د. فاضل حسن شريف
جاء في خطبة الجمعة لآية الله محمد محمد صادق الصدر في هذه الجمعة اود اعطاء فكرتين، احداهما عن شدة الحر فانني قلت ان لكل شيء عبرة وشدة الحر له عبرة فما هي العبرة ؟ اولا انا قلت انه اذا كانت عليك الصلاة والبقاء فترة من الزمن فيها وفي الخطبة وفي غيرها، كانت عليك عسرا وحرجا سقطت صلاة الجمعة صل الظهر على حريتك. وانما مع الامكان وعدم الضرر يتعين عليك الحضور الى صلاة الجمعة. اشياء اخرى مستفادة حتما حبيبي.. ما ادري انت تشعر ام لا؟ غير ملتفت الى ذلك ام ملتفت؟ انا حينما اقوم في شهر رمضان في وقت السحر اشعر بانني مشترك قلبيا وعاطفيا مع كل الذين قاموا في وقت السحر وصاموا عند اذان الصبح.كاعد في بيتي والباب مسدودة لكنني مع ذلك مشترك قلبيا وعاطفيا مع كل اولئك الذين يصومون في بيوتهم ويتسحرون ويفطرون الذي ليس عنده هذه العاطفة من الغافلين لا شك انه من الغافلين. الان الان الا توجد صلوات جمعة؟ ـ ان شاء الله تكون كلها منفذة ومؤسسة وليس فيها منع ان شاء الله تعالى ـ. توجد صلاة جمعة، اذن ينبغي ان نفكر اننا لسنا وحدنا نصلي الجمعة لا في النجف ولا في خارج النجف، لا في العراق ولا في خارج العراق، ولا في المذهب ولا في خارج المذهب. صلاة الجمعة موجودة والحمد لله بكثرة كاثرة وهذا من لطف ربي. فنحن الان ايضا مشتركون عاطفيا تجاه المؤمنين والمسلمين الذين يقيمون الجمعة قريبا منا او بعيدا عنا اكيدا. وكذلك مشتركون عاطفيا ونفسيا مع اولئك الذين يعانون الحر في الشوارع وفي صلاة الجمعة في البصرة والعمارة والناصرية وكثير من المدن العراقية وغير العراقية. فمن هذه الناحيه نحن نفتخر ونؤدي هذه الطاعة امام الله سبحانه وتعالى. شيء اخر: نحن سمعنا طبعا عن مسجد النبي صلى الله عليه واله ولربما ان عدد منكم رآه، سمعنا عن المسجد الحرام ولربما عدد منكم راه، سمعنا عن مسجد قبا سمعنا عن مسجد القبلتين. تلك المساجد التي كانت واسست في عهد رسول الله صلى الله عليه واله شنو كانت من ذهب وفضة من سمنت وخرسانة؟ ان كنت تفكر هكذا فبدل تفكيرك حبيبي. طوف لِبِن مسقوف بجريد النخل هذا هو، يصلي فيه اولياء الله وعظماء الاسلام ما كو هيجي مكبرة ولا اكو هيجي منصة ولا سيارة خصوصي ولا اوركندشن ولا قصر عالي ماكو هجي شي ما موجود. ابو تراب يعني جالس على التراب سلام الله عليه. محل الشاهد مو هذا. يصلون كل صلواتهم الجماعة والفردية تحت الانواء الجوية طيلة السنة في الصيف تحت الشمس وفي الشتاء تحت المطر وتحت الرياح. ما عدهم مانع ماكو شي يحول دون طاعة الله سبحانه وتعالى بما فيها صلوات الجمعة بطبيعة الحال. ان كان الان سيد محمد الصدر كما ترون في الظل وفي بنكة مثلا او اي شيء آخر يخطب ويصلي. فلم يكن النبي صلى الله عليه واله في الظل ولا في بنكة كان معهم يصلي في الشمس ويخطب في الشمس كان امير المؤمنين معهم يخطب في الشمس ويصلي في الشمس سبحان الله.. بس إحنه كما قلت قبل قليل نشترك عاطفيا مع اولئك الذين يصلون الان معنا جمعة، ينبغي ان نكون مشتركين عاطفيا على مستوى الازمنة الثلاثة من صلى في الماضي من قادة الاسلام صلاة الجمعة واطاع الله باي شكل من اشكال الطاعة ومن يصلي الان ومن يصلي في المستقبل الى يوم القيامة.كلنا على قلب واحد وعاطفة واحدة وهدف واحد لا نختلف، ان كان نختلف خلي نعتب على انفسنا وليس على اولئك المؤمنين الطاهرين. المهم انه هذه الجهة ايضا موجودة زين الجهة الاخرى. كثير من الاعمال الدنيوية هالكسب هذا هالعمل هذا وكلكم مجربين ربما تسعة وتسعين بالمية منكم مجربين، اليس البناؤون في الشمس؟ اليس الصيادون في الشمس؟ النجارون الحدادون كثير من الاعمال في الشمس، زين مو ساعة، ثمان ساعات وربما من طلوع الشمس الى غروبها يكدح تحت الشمس من اجل ان يأخذ له فلسين يعيش بها عائلته. الان نحن تحت الشمس في سبيل الثواب حيث لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ليس فلسين ولا عشر فلوس ولا مليون ولا خير الدنيا كلها لاحظوا. في الحقيقة انا وجدت ـ على قلة استقرائي للمصادر هالمقدار موجود ـ المهم انني وجدت انه اكثر الناس ثوابا في القرآن الكريم: المتقون والصابرون ما كو مثلهم ثواب موعود بالقرآن الكريم. وما اسهل وما اصعب في الحقيقة. الانسان يكون يضحي. لكنه بمعنى آخر ما اسهل ان يجعل الانسان نفسه تطبيقا ومصداقا من هذين العنوانين الشريفين. يكون متقي اعتيادي فينال ثواب المتقين، الله تعالى لا بخل في ساحته، متقي يعطيه ثواب المتقين. خلصنه. صابر مااسهل ان يكون صابر، ما اصعب ان يكون صابر. لكن شويه ارادة. اراد الله وترك الخلق وترك المصالح والشهوات بس هذا هو. شيصير ؟ يصير صابر. “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” (الزمر 10) كال واحد من اهل المعرفة انه بغير حساب به معنيان كلاهما صالح. اما لا يحاسب في يوم القيامة ويدخل الجنة بغير حساب وهو هذا المطلوب، ما شاء الله اما لا: بغير حساب اي بغير عدد: أُخذ أُخذ أُخذ الى ان ينقطع بك الامل هذا موجود بالروايات يُثيبه حتى ينقطع به الامل اكثر من ذلك: يوقف العبد في يوم القيامة في الجنة، في اول دخوله في الجنة فيقال له تمنى على الله سبحانه وتعالى، فيتمنى فيعطى ثم يتمنى ثم يتمنى الى ان تنقطع به الامال. فيقول له الله سبحانه وتعالى: يا عبدي هذا كله لك ولدي مزيد. كما يقول في القرآن: (ولدينا مزيد) فيعطيه الله فوق طلبه وفوق توقعه وفوق فهمه بما لا يتناها لعله هذا هو المطلوب وليس الدنيا ومن فيها وما فيها.
جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً، وهو فقهياً من المستحبات المؤكدة، التي لها آثارٌ وضعيةٌ جليلةٌ ومحمودة، وحيث لم يعزل له الفقهاء مكاناً في فقههم، ناسب ذكره في مقدمة العبادات. وقد حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليبَ مختلفةٍ عديدةٍ، نذكر منها: أولاً: الحثُّ على التفكير كقوله تعالى: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً). وقد ورد قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) خمسة أو ستة مراتٍ في القرآن الكريم إلى غير ذلك من الآيات. ثانياً: الحثُّ على التفقه، كقوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ). وغيرها كثير. ثالثاً: بعنوان الآيات، وهي الآيات الأنفسية والآفاقية، يعني ما يكون داخل النفس وفي خارجها من العجائب، وقد ورد لفظ (آية) في القرآن أربعاً وثمانين مرة ولفظ (الآيات) مئـةً وثمانيـةً وأربعين مرة. رابعاً: الحثُّ على النظر، كقوله تعالى: (أوَ لم يَنظرُوُا فيِ مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرض)، وغيرها. خامساً: الحثُّ على البصر أو الأبصار، كقوله تعالى: (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) مع شجب التعامي وعدم استعمال البصر (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَ) وقوله:( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا. سادساً: الحثُّ على استعمال العقل. قال سبحانه: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا. وقد تكرر قوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون)، وما في مضمونه القريب حوالي ثماني مراتٍ في القرآن الكريم. كما شجب القرآن إهمال العقل وعدم استعماله في آياتٍ عديدةٍ، منها قوله تعالى: (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُون). سابعاً: الحثُّ على استعمال اللبِّ وهو العقل، وأن يكون الفرد من ذوي الألباب. وقد ورد قوله: “أُولُو الأَلْبَابِ” ستَّ عشرة مرة. منها قوله تعالى: “الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ” (الزمر 18). ثامناً: ذكر الآيات الكونية واحدةً واحدةً، كنزول المطر وإنبات الزرع وخلق الحيوان وخلق الجنين والليل والنهار والرعد والبرق والحليب وأنواع الفواكه والخضر، وغير ذلك في آياتٍ كثيرةٍ لامجال لاستقصائها. تاسعاً: شجب الأعراض وهو عدم الإلتفات إلى الآيات الكونية والتهاون في أمرها، كقوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وقد ورد لفظ (مُعْرِضُونَ) و(مُعْرِضِينَ) تسع عشرة مرةً في القرآن الكريم. عاشراً: الحثُّ على المعرفة، كقوله تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا). حادي عشر: الحثُّ على استهداف اليقين، أو حصوله لدى الفرد، نتيجة للنظر والتفكر كقوله تعالى: (وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ وشجب حالة عدم اليقين كقوله تعالى:بَلْ لا يُوقِنُونَ). وقوله سبحانه: (وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُون). ثاني عشر: الحثُّ على السير في الأرض والتجول فيها لأجل حصول العبرة منها، كقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا)، وقوله سبحانه: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِين). وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم، حوالي أربع عشرة مرة، منها سبع مرات بصيغة الأمر: (سِيرُوا). ثالث عشر: الحثُّ على أخذ الإعتبار أو العبرة من الآيات الكونية كقوله: فاعتَبرُوا يا أوليِ الـأبصار وقوله: (إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً)، وغيرها. رابع عشر: الإنذار بالعذاب لمن ترك التفكير والإعتبار به، كقوله تعالى: (الّذِينَ كَذَّبُوا بآياتِنَا يَمَسهم العَذابُ بمَا كَانُوا يَفسُقُونَ) وقوله: (رَبّنَا مَا خَلَقتَ هذَا باطِلاً سُبحانَكَ فقِنَا عَذَاب النَّارِ) إلى غير ذلك من الأساليب، إلى حدِّ يمكن القول بأنَّ الآيات الواردة بهذه المضامين ونحوها تستوعب أكثر القرآن الكريم.
جاء في کتاب ما وراء الفقه للسيد محمد محمد صادق الصدر: استعمالات الكذب في القرآن الكريم: ان الكافرين والفاسقين يوم القيامة سيرون ان وعد الله حق بعد ما كذبوه في الحياة الدنيا، كقوله تعالى: “هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون” (يس 52) ويشبهه قوله تعالى: “بل زعمتم ان لن نجعل لكم موعداً” (الكهف 48). ومما ورد في القرآن الكريم من انحاء الكذب: الكذب على الاخرين فمنهم من يكذب على الله ومنهم من يكذب على رسوله ومنهم من يكذب على نفسه ومنهم من يكذب على امثاله من الكفار، الى غير ذلك. فالكذب على الله سبحانه يمكن على مستويات مختلفة منها: المستوى الاول: الكذب بالوعد الذي سبق ان سمعناه. المستوى الثاني: الزعم بكمال النفس وصفائها مع انها ظالمة مظلمة. المستوى الثالث: الزعم بزيادة الحسنات واهميتها مع العلم انها خلاف ذلك. المستوى الرابع: الزعم بان الحسنات والطاعات انما هي من عمل الفرد بغض النظر عن التوفيق الالهي. المستوى الخامس: الزعم بتأثير الاسباب على المسببات بغض النظر عن المسبب الحقيقي لها. ومن ذلك: جاء القرآن الكريم: “ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة” (الزمر 60) وقوله تعالى: “ومن اظلم ممن افترى على الله كذباً او كذب بآياته” (الانعام 21) وقوله تعالى: “فمن اظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق اذ جاءه” (الزمر 32) وقوله سبحانه: “ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب” (طه 61) وكذلك قوله تعالى: “وقعد الذين كذبوا الله ورسوله” (التوبة 90)، الى غير ذلك من الايات العديدة. واما الكذب على النفس فيحتوي على احد المستويات الثلاثة الثاني وما بعده من المستويات الخمسة السابقة، يعني ادعاء الكمال وكثرة الطاعة وان الحسنات من الفرد لا من الله. وكلها كما هي كذب على الله كذب على النفس. بمعنى محاولة اقناعها بغير الواقع وكثيراً ما يحصل ذلك بما ذكرناه وبغيره، كأهمية فرد معين او عمل معين او هدف معين، من دون ان تكون له تلك الاهمية. بل قد يكون ضرره اكثر من نفعه. ومنه قوله تعالى: “انظر كيف كذبوا على انفسهم” (الانعام 24) وقوله تعالى: “يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون الا انفسهم وما يشعرون” (البقرة 9) وقوله تعالى: “وما يضلون الا انفسهم وما يشعرون” (ال عمران 69). وما ورد في القرآن الكريم من معاني الكذب ومفاهيمه، اكثر مما ذكرناه بالتأكيد. ولكنني اجد اننا لا ينبغي ان نتوسع في ذلك لفسح المجال للعناوين الاخرى الاتية لتأخذ محلها من الوجود، ومن وقت القارئ الكريم.
جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً، وهو فقهياً من المستحبات المؤكدة، التي لها آثارٌ وضعيةٌ جليلةٌ ومحمودة، وحيث لم يعزل له الفقهاء مكاناً في فقههم، ناسب ذكره في مقدمة العبادات. وقد حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليبَ مختلفةٍ عديدةٍ، نذكر منها: أولاً: الحثُّ على التفكير كقوله تعالى: “وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً”. وقد ورد قوله: “إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” خمسة أو ستة مراتٍ في القرآن الكريم إلى غير ذلك من الآيات. ثانياً: الحثُّ على التفقه، كقوله تعالى: “انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ”. وغيرها كثير. ثالثاً: بعنوان الآيات، وهي الآيات الأنفسية والآفاقية، يعني ما يكون داخل النفس وفي خارجها من العجائب، وقد ورد لفظ “آية” في القرآن أربعاً وثمانين مرة ولفظ “الآيات” مئـةً وثمانيـةً وأربعين مرة. رابعاً: الحثُّ على النظر، كقوله تعالى: “أوَ لم يَنظرُوُا فيِ مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرض”، وغيرها. خامساً: الحثُّ على البصر أو الأبصار، كقوله تعالى: “وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ” مع شجب التعامي وعدم استعمال البصر “أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَ” وقوله:” لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا. سادساً: الحثُّ على استعمال العقل. قال سبحانه: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا. وقد تكرر قوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون”، وما في مضمونه القريب حوالي ثماني مراتٍ في القرآن الكريم. كما شجب القرآن إهمال العقل وعدم استعماله في آياتٍ عديدةٍ، منها قوله تعالى: “أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ”. سابعاً: الحثُّ على استعمال اللبِّ وهو العقل، وأن يكون الفرد من ذوي الألباب. وقد ورد قوله:” أُولُو الأَلْبَابِ” ستَّ عشرة مرة. منها قوله تعالى: “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لِأولِي الأَلْبَاب”. ثامناً: ذكر الآيات الكونية واحدةً واحدةً، كنزول المطر وإنبات الزرع وخلق الحيوان وخلق الجنين والليل والنهار والرعد والبرق والحليب وأنواع الفواكه والخضر، وغير ذلك في آياتٍ كثيرةٍ لامجال لاستقصائها. تاسعاً: شجب الأعراض وهو عدم الإلتفات إلى الآيات الكونية والتهاون في أمرها، كقوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وقد ورد لفظ “مُعْرِضُونَ” و”مُعْرِضِينَ” تسع عشرة مرةً في القرآن الكريم. عاشراً: الحثُّ على المعرفة، كقوله تعالى: “وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا”. حادي عشر: الحثُّ على استهداف اليقين، أو حصوله لدى الفرد، نتيجة للنظر والتفكر كقوله تعالى: “وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ وشجب حالة عدم اليقين كقوله تعالى:بَلْ لا يُوقِنُونَ”. وقوله سبحانه: “وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُون”. ثاني عشر: الحثُّ على السير في الأرض والتجول فيها لأجل حصول العبرة منها، كقوله تعالى: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا”، وقوله سبحانه: “قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِين”. وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم، حوالي أربع عشرة مرة، منها سبع مرات بصيغة الأمر: “سِيرُوا”. ثالث عشر: الحثُّ على أخذ الإعتبار أو العبرة من الآيات الكونية كقوله: فاعتَبرُوا يا أوليِ الـأبصار وقوله: “إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً”، وغيرها. رابع عشر: الإنذار بالعذاب لمن ترك التفكير والإعتبار به، كقوله تعالى: “الّذِينَ كَذَّبُوا بآياتِنَا يَمَسهم العَذابُ بمَا كَانُوا يَفسُقُونَ” وقوله: “رَبّنَا مَا خَلَقتَ هذَا باطِلاً سُبحانَكَ فقِنَا عَذَاب النَّارِ” إلى غير ذلك من الأساليب، إلى حدِّ يمكن القول بأنَّ الآيات الواردة بهذه المضامين ونحوها تستوعب أكثر القرآن الكريم.
جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في صلاة الآيات: الآيات الكونية كلها ناتجةٌ عن قدرة الله سبحانه، مذكرةً أو منبهةً على جليل عظمته وحسن تدبيره. والكون بكلِّ تفاصيله آياتٌ، وليس بعضه آيةً وبعضه ليس بآية. كما قال الشاعر: وفي كـلِّ شيءٍ لـه آيةٌ تـدلُّ علـى أنـه الواحدُ. وخاصةً بعد أن برهنا في أكثر من موضعٍ من كتاباتنا: أنه لا وجود للقانون الكونيِّ أياً كان. وإنما نحن ندرك ذلك كمعنىً ذهنيٍّ منتزعٍٍ أو مستخلصٍ من تسبيب الجزئيات والتطبيقات بعضها لبعض. فما هو الموجود في الخارج هو الجزئيات. وإنما القانون معنىً ذهنيٌّ مأخوذٌ من مجموع التسبيبات الجزئية، وما هو ذهنيٌّ يستحيل أن يؤثر على الخارج. إذن، فما هذه الحركة الدائبة في الكون، وما هذا الضبط العجيب والتدبير العظيم فيه؟. ليس ذلك إلا بضبط وتدبير خالقه جلَّ جلاله بقدرته اللامتناهية وحكمته وعظمته. وكلُّ آيةٍ تحتاج إلى تفكر، وكلُّ آيةٍ تحتاج إلى صلاةٍ والصلاة (معراج المؤمن). على معنى استغلال الآية، أيَّة آيةٍ، لتحصيل النتيجة التكاملية منها، بدون أن تذهب هدراً من دون استفادة الفرد. قال الله سبحانه: “وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ” (يوسف 105)، وقوله: كَأَيِّنْ، يعني الكثير من الآيات تجابه من قبل الأفراد بالغفلة والإهمال والإعراض. وإنهم لن يضروا الله شيئاً وإنما يضرون أنفسهم ويظلمونها من حيث يعلمون أو لا يعلمون. قال سبحانه: “وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” (النحل 118). والنفس، التي هي أقرب الأشياء إلى الفرد وألصقها به وأحبها إليه، جزءٌ من هذا الكون المليء بالآيات، فهي أيضاً بدورها مليئةٌ بالآيات، أو هي مجموعة آيات، لا أكثر ولا أقلّ. قال الله سبحانه: “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ” (فصلت 53). وقد أسلفنا: أنَّ كلَّ آيةٍ تحتاج إلى تفكرٍ وإلى صلاة بمعنى ردِّ الفعل المتكامل المرضيِّ تجاه هذه الآيات. إذن، فالصلاة والعبادة الحقيقية، والإتجاه المعنويُّ إلى الله سبحانه ضمن معراج المؤمن، يكون في داخل النفس أولاً بصفتها مجموعةً من الآيات، وهي الأقرب والأحبُّ إلى الفرد، ويكون ثانياً في آيات الكون الفسيح. ولا ينبغي أن نقابل أية آيةٍ بالغفلة أو الإهمال، وإلا كان ذلك جنايةً على النفس وخسراناً موجباً للحسرة والندامة حين يقوم الناس لربِّ العالمين. قال الله سبحانه: “يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ” (يس 30). وقال جلَّ جلاله: “أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ” (الزمر 56) الخاسرين. وكلما كانت الآية أكثر إلفاتاً للنظر نفسياً، فإنها ينبغي أن تكون أكثر إلفاتاً عقلياً أيضاً، كما لو كان حادثاً نادراً في الطبيعة، أو حادثاً مخوفاً، أو واقعةً مستغربة. فإنَّ مثل ذلك وإن لم يكن يختلف عن غيره في الدلالة على قدرة الله سبحانه، إلا أنه أكثر إيصالاً لهذه الدلالة إلى الذهن وأشدُّ تنبيهاً له. ومن هنا ينبغي أن يكون ردُّ الفعل واضحاً وصريحاً وسريعاً، ومن هنا كان وجوب صلاة الآيات. وهي الصلاة التي تجب فقهياً لدى الكسوف والخسوف والزلزلة، وأفتى مشهور الفقهاء بوجوبها مع كلِّ مخوفٍ سماويّ. وما ذلك إلا لأنَّ أمثال هذه الآيات فيها تنبيهٌ متزايدٌ على القدرة الإلهية. بقي أن نشير إلى معنى الكسوف والخسوف والزلزلة معنوياً، وأنه هل يراد بها الشرُّ لأهل الأرض أم الخير لهم في الحكمة الإلهية.