علاء الطائي
في أزمنة التحوّلات الكبرى تصبح الأفكار الجريئة ضرورة ويغدو النقاش الصريح واجبًا لا ترفًا
ولعلّ واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل اليوم في الساحة العراقية هي فكرة “الإقليم الشيعي” تلك التي تُواجه برفض غريزي أحيانًا وبتخوّف أيديولوجي أحيانًا أخرى وكأنها إعلان انفصال أو تقويض للإسلام بينما هي – في جوهرها – صيغة إنقاذية منبثقة من عمق الأزمة لا من نزوة طائفية
في هذه السلسلة التي تمتد عبر ثلاث حلقات نحاور مقال الأستاذ ماجد الشويلي الذي حمل عنوانًا لافتًا “الحديث عن الدولة الشيعية انهيار للمشروع الإسلامي في العراق”
فنقدّمه بوصفه فرصة لتفكيك الاعتراضات واستعراض المبررات وفتح الأفق أمام تفكير إداري وسياسي بديل يستند إلى الواقع ويطالع المستقبل بعينٍ مفتوحة لا مشدوهة
لسنا في مقام الرد من موقع الخصومة بل من موقع الشراكة في الهمّ والرغبة في مصارحة قد تُفضي إلى تصالح ومعالجة قد تُمهِّد لمشروع لا يُقصي أحدًا ولا يُجمّل فشلًا
“الإقليم الشيعي… نحو مشروع إنقاذ لا مشروع انقسام”
الحلقة الأولى
“بين المشروع الرسالي وواقع التهميش – ردّ على مقال الأستاذ ماجد الشويلي”
الحلقة الثانية
“الإقليم الشيعي ليس نقيضًا للإسلام – في مواجهة وهم الانهيار وتخدير الهوية”
الحلقة الثالثة
“الإقليم الشيعي بين تجربة التاريخ ومأزق التسمية”
في هذه الحلقات الثلاث نحاور الطروحات المتحفزة ضد فكرة “الإقليم الشيعي” ونوضح أن ما يُقدَّم ليس انفصالًا ولا دويلة طائفية بل مقاربة دستورية لحماية ما تبقى من الحلم الرسالي الذي كاد يُبدَّد بين فساد المركز وتفكك المجتمع.
كما نناقش بوعي تجارب الحكم الشيعي عبر التاريخ ونبيّن كيف أن التسمية لم تكن يومًا إشكالًا فقهيًا ولا عقديًا بل كانت في بعض المراحل عنوانًا لهوية مقاومة ومشروع بناء
نماذج مقارنة داعمة….
إن العالم لم ينظر بعين الرفض إلى نماذج إدارية وتنظيمية تعكس الخصوصية الدينية أو القومية ضمن أطر دستورية كما في:
-حزب الرفاه التركي الذي مثّل تيارًا إسلاميًا داخل منظومة علمانية
-الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا الذي دمج بين القيم المسيحية والعمل المدني
-وإقليم كردستان في العراق الذي تحوّل إلى كيان معترف به دون أن يُعد تهديدًا للوطن أو للهوية الجامعة.
أخيراً
لسنا دعاة صراع ولا دُعاة طوائف. نحن أمام استحقاق وجودي يمسّ هوية الأغلبية ويطال كرامة المجتمع الشيعي برمّته ومشروع “الإقليم” لا يُطرح بوصفه بديلًا عن العراق بل بوصفه حلًا داخل العراق يحفظ الحقوق ويُعلي من الكفاءة ويمنع الانهيار.
هذه السلسلة ليست نهاية النقاش بل بدايته.