذريعة “محاربة التمدد الإيراني” أو “التشيع السياسي”.

وقد تم منع الشيعة من الدفاع عن أنفسهم، فصُوّر كل مقاوم شيعي على أنه “إرهابي”، بينما سُمح للدواعش والسلفيين بأن يحتلوا المدن، ويقطعوا الرؤوس على شاشات التلفاز، دون إدانة دولية تذكر.

خاتمة: بين تاريخ مشوّه وواقع مكرر

التاريخ الذي وصلنا ليس إلا وجهًا واحدًا للقصة، كتبته أيدي السلاطين وفقهاء البلاط.
واليوم، يُعاد نفس السيناريو، لكن بلغة معاصرة:
إسلام وضعي يقتل، وتيار تكفيري يفتي، وتحالف دولي يدعم، والضحية دائمًا: أتباع محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

لكن نور الرسالة لا يُطفأ، ولو كره الكافرون.

ضياء ابو معارج الدراجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *