علي المؤمن
لا يختلف مسلمان عاقلان متوازنان على حقيقة أن الشيعة والسنة شركاء في الدين والأوطان والجغرافيا والمصالح، وأن الخلاف بينهم في الجانب العقدي والفقهي خلاف مقبول ومحترم، طالما لم يمس الثوابت العقيدية والشرعية، ولم تدخل المصالح الشخصية والسياسية والاجتماعية في تحويل الخلاف المذهبي إلى مادة للصراع والاحتراب، ونزعة لإقصاء الآخر المذهبي وقمعه والعدوان عليه.
الاختلاف المذهبي والتعدد الطائفي لا يٌخرج أيّاً من المدرستين الإسلاميتين الأساسيتين، السنية والشيعية، عن الإطار العام للإسلام وشرعه، كما يقول إمام السنة الشيخ أبو الحسن الأشعري: «اختلف الناس بعد نبيهم على أشياء كثيرة، ضلّل بعضهم بعضاً، وتبرّأ بعضهم من بعض؛ فصاروا فرقاً متباينين وأحزاباً متشتتين، إلّا أنّ الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم». وهو ما لا تقبل به المدرسة السلفية التكفيرية التيمية التي تعد الشيعة خارج دين محمد وخارج جماعة المسلمين. وهنا يكمن الفرق الجوهري بين العقيدة السنية الأشعرية وفقه أئمة المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية من جهة، والعقيدة السلفية التيمية وفقهها من جهة أخرى.
وبالرغم من المحاولات الحثيثة والمستمرة التي ظلّت التيارات التكفيرية تمارسها من أجل إخراج هذه المدرسة أو تلك عن دائرة الإسلام، تمهيداً لاستئصالها عبر فتاوى إهدار الدم واستباحة الأعراض والأموال، بدلاً من الحوار ومحاولات تقنين الخلاف كلون من ألوان الاعتراف المتبادل بأحقية كل طرف في الاحتفاظ بأحكامه وقضاياه التي يختلف فيها مع الآخر، دون أن يؤدي ذلك إلى الإلغاء والإقصاء والتكفير.
وقد ساهمت السلطات غالباً في دعم تيارات الإقصاء والتكفير بأسباب القوة؛ لتحقيق أهداف سياسية، في مقدمها استئصال المعارضة التي تمثلها الطائفة المختلفة معها مذهبياً، وبذلك؛ تلتقي التيارات التكفيرية مع السلطة عند مصلحة مشتركة عنوانها القضاء على الآخر المذهبي، فقد ظل أتباع أهل البيت الأكثر عرضةً لأشكال الاصطفاف هذه، والتي تستغل الخلاف الكلامي والفقهي والتاريخي لشن حملات التكفير وإهدار الدم؛ الأمر الذي أدى إلى استئصال المجتمعات والكيانات الشيعية استئصالاً كاملاً في كثير من مناطق العالم الإسلامي، كشمال إفريقيا ومصر ومعظم تركيا وبلاد الشام، بالرغم من أنّهم كانوا يمثّلون وجودات غاية في القوة وسعة الانتشار